«تحصين العقول».. يحمى الأوطان
قولاً واحدًا وحقيقة ساطعة أكدتها مجريات وأحداث، العقود الأخيرة، أن الحفاظ على الوطن، يبدأ من تحصين العقول، وتأمين الداخل وترسيخ الاصطفاف، وبناء الوعى الحقيقي، فنحن نواجه حروبًا استثنائية ورغم قوة السلاح وأهمية الجيوش الحتمية والوجودية إلا أن الحروب الجديدة التى تستهدف تزييف الوعي، واحداث الانقسام والفرقة والوقيعة بين فئات الشعب، وبث الإحباط واليأس وتغييب الأمل، وترسيخ الاحتقان المجتمعى أخطر ما يواجه الأوطان، لذلك فالحفاظ على الداخل، مصطفًا متماسكًا واعيًا صلبًا، هو حجر الأساس فى هزيمة الضغوط والمؤامرات والمخططات والتهديدات الخارجية، والتحديات والأزمات الداخلية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى بإيمان وقناعات راسخة وعقيدة وطنية خالصة، ادرك ذلك مبكرًا وعمل باستمرار على الحديث والتواصل مع شعبه، ولايفوت مناسبة، إلا ويطرح كافة التحديات التى تواجه الوطن، وما حققه من نجاحات وإنجازات، يستعرض بشفافية ومصارحة بلا حدود، ما يشغل المواطن، ويجيب عن كافة التساؤلات التى تدور بذهنه، ودائمًا يطالب الجميع، حكومة وإعلامًا بالحديث مع الناس، قولوا للناس وهو لا يخفى عن المصريين شيئًا ويؤكد أهمية بناء الوعى الحقيقي، وترسيخ مبدأ التشاركية فى تحمل مسئولية الحفاظ وبناء الوطن بين القيادة والشعب، وقد نجحت هذه الرؤية بشكل عظيم واتت ثمارها، وتصدى المصريون لحملات الزيف والتشويه والتحريض والوقيعة وبث الفتن، وربحت مصر الكثير من وراء ذلك سواء فى دعم الأمن والأمان والاستقرار، وارتفاع وتيرة البناء والتنمية وتحقيق نجاحات غير مسبوقة فى زمن قياسي، وهو ما يؤكد على أهمية الوعى والاستقرار فى تحقيق أهداف الوطن والمواطن.
حماية وتحصين عقول الشعوب فى هذا العصر الذى تتنامى فيه الحروب على العقول ومحاولات السيطرة عليها باتت أقوى الأسلحة للدفاع عن الوطن ووجوده وأحاديث الرئيس السيسى تجسد هذا المعني، فعندما يحرص على تجديد التأكيد أهمية الوعى والاصطفاف فإن ذلك يشير إلى إيمان وادراك عميق بخطورة هذه الحروب التى تحاول هدم الدول من الداخل، ولعل ما قاله «أى تهديد خارجى نحن قادرون عليه، ولكن من المهم أن نكون على قلب رجل واحد،» ثم يكرر ذلك فى كاتدرائية ميلاد المسيح ليلة الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة بقوله «اوعوا تقلقوا أبدًا.. بشرط خليكم دائمًا مع بعض واوعوا حد يخلينا نختلف أو نؤذى أنفسنا» لذلك ما قاله الرئيس هو الخلطة السحرية، والوصفة العبقرية، والرؤية الثاقبة للتصدى واجهاض الحروب الجديدة التى تستهدف العقول، ودحر المخططات والمؤامرات التى تحاول إسقاط الوطن.
