حكى لى صديق صيدلانى، يشغل حاليًا موقعًا مرموقًا فى الهيئة التدريسية بإحدى كليات الصيدلة فى جامعة عربية، هذه القصة التى تستحق التأمل.. قال: فى فترة الاستعداد للسفر إلى الخارج، عانيت كثيرًا من الروتين وبطء إجراءات الحصول على إجازة بدون راتب.
وفى أحد الأيام طلب منى موظف كبير فى الشئون الإدارية دواء لعلاج مضاعفات مرض السكر متوسما فى خيرا باعتبارى أستاذا فى كلية الصيدلة، وعندما أخبرته بأننى لست طبيبا ولا أستطيع أن اصف له دواء بدون تشخيص حالته، وانه لو كان مريضا بالسكر فمن المفروض انه يتابع حالته مع طبيب متخصص..ولكنه اعتبر أن كلامى محاولة للتهرب، وشعرت بأن حماسه لإنهاء الإجراءات فتر، فيما يقترب موعد السفر، وكان لا بد من تصرف سريع لإنقاذ الموقف.
ولم يجد صديقى سوى اللجوء إلى حيلة تعيد للموظف الكبير إشراقه وحماسه، قرر أن يقدم له أقراصا وهمية ليست سوى نوع من المسكنات البسيطة للألم لا تحتوى على أى بيانات تدل على نوعها، ووضعها فى أنبوب مختبرى وقدمها له على أنها أحدث علاج تم الحصول عليه من الخارج لأهداف علمية ولأجراء التجارب عليه قبل تسجيله للتداول، وإمعانا فى التأثير طلب منه أن يتناول قرصا واحدا يوميا بعد وجبة خفيفة، وسوف يكتشف ان صحته أصبحت صحة شاب فى العشرين… الغريب ان هذا الموظف ليس مريضا بالسكر ولم يجر اى تحاليل تفيد اصابته ولكنه مريض بالوهم بعد أن فقد احد اقاربه بسبب مضاعفات هذا المرض.
وتوقع صديقى أن يقابل بعاصفة احتجاج من الموظف الكبير بعد أن يكتشف أن الدواء الوهمى ليس له أى تأثيرولكن ما حدث أصابه بالذهول، فقد استقبله الموظف الكبير بترحاب غير عادي، واتسعت ابتسامته، فالدواء «الوهمي» كان رائعا، وتسليم قرار الإجازة متوقف على إحضار كمية أخرى من هذا الدواء «المعجزة».. فالسكر اختفى والمضاعفات انتهت والصحة تحسنت والمزاج اعتدل بفضل هذه الاقراص الوهمية المعجزة!.
يقول صديقى الصيدلانى ان هذه الواقعة التى انتهت بالحصول على قرار الاجازة بدون مرتب تؤكد حقيقة علمية لايعلمها الكثيرون ولا يهتمون بها.. وهى ان قرار الشفاء يبدأ من المريض نفسه وليس من الدواء ونصائح الاطباء فقط.. وأن امراضا بسيطة يمكن ان تصبح خطيرة عندما يستسلم اى شخص للوهم ومشاعر الاكتئاب والخوف.. وفى المقابل فإن أمراضا تعد خطيرة بحسابات الطب والاطباء يمكن ان تستجيب للعلاج عندما يتسلح المريض بالامل والرغبة فى الشفاء.









