«كنانة الله».. تفاجىء أعداءها بالقوة الخفية عند اللحظات الفارقة
ونحن على أعتاب الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لـ«عيد الشرطة» والذى يوافق الخامس والعشرين من يناير من كل عام.. يوم «معركة الإسماعيلية» التى خاضها أبطال الشرطة ضد قوات الإحتلال البريطانى فى عام «1952».. ونحن على أعتاب الاحتفال بهذه المناسبة فى ظل وجود تحديات غير مسبوقة يشهدها «الإقليم والعالم».. هناك العديد من «البطولات والملاحم» التى يسجلها ويوثقها «تاريخ الشرطة» والتى تؤكد «العبقرية المصرية» وقت الشدائد عندما تتعرض البلاد لخطر خارجي.. ففى هذه اللحظة تنتفض جميع مكونات وأطياف الشعب المصرى لتقف صفاً واحداً للدفاع والذود عن تراب مصر.. يتقدم أبطال قواتنا المسلحة البواسل لدرء الخطر.. وتستنفر الشرطة كل طاقاتها لحماية الجبهة الداخلية.. وخلف هذا كله يقف الشعب «صمام أمان».. فى هذه «اللحظة» التى يعرفها التاريخ جيداً يرى العالم «مصر المبهرة».. مصر التى تقف فى وجه أعدائها بكل شموخ وهى تستدعى «السر القديم».. ولا يملك الأعداء فى «تلك اللحظة» إلا الاستماع والانصات لمصر وهى «تتحدث عن نفسها»!!
تاريخ الشرطة مليء بهذه البطولات والملاحم المصرية التى تبين صور «التوحد والاصطفاف والاستنفار العام» فى مواجهة أى خطر خارجى تتعرض له مصر.. تشير الوثائق التاريخية التى تضمنتها موسوعة «الشرطة المصرية عبر التاريخ الوطني» إلى هذه «المشاهد البطولية» فى واقعة تأميم قناة السويس وما تلاها من العدوان الثلاثى على مصر فى عام «1956».. كذلك التصدى لعدوان «1967».. بالإضافة إلى صورة «التلاحم المصرى المذهل» خلال ملحمة العبور فى العاشر من رمضان 1393 «السادس من أكتوبر1973» تلك الملحمة التى سطرها رجال قواتنا المسلحة البواسل وكان فيها الشعب والشرطة «صمام أمان الجبهة الداخلية».
تروى موسوعة «الشرطة المصرية عبر التاريخ الوطني» أنه: بعد صدور قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس فى عام «1956» أخذت الشرطة – شأنها شأن أى مؤسسة وطنية فى ذلك الوقت -استعداداتها للتعامل مع أية أخطار محتملة وذلك فيما يتعلق بتأمين الجبهة الداخلية.. وتضيف أوراق الموسوعة أنه: تم رفع درجة الاستعداد الأمنى فى «مدن القناة» وإجراء عدة تقديرات للموقف.. وأنه كان من بين تلك الإجراءات حصر مصادر التهديد من العناصر ذات النشاط الخطر من الجنسيات المختلفة المقيمة خاصة بمنطقة القناة.. وتشير الموسوعة إلى أنه: قبل بدء «العدوان الثلاثي» الذى شنته إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على مصر بعد قرار تأميم القناة كان لدى أجهزة الأمن قوائم بالعناصر الأجنبية المحتمل تحركها وقيامها بأعمال تخريبية حال وقوع العدوان على مدن القناة.
ومن المهام التى قامت بها الشرطة أيضا خلال فترة «العدوان الثلاثي» على مصر – وفقاً لما ورد بموسوعة الشرطة المصرية عبر التاريخ الوطني- هو: تهيئة الشعور الوطنى ضد العدوان وتدريب «المقاومة الشعبية» والتعاون مع «الفدائيين».. وأنه: عندما هاجمت قوات العدوان الثلاثى بورسعيد تحولت «أقسام الشرطة وإداراتها المختلفة ومساكن الضباط» إلى مقرات لإدارة المقاومة الشعبية وتنظيم عمليات الفدائيين ضد قوات الإحتلال وقام رجال الشرطة بطبع وتوزيع المنشورات الوطنية التى تدعو إلى مقاومة المحتل وتوحيد الصف ومقاطعة قوات الإحتلال والاستمرار فى المقاومة حتى يتم طرد المحتل وتحرير بورسعيد.. وتقول الموسوعة أيضا إنه: خلال المشاركة فى مواجهة العدوان الثلاثى تم تدريب قوات الشرطة على العمليات الفدائية ومواجهة الإحتلال داخل المدن ومن بين الأرقام التى وردت فى ذلك تدريب أكثر من سبعة وعشرين ألف فرد وأربعة وعشرين ألف مجند وعشرة آلاف خفير نظامى بالإضافة إلى تدريب أكثر من واحد وأربعين ألف مواطن.