ثلاثة مسارات مهمة حرص عليها الرئيس السيسى فى بناء قوة وقدرة الدولة الوطنية المصرية، بناء الدولة وتمكينها من القدرة الشاملة والمؤثرة، وبناء الإنسان وبناء الوعي، هذه المعادلة الثلاثية تمثل الجدار الحصين وصمام الأمان لضمان بقاء ونمو وتقدم الوطن والحفاظ على أرضه وحدوده وسلامة أراضيه، وفرض سيادته، والحقيقة وأنه رغم الضغوط والتحديات والتهديدات والمخاطر التى واجهت مصر خلال السنوات الماضية، نجحت فى المواجهة والمجابهة بفضل تعاظم وتنامى قدرتها وقوتها، وأيضا بفضل وعى واصطفاف شعبها إلا أن هذه الضغوط والتهديدات تتزايد فى ظل أصرار قوى الشر على تنفيذ مخططاتها، وأوهامها، وإعلاء شعارات النفوذ والهيمنة والتكويش على مقدرات العالم، وإلقاء كل القوانين والمنظمات والمؤسسات والاتفاقيات الدولية فى مقابر التاريخ والتجرد من أى التزامات أخلاقية وهو أمر يفتح أبواب جهنم، لممارسة البلطجة الدولية، ورفع لغة القوة للسيطرة والنفوذ والهيمنة، ومحاولات تقسيم المنطقة، واسقاط دولها وقواها الكبرى وهو أمر ينذر بويلات وإحداث حالة من الفراغ، والسيطرة على مقدرات العالم، فلا معنى لدى قوى الشر لسيادة الدول أو قدسية حدودها وأراضيها وثرواتها، ومواردها، بل الاستباحة هى عقيدة هذه القوي، ولن تردعها سوى القوة، لذلك فإن من سبق وتوقع واستشرف المستقبل وتنبأ بالمخاطر الداهمة القادمة، سوف يفوز ويربح، وينتصر، والحقيقة أن الرئيس السيسى يستحق التحية والإجلال والتقدير، ويحسب له كأعظم إنجاز، أنه عمل فى سباق مع الزمن فى بناء القوة والقدرة الشاملة، ومنها بناء الوعى والتواصل والاصطفاف الشعبي، وامتلاك المقدرة الهائلة على حماية الحدود من كافة الاتجاهات الإستراتيجية لذلك هذا الانجاز الرئاسى العظيم هو حديث القطاع الأعظم من المصريين.. وقد كنت شاهدًا على الكثير من هذه الأحاديث التى تشيد وتتغنى بما انجزه الرئيس السيسى فى هذا الإطار، وفى أحيان كثيرة كنت مستمعًا لأحاديث لأطراف لا أعرفها تؤكد عبقرية رؤية السيد الرئيس السيسى فى تطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم وتزويده بأحدث منظومات التسليح فى العالم التى تلبى احتياجات حماية الأمن القومى المصرى وامتداداته فى ظل تنامى التهديدات واشتعال المنطقة شديدة الاضطراب وتعاظم المخططات والأوهام والمؤامرات هذا ليس فحسب، بل بناء الدولة القوية القادرة بشكل شامل، واصلاح حقيقى لأزمات ومشاكل ظلت عالقة على مدار عقود طويلة دون تدخل أو رؤى، وإنهاء عقود الفتن والوقيعة، والوعى المزيف، وتوحيد الصفوف، وإرساء قواعد دولة العدل والقانون والمساواة والمواطنة بامتياز دعم ذلك القضاء على الفيروس الإخوانى اللعين على أيدى المصريين.
الحقيقة أنى أرى فى الأفق، مزيدًا من الاضطرابات فى المنطقة، ومحاولات اسقاط دول كثيرة، ومازالت أوهام ومخططات الكيان الصهيونى تداعب خيال وعقول الصهاينة المريضة والتى تحظى بمصلحة ودعم أمريكى وتشاركية خاصة أن تل أبيب هى رأس حربة المصالح الأمريكية فى المنطقة وهناك أدوات إقليمية دول وجماعات وميليشيات تعمل على تنفيذ مخططات إسرائيل ولاأخفى حقيقة أن الهدف الحقيقي، والجائزة الكبري، هى مصر، وقدرها أن تلعب المباراة النهائية والحاسمة، مثلما سطر التاريخ مع التتار وقضى الجيش المصرى على أكثر الحملات الهمجية إجرامًا، وانقذت العالم من مصير مأساوى لذلك فإننى أرى أن ما حققه الرئيس السيسى هو ادراك عبقرى سابق لهذه الحقيقة أن مصر هى الهدف فأستعد بتجهيز القوة والحكيمة والردع الذى يظهر فى حال الدفاع عن الوطن وأمنه القومى من هنا دائمًا اطالب الحكومة وفى ظل النجاحات الاقتصادية الهائلة التى تتحقق سواء بارتفاع عوائد الصادرات والاستثمارات وتحويلات المصريين فى الخارج التى بلغت 37.5 مليار دولار فى 11 شهرًا والوصول إلى 19مليون سائح ووصول الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية إلى مستوى ورقم غير مسبوق 51.5 مليار دولار وغيرها من النجاحات تحويل هذه النجاحات إلى عوائد للمواطن وتحسين مستوى معيشته ورفع المعاناة عنه، خاصة وأن ذلك يساهم فى ترسيخ ودعم الوعى الحقيقى والاصطفاف الصلب فى فترات قادمة من المهم أن يكون فيها الشعب فى أعلى الروح المعنوية والتفاؤل، وأن تعجل الحكومة بما وعدت به فى رفع الأجور والمرتبات والمعاشات وزيادة القوة الشرائية، وضبط أو خفض الأسعار وأؤكد أن ذلك سوف يصنع الفارق تمامًا.









