لم يعد الحديث عن ظاهرة انتشار كلاب الشوارع مجرد حديث عابر بل قضية يجب الوقوف عندها وبحث أسبابها وتداعياتها حتى لا تتحول لكارثة لن تقل فى تأثيرها عن الأمراض الوبائية والفيروسات القاتلة هذا من ناحية ومن ناحية آخرى لقضية تعارك وقتال بين طرفين أحدهما معارض والآخر مؤيد فى مشهد بات فوضوياً وينذر بنتائج لن يتحملها المجتمع .
ما يحدث فى المجتمع بشأن هذه القضية يستدعى للأذهان مشاهد الفوضى التى عانينا منها بعد أحداث 25 يناير وحالة التناحر التى أصابت المجتمع فى مقتبل الأمر الذى تحول لحرب شوارع امتدت من ميدان التحرير إلى محيط قصر الاتحادية إبان حكم المخلوع محمد مرسى عضو الجماعة الإرهابية ووقائع الإعتداء والسحل للمعارضين .
أقدر بشكل كبير مشاعر الطرف المدافع عن حق الكلاب فى التعايش وسط البشر ودعواتهم لإطعامهم لكن يؤلمنى أن يلقى لهم بأمعاء ومخلفات الطيور ليأكلونها ليشعرنى المشهد أننى أمام كائنات مفترسة ستفتك بنا حال ما لم تجد هذا النوع من الطعام .
كما أقدر مبررات الطرف الآخر فى الرفض لما تبثه هذه الكلاب فى نفوسنا وخاصة الصغار من رعب بعد تكرار حوادث العقر والتى انتهت بكوارث ضحيتها أطفال أبرياء لم يقترفوا أى ذنب لتنهشهم الكلاب وهو أمر يزعجنى عدم تقديره من الطرف الأول خاصة إزاء عدم احترام مشاعر أهالى الضحايا .
لكن حقاً الأمر الذى يضع فى المشهد الكثير من علامات الاستفهام هو انتشار فيديوهات من يطعمون كلاب الشوارع بشكل غير منطقى لدرجة تجعلك تشعر أن هناك من يدير الأمر بشكل منظم فمن غير المعقول أن يظهر كل هؤلاء فى نفس التوقيت وبنفس الأسلوب حتى أنه إذا فعل أى شخص من الطرف الآخر أى فعل بحق الكلاب ترتفع أصواتهم مطالبة بالقصاص كما كان المشهد عقب 25 يناير تماماً .
ما استوقفنى حقاً هو التحرك السريع من وزارة الداخلية لظبط شخص ظهر وهو يقتل أحد الكلاب بعصا على رأسه ولا أظن أنه سيفعل ذلك إلا إذا تعرض هو أو غيره للإيذاء من الكلب لأجد نفسى أتساءل وماذا فعلت الحكومة بحق عجوز بورسعيد الذى لقى حتفه بعد عقره من أحد الكلاب .
أكتب هذه الكلمات ونباح الكلاب لا يتوقف لدرجة أفقدتنى صوابى ولم أعد قادرة على العيش فى سكون فلو كانوا أشخاصاً لطالبتهم بالصمت واحترام رغبتنا فى أن ننعم بالهدوء فى منازلنا بعد يوم ملئ بالأحداث بعضها ساخنة لكن ماذا على أن أفعل وأصواتهم لا تهدأ وقد سلبوا النوم من عينى حتى أستطيع الحصول على قسط من الراحة استعداداً ليوم جديد .
فى الأمثال الشعبية يقولون «الكثرة تغلب الشجاعة» فماذا يفعل المرء منا إذا عاد ليلاً وشاهد قطيعاً من الكلاب لايتوقف عن النباح عليه .. حتماً سيتسرب الخوف إلى قلبه وحتماً ستشعر الكلاب بذلك وتبدأ فى الاستعداد للنيل منه ولن يجد وقتها غير الجرى لعله يفلت من مصير معلوم.. هل لو تدخل أحدهم ومارس نوعاً من العنف تجاه الكلاب لحماية هذا الشخص ورصدته كاميرات المراقبة وأذاع المقطع الرفقاء بالحيوان ولا عزاء للإنسان ،سيتحرك رجال الشرطة لظبطه كما كان الحال مع المدافعين عن الدولة عقب أحداث 25 يناير فكل الذين تصدوا لمحاولات التخريب وإسقاط الوطن كانوا مذنبين من وجهة نظر القابعين فى الميدان .
قد يتعجب البعض من المقارنة ويتهمنى بالجنون لكن مايحدث فى شوارعنا تجاوز فكرة الرفق بالحيوان وأصبحنا أمام مطلب عام وهو الرفق بالإنسان.









