كانت عملية اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته بمثابة جرس إنذار بعودة عصر ما يسمى «بالقرصنة السياسية الحديثة» التى لا تتعلق فقط بالمغامرين الكلاسيكيين مثل قراصنة البربر وعصابات قراصنة الصومال.. ومن المعروف أن القرصنة تسعى إلى تحقيق أهداف جيوسياسية أو من أجل الحصول على منفعة مادية أو الربح من خلال تقنيات متقدمة تستخدم خطوط الشحن للحصول على فدية أو بضائع وقد تطورت من مجرد غارات بحرية قديمة إلى تحقيق قضايا معقدة تتعلق بالأمن الدولى والاقتصاد.. على الرغم من ذلك كان ينظر للقرصنة على اعتبار أنها جريمة عابرة للحدود ذات جذور سياسية على درجة عالية من التعقيد تمزج مابين العوامل الاقتصادية والتكنولوجية مما جعلها بمثابة تهديد أمنى عالمى وكان القراصنة بمثابة أعداء للبشرية.. فى أعقاب عملية اختطاف «مادورو» رئيس فنزويلا وزوجته طرح ذلك التساؤل هل يعد ذلك بمثابة إعلان عن عودة القرصنة فى أعالى البحار؟ وهو ما أعلن عنه الرئيس الأمريكى فى اجتماعه مع المديرين التنفيذين لشركات التكنولوجيا المتقدمة عقب الإعلان عن استيلاء القوات الأمريكية على ناقلة نفط قبالة سواحل «فنزويلا».. فى مقال «جوناثان إيست» بعنوان «هل أمر الرئيس ترامب بالقرصنة فى أعالى البحار» صرح قائلاً كان يفترض عودة «ماريا كورينا ماتشادو» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام إلى وطنها وهو ما يتطلب أن يكون خصمها السياسى «نيكولاس ما دورو» فى إجازة أو محتجزاً وإلا سيتم اعتقالها بمجرد أن تطأ قدمها بلدها.. واستطرد «إيست» قائلاً إن هذه النقطة ليس من شأننا التكهن بها ولكن من المؤكد أن خبر اعتقالها كان سيقابل برد فعل سيئ للغاية فى «واشنطن» بعد أن نفذت 22 غارة على قوارب فى منطقة البحر الكاريبى بزعم أنها تحمل إرهابى المخدرات.. ويؤكد «إيست» على أن ماحدث يؤكد على أنها حلقة من تدبير الأمريكيين بالكامل إذ صرح الرئيس «ترامب» عقب الإعلان عن الاستيلاء على ناقلة النفط بشكل غامض للصحفيين قائلاً هناك أشياء أخرى تحدث دون الدخول فى التفاصيل ولكننا سنراقب عن كثب تطور هذا الأمر .. فى الوقت نفسه يؤكد «إيست» قائلاً لقد دفع ذلك «إليزابيث شفايجر» خبيرة القانون الدولى واستخدام القوة «بجامعة سترلينح» إلى التصريح بأن عدم وجود استنكار دولى كبير لمثل هذه العمليات قد أدى إلى خلق وضع أصبحت فيه عمليات القتل خارج نطاق القضاء شبه طبيعية.. فى مقال «هانك كينيدي» بعنوان «الولايات المتحدة تتصرف كقراصنة فى منطقة البحر الكاريبي» صرح قائلاً إن الهجمات العسكرية الأمريكية فى منطقة البحر الكاريبى ترقى إلى مستوى القرصنة الحديثة المدفوعة بثروة «فنزويلا» حيث تم نشر 8 سفن حربية أمريكية على الأقل فى البحر الكاريبي.. واستطرد «كينيدي» قائلاً إن الصورة الشائعة فى الثقافة الشعبية عن القراصنة ألا وهى «الهمجية والقسوة» كانت ولاتزال عالقة فى ذهنى مؤخراً ولكن ليس لأنى أعيد قراءة «جزيرة الكنز» أو «الكابتن بلود» بل بسبب الهجمات الأمريكية على البحارة فى منطقة البحر الكاريبي.. واستطرد «كينيدي» قائلاً فى اليوم الأول من تولى الرئيس «ترامب» قام بتوقيع أمر تنفيذى يصنف عصابات تهريب المخدرات على اعتبار أنها منظمات أجنبية إرهابية بالرغم من أن تهريب المخدرات لا يعد جريمة يعاقب عليها القانون.. ويؤكد «كينيدى» على أن الخبير القانونى السابق بوزارة الخارجية «برايان فينكان» صرح لموقع «إنتريست» قائلاً تعد الهجمات الأمريكية بمثابة قتل صريح مما دفع الحكومة الفنزويلية إلى اتهام الولايات المتحدة بشن حرب غير معلنة ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء التحقيق.









