يهدف تجديد الخطاب الدينى فى الأصل إلى تعديل سلوك الأفراد داخل المجتمع مع التمسك بالقيم الأصيلة من أجل استقرار الحياة العامة، مع نبذ التشدد والعنف والغلو والتعصب، والقضاء على الخرافة والدجل والشعوذة التى لا ترتبط بدين أو تراث دينى مع عدم تقديس لأى اجتهاد ما.. فالشريعة الإسلامية مرنة وصالحة لكل زمان ومكان، والدليل أن الإمام الشافعى قد غير مذهبه القديم الذى اجتهد فيه وأخذ به أهل العراق وعندما جاء إلى مصر حاول تدريس وتطبيق هذا المذهب فلم يفلح نظراً لتغير البيئة واختلاف طبائع المجتمع الأمر الذى أدى بالشافعى لتأسيس مذهبه الجديد لأهل مصر حتى يتوافق مع طبائعهم ويناسب بيئتهم التى يعيشون بها.
كان اجتهاد الإمام الشافعى فى مذهبيه القديم بالعراق والجديد بمصر وفق مقاصد الشريعة الإسلامية حيث أصل مذهبيه ابتغاء نقاء العقيدة وصحة المنهج من خلال استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة النقلية – القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة- والأدلة العقلية- التى يتقبلها العقل بهدف الاسهام فى عموم النفع العام، وتعديل السلوك وتحقيق مصلحة العباد دون إفراط أو تفريط.
تجديد الخطاب الدينى ينطلق من مبدأ الوسطية السمحة التى تتسم بالتيسير والبعد عن الغلو والتطرف والتشدد الذى يضر بالفرد والمجتمع معاً.. وعلى المقابل يدعو إلى نبذ التحرر والانحلال المفرط الذى ينادى به قلة قليلة من العلمانيين الذين يسمون أنفسهم «مستنيرين» وهم جماعة كل هدفهم هدم ثوابت الدين.
من هؤلاء من يدعى انه مفتى استراليا وحاصل على ليسانس شريعة من الأزهر الشريف وسبق أن صدر ضده حكم بازدراء الأديان، ، وعبده ماهر والكيالى وفاطمة نعوت وشريفة الشباشى ومن يتحدث فى الدين بغير علم ومن يتصدر شاشات الإعلام.. لا أدرى لمصلحة من استضافة هؤلاء على القنوات الفضائية واعطاؤهم مساحة كبيرة على الهــواء فى حين أن الجميــع يعرف ما يسعون إليه.. هؤلا مخربون وظلاميون بعضهم يطالب بإلغاء تدريس البخارى فى الأزهر والبعض ينادى بإلغاء الحجاب للمرأة وأحدهم يشكك فى ميعاد صلاة الفجر فى حين ينادى معظمهم بأن موعد امساك الصيام هو طلوع الشمس.. وكذلك ما يطلقون على أنفسهم القرآنيين.
دائماً ما يطالب الرئيس السيسى مؤسسة الأزهر والأوقاف والإفتاء معاً باسناد الفتوى لأهل الاختصاص من خريجى الأزهر الذين تعلموا فيه ودرسوا علوم القرآن والتفسير والحديث والأصول والفقه حيث تفقهوا فى دينهم على الوسطية.
يحسب لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر تنقية المناهج الأزهرية واعداد جيل من المعلمين اعداداً سليماً ولا ننسى دور الوعاظ والأئمة بالأوقاف والمفتين بدار الإفتاء ليقوموا بدورهم الدعوى كما أرادت الشريعة فبحمد الله أن ظهر حالياً جيل من الدعاة المستنيرين بحق والذين ظهر جهدهم الدعوى جلياً كالشمس فى ضحاها.
أطالب بمنع هؤلاء المدعين والظلاميين على القنوات الفضائية حيث ضرهم أكثر من نفعهم لأنهم ما جاءوا إلا لهدم ثوابت الدين وتشكيك الناس فى عقيدتهم السمحة ومحاربة المؤسسات الدينية الأزهرية لصالح جماعات إرهابية مضللة تريد تزييف الوعى لدى المسلمين ودعتهم إلى التخلف والتناحر فيما بينهم لهدم الوطن.
«يا ليت قومى يعلمون».