وتضيف الموسوعة أن: رجال الشرطة خلال العدوان الثلاثى شاركوا أيضا فى إنقاذ المصابين من المواطنين ونقلهم إلى المستشفيات وكذلك رفع أنقاض المبانى التى قصفتها قوات الإحتلال وإخراج الضحايا من تحتها.. وتقول الموسوعة الشرطية: إنه بعد انسحاب قوات العدوان الثلاثى من بورسعيد بعث وزير الداخلية فى ذلك الوقت زكريا محيى الدين «عضو مجلس قيادة ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952» برقية لمحافظ بورسعيد قال فيها: «حملتم ورجال البوليس فى بورسعيد الأمانة وصنتموها وكان لكم شرف المساهمة فى الدفاع عن أرض الوطن العزيز.. فأبلغكم ورجال البوليس تحت رئاستكم شكرى وتقديرى على ما بذلتموه من جهود موفقة بروح عالية فى مقاومة العدو ودفع العدوان الغادر».
صورة التلاحم المصرى العام.. ظهرت أيضا خلال ما حدث فى «1967».. فسرعان ما أكدت «معركة رأس العش» أن مصر لا تعرف الهزيمة وبدأت حرب الاستنزاف تمهيدا لـ»الملحمة الكبرى».. ومع هذه الاستعدادات كانت «الجبهة الداخلية» تدعم وتساند.. تروى الموسوعة الشرطية فى ذلك أنه: خلال فترة «حرب الاستنزاف» كان رجال الشرطة يقومون بتأمين الجبهة الداخلية وأن هناك رجالاً من الشرطة استشهدوا عندما ضربت إسرائيل خلال عدوانها أهدافا ومبانى ومنشآت مدنية داخل مصر.. وتوثق أوراق الموسوعة أن: الجندى على مصطفى صقر من قسم شرطة الإسماعيلية استشهد أثناء أداء واجبه حيث أصيب إصابة مباشرة إبان العدوان الإسرائيلى على الإسماعيلية وذلك يوم الثامن من «سبتمبر 1968» كما أنه فى يوم الحادى والعشرين من «أكتوبر 1968» استشهد الجندى محمد موسى مرزوق والذى كان مكلفا بحراسة محطة المحولات الكهربائية بنجع حمادي.. واستشهد أيضا بعض أفراد الشرطة المصرية نتيجة لقصف الطائرات الإسرائيلية للمؤسسات البترولية بالسويس.. كذلك استشهد ثلاثة من ضباط الشرطة وثمانية وأربعون جنديا من رجال قوات الإطفاء إثر انفجار أحد صهاريج المازوت بالسويس أيضا فى العاشر من «مارس 1969».
فى ملحمة النصر.. نصر العاشر من رمضان «السادس من أكتوبر».. عندما سطر الأبطال البواسل لقواتنا المسلحة واحدة من ملاحم التاريخ العسكرى فى العصر الحديث وصيحات الله أكبر تدك حصون «بارليف».. فى هذه الملحمة كانت الجبهة الداخلية أيضا واحدة من الأسباب التى أتمت «صورة مصر المبهرة».. مصر التى تتحدث عن نفسها فى اللحظات الفارقة.. تقول الموسوعة الشرطية: إنه خلال حرب العاشر من رمضان 1393 «السادس من أكتوبر 1973» كان دور الشرطة يتركز فى تأمين الجبهة الداخلية والقيام بأعمال الدفاع المدنى وتدريب وتنشيط المقاومة الشعبية بالإضافة إلى تأمين توفير المواد الغذائية والتصدى لمحاولات التلاعب بالسلع الغذائية وتوفير الأمن والأمان وبث الطمأنينة بين فئات الشعب المختلفة.
تشير الموسوعة الشرطية إلى الاجتماع التاريخى الذى عقده ضباط الشرطة فى الثالث والعشرين من «أكتوبر 1973» بمبنى قسم شرطة الأربعين فى السويس.. تقول موسوعة «الشرطة المصرية عبر التاريخ الوطنى»: إنه خلال اجتماع قسم شرطة الأربعين تم وضع خطة للتصدى للعدو الإسرائيلى حال دخوله السويس.. وأن رجال الشرطة «قرروا» فى ذلك الاجتماع التلاحم مع رجال المقاومة الشعبية ودعوة المواطنين – وهم معهم – للتبرع بالدم لضحايا العدوان الإسرائيلي.. هذه هى مصر.. مصر «اليد الواحدة» التى تذهل العدو «فى كل مرة» عند اللحظات الفارقة.. كانت ومازالت وستظل بإذن الله.









