كشفت أمس صحيفة ديلى ميل البريطانية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر قادة قوات العمليات الخاصة بوضع خطة لغزو جرينلاند، فى خطوة قوبلت بمعارضة شديدة من كبار القادة العسكريين الأمريكيين.
وبحسب الصحيفة، طلب ترامب من قيادة العمليات الخاصة المشتركة إعداد خطة الغزو، إلا أن هيئة الأركان المشتركة عارضت الفكرة، محذّرة من تداعياتها القانونية والسياسية، ومن احتمال أن تؤدى إلى أزمة حادة داخل حلف شمال الأطلنطى «الناتو».
وذكرت المصادر أن قادة عسكريين حاولوا صرف انتباه ترامب نحو خيارات أقل إثارة للجدل، كاعتراض ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسى المستخدم للتهرب من العقوبات الغربية، أو تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران.
وقال مصدر دبلوماسى للصحيفة إن الجنرالات يرون أن خطة جرينلاند «غير قانونية» ولن تحظى بدعم الكونجرس، ويحاولون تجنيب الولايات المتحدة تبعاتها عبر طرح بدائل عسكرية أخرى.
وأضافت ديلى ميل: إن مستشارين مقربين من ترامب شجّعوا الرئيس على المضى قدما بعد ما وصفوه بنجاح عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرين أن التحرك السريع فى جرينلاند ضرورى قبل أى تحرك روسى أو صينى محتمل.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين بريطانيين اعتقادهم أن ترامب مدفوع أيضا برغبته فى تحويل أنظار الناخبين الأمريكيين عن أداء الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي، التى قد يخسر فيها الجمهوريون السيطرة على الكونجرس..على صعيد متصل ذكرت صحيفة التليجراف أن بريطانيا تجرى محادثات مع حلفائها الأوروبيين حول إمكانية نشر قوة عسكرية فى جرينلاند، بهدف حماية القطب الشمالى.
وذكرت أن مسئولين بريطانيين التقوا نظراءهم من دول أوروبية بينها ألمانيا وفرنسا، لبحث خطط أولية قد تشمل نشر جنود وسفن حربية وطائرات، فى إطار ردع ما تصفه لندن بالتصاعد العسكرى الروسى والصينى فى المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن الدول الأوروبية تأمل فى أن يؤدى تعزيز وجودها العسكرى فى القطب الشمالى إلى إقناع ترامب بالتراجع عن طموحه بضم جرينلاند، فى حين نقلت عن مصدر حكومى بريطانى أن لندن تشارك واشنطن القلق من «العدوان الروسى المتزايد» فى الشمال، لكنها تختلف معها بشأن أسلوب المعالجة.
وتشير برقيات دبلوماسية – بحسب ديلى ميل – إلى أن المسئولين الأوروبيين ناقشوا «سيناريو تصعيديًا» قد يستخدم فيه ترامب القوة أو «الإكراه السياسى» لقطع علاقة جرينلاند بالدانمارك، ووصفت أسوأ الاحتمالات بأنها قد تؤدى إلى «تدمير حلف الناتو من داخله».
وفى المقابل، تحدّثت البرقيات عن «سيناريو تسوية» توافق فيه الدانمارك على منح الولايات المتحدة وصولا عسكريا كاملا إلى جرينلاند، مع منع أى نفوذ روسى أو صيني، ووضع الوجود الأمريكى القائم أصلا على أساس قانونى أوضح.
وقال مصدر دبلوماسى للصحيفة إن بعض القادة العسكريين الأمريكيين يصفون خطة ترامب بأنها «جنونية وغير قانونية»، مضيفا «يحاولون التعامل معه كما لو كانوا يتعاملون مع طفل فى الخامسة من عمره، عبر إبعاده عن الفكرة بطرح بدائل أخرى».









