الأزمة التى تشهدها منطقة البحر الكاريبى بأمريكا اللاتينية بعد الضربة الامريكية لفنزويلا وتداعياتها للسيطرة على اكبر احتياطى نفطى فى العالم والبالغ قدره نحو اكثر من 300مليار برميل ربمايشعل عودة حرب البترول من جديد مستقبلا وخاصة فى ظل استراتيجية حرب الحرمان حاليا بين القوتين الاقتصاديتين فى العالم حيث تسعى امريكا لحرمان الصين من الاستحواذ على 85 ٪ من صادرات فنزويلا اليومية من البترول والتى تصل إلى 900 ألف برميل وبالتالى التأثير على نموها الاقتصادى نظرا لأن آبار النفط هى المحرك الرئيسى لتشغيل المصانع وحركة النقل بكافة صورها.
أتصور ان هذه الازمة كشفت عن الرؤية الحكيمة وتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة فى الإسراع بتوطين وتعميق الصناعة المحلية وتقديم كافة التيسيرات للمستثمرين الأجانب للتنقيب عن البترول لدعم زيادة الإنتاج المحلى لأكثر من 200 ألف برميل يوميا تحسبا لارتفاع تكاليف السلع المستوردة وبرميل البترول فى ظل مخاطر محتملة نظراللصراعات العسكرية بالممرات البحرية.
ولايمكن انكار ان للصراعات الجيوسياسية تأثير على الاقتصاد العالمى لما تخلقه من اضطرابات فى الاسواق يهدد استقرار امدادات الطاقة العالمية فضلا عن توقعات المستثمرين حيث يزداد الطلب على شراء الذهب كملاذ آمن لهم خاصة إذا ما استشعروا رائحة الحرب!!
كما ان مثل هذه الأزمة وتطوراتهاتضع البنوك المركزية بالعالم امام معادلة صعبة نظراً لأن أى موجة أخرى من ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدى الى إطالة ظاهرة التضخم وإعادة اشتعاله مرة أخرى فى اقتصاديات لم تنجح مؤخراً فى السيطرة عليه واحتوائه وبالتالى تشديد السياسات النقدية لمواجهته يحمل معه مخاطر اضافية على الاستثمار بل ويهدد النمو الاقتصادى.
من المؤكد ان تداعيات الضربة الجيوسياسية و العسكرية الامريكية على فنزويلا سيكون لها تأثير فى هز الاقتصاد العالمى الذى يعانى أصلا من الهشاشة وقد تسهم فى إعادة توزيع النفوذ الاقتصادى على مستوى العالم وبشكل قد يدفع دولا مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها الاقتصادى والاستثمارى فى مواجهة النفوذ الأمريكى بما يسهم فى تعميق حالة الاستقطاب بالنظام الاقتصادى الدولى على حساب التعاون متعدد الأطراف.
ربما يرى البعض ان مصائب قوم عند قوم فوائد للاستفادة من هذا الصراع بين الكبار ولكن مع مراعاة ان ما يحدث من تطورات حالية قد يتسبب فى تهديد مباشر على آمن الاقتصاد العالمى ليس فقط فيما يتعلق باستقرار أسواق الطاقة والسلع فحسب بل انه سيفتح الطريق من جديد للصراع على الموارد خاصة المعادن النادرة وبجانبها النفط أيضا.
بالفعل رغم كل هذه التحديات والازمات الدولية بالاقتصاد العالمى وارتفاع مستويات التقلبات بالأسواق المالية العالمية خاصة بأسواق المعادن والنفط حيث ان الأسواق لا تنتظر تعطل الإمدادات واقعيا بل تعيد تسعير المخاطر فور تصاعد التوترات ويؤدى ذلك الى ارتفاع أسعار البترول بما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج الصناعي.. الا انه لا ينبغى علينا ان نقلق لان لدينا خططاً ورؤية اقتصادية واضحة لامتصاص صدمات أسعار النفط العالمية بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الدولية حتى فى ظل الصراعات العسكرية بالمناطق البعيدة عن حدودنا.









