يمر العالم اليوم بمرحلة جديدة وخطيرة وأكثر قسوة على الإنسانية جمعاء.. فلم يعد مطلوبًا الآن إقناع الشعوب أو حتى خداعها أو تغييب وعيها.. الرسالة الجديدة أن القوة هى اللغة الوحيدة ومن لا يفهمها يكُسر.. عقوبات رادعة.. ابتزاز اقتصادى يُفرض على الشعوب لا الأنظمة من أجل السيطرة على الموارد.. اسقاط نظام عبر تجويع شعب.. تهديدات عسكرية.. مصادرة أصول
حروب بالوكالة.. حصار يدار ببرود.. تهديدات تعلن على الملأ.. احتلال بلا مقاومة.. الشرعية تستمد من القوة الظالمة والقنابل والرصاص لا من القانون الدولى وحقوق الإنسان.. أدوات أصبحت طبيعية فى إدارة المشهد السياسي.. والحديث عن الديمقراطية والحرية ما هو إلا ديكور يظهر عند الحاجة ويُسحب فور تعارضه مع المصالح.
سلوك أمريكا فى فنزويلا كان كاشفًا لهذا التحول لمرحلة جديدة فى إدارة العالم بالقوة الجبرية..
فنزويلا أيقظت كثيرين على حقيقة أصبحت مؤكدة أنه لا صوت يعلو فوق القوة.. العالم الذى كان يدار بالشعارات والمؤتمرات واللقاءات والدبلوماسية أصبحت تدار فيه العلاقات الدولية بمنطق اليد الثقيلة.. ومن لا يملكها يُطلب منه الصمت أو الانحناء.
من كان يعتقد أن رئيس دولة يتم اختطافه وزوجته بهذا الجبروت الأمريكى بلد الديمقراطية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان كما يزعمون.. اختطاف رئيس فنزويلا من غرفة نومه من خلال العميل الخائن الذى كان يعيش بالقصر الرئاسى.. وبعد تنفيذ ضربة جوية أمريكية بقوة 150 طائرة للسيطرة على الفضاء الفنزويلى مع استخدام الذكاء الاصطناعى لأول مرة لتعطيل المنظومات الدفاعية حيث تم تدمير جميع الرادارات وقطع الكهرباء هو رسالة أمريكية صريحة وواضحة للعالم بأن القرار أمريكى وإلا فإن المصير أصبح معروفًا.
العالم كله سيدفع الثمن.. العالم كله فقد الثقة فى النظام العالمى وقوانينه.. العالم أصبح يعانى من زيادة الشكوك فى نوايا الآخرين وأهدافهم.. العالم قد يمر بمرحلة من عدم الاستقرار والصراعات الداخلية التى تستقوى بالخارج على حساب الدولة الوطنية.. العالم سوف يدخل فى مرحلة انعزال تام فلا ثقة فى اليمين أو اليسار كلهم على استعداد أن يبيعوك من أجل المال.. كلهم باعوا رئيس فنزويلا وقبضوا الثمن.
>> خلاصة الكلام:
العالم الآن يدخل مرحلة تاريخية جديدة.. مرحلة يعاد فيها تشكيل وتقسيم العالم وفق خرائط المصالح لاخرائط الجغرافيا وفق ميزان القوة لا ميزان العدالة.. العالم أصبح غابة يحق للقوى ما لا يحق لغيره والقانون الدولى يطبق على الضعفاء وحدهم.. الأمر الذى يستدعى سؤالا مهمًا من ينقذ العالم من هذه الفوضى والسطو على الرؤساء والدول؟!
فى هذا العالم الجديد لم يعد السؤال من المخطيء ومن المصيب؟ بل من الأقوى ومن الأضعف؟.. لم يعد الحق ينتزع بالقانون بل يفرض بالقوة ولم تعد السيادة مفهومًا مطلقًا بل امتياز مؤقت تمنحه الدولة صاحبة القوة لمن تشاء وتسحبه مما تشاء بعدما سقطت المباديء وباتت القوانين الدولية حبرًا على ورق تستدعى فقط لخدمة الطرف الأقوى وما حرب غزة وإبادة أهلها ببعيدة.. نحن الآن فى عالم بلا أمان ولا عدالة ولا رحمة.
>> صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: الا يأتى عام إلا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكمب.









