كتبت – عفاف عمار:
تتجة إيرادات مصر من النقد الأجنبى إلى تسجيل نمو متواصل خلال العام الجاري، مدفوعة بتحسن أداء مصادر الدخل الدولارية الرئيسية، وعلى رأسها الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة، فى وقت تعزز فيه المؤشرات الاقتصادية الراهنة فرص استقرار سعر صرف الجنيه وزيادة الاحتياطى النقدي. وتأتى هذه التوقعات فى ظل انتعاشة قوية شهدها عام 2025، وسط ترجيحات باستمرار الزخم الإيجابى خلال 2026، بدعم من دورة التيسير النقدى، وتحسن تنافسية الصادرات، وعودة تدريجية لإيرادات قناة السويس، إلى جانب استمرار جاذبية السوق المصرى للاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر، بما يخفف الضغوط على ميزان المدفوعات ويعزز استدامة تدفقات النقد الأجنبى للاقتصاد المصري.
وتعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج المصدر الأهم للنقد الأجنبى من وجهة نظر تحليلية، ورغم احتلالها المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد الصادرات. إلا أن خصوصية هذا المصدر تكمن فى كونه لا يتطلب انفاقًا استثماريًا أو تكاليف إنتاجية، على عكس الصادرات، ما يجعله المصدر الأكثر كفاءة واستدامة.
وقد سجلت تحويلات المصريين بالخارج رقمًا تاريخيًا غير مسبوق خلال الأحد عشر شهرًا الأخيرة من العام الماضى، بلغت نحو 37.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 42 ٪. ولا يُعد هذا الرقم استثنائيًا أومؤقتًا، بل يمثل مؤشرًا واضحًا على تحول هذا المورد ليصبح العمود الفقرى الحقيقى للنقد الأجنبى فى الاقتصاد المصري، بحسب ما قاله محمد عبدالعال الخبير المصرفى وعضو مجلس إدارة أحد البنوك الخاصة.
والذى أضاف أن هذه القفزة تعكس دلالة مهمة تتعلق بارتفاع مستوى الثقة فى سوق الصرف الأجنبى المصري، ومرونة آلية سعر الصرف، التى أسهمت فى استدامة ونمو التحويلات منذ القرار التاريخى للبنك المركزى فى مارس 2024 بتحرير سعر الجنيه ورفع أسعار الفائدة، وهو ما مهد الطريق للوصول إلى المستويات الحالية من التدفقات الدولارية.
وتوقع عبدالعال أن تستمر تحويلات المصريين بالخارج بنفس الزخم والقوة خلال عام 2026، مع احتمالات تسجيل نحو 45 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما سيكون له أثر إيجابى قوى على الميزان التجاري، وميزان المدفوعات، والاحتياطى النقدى الأجنبى والذى سجل أرقامًا غير مسبوقة فى ديسمبر، متجاوزًا 54.15 مليار دولار، مدعومًا بزيادة كبيرة فى مكون الذهب داخل الاحتياطي، الذى بلغ نحو 18 مليار دولار، بما يمثل 38 ٪ من اجمالى الاحتياطي.
ومع توقع استمرار نمو المصادر التقليدية الأخرى للنقد الأجنبي، تشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع الاحتياطى بنهاية عام 2026 ليتجاوز مستوى 56 مليار دولار، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية وتحقيق استقرار نقدى مستدام، بحسب عبدالعال.
يتفق معه مصطفى شفيع رئيس قطاع البحوث بأحد بنوك الاستثمار، مضيفاً أن مصادر النقد الأجنبى لمصر ستواصل نموها خلال العام الجاري، وعلى رأسها الصادرات التى حققت نحو 40 مليار دولار، والمتوقع أن تصل ما بين 48و50 مليار دولار، مدفوعة بخفض الفائدة وخفض تكلفة الإقراض وما يترتب عليه من زيادة فى الاستثمارات والإنتاج.
وخفض البنك المركزى أسعار الفائدة 7.25 ٪ على 5 مرات خلال 2025 إلى 20 ٪ للإيداع و21 ٪ للإقراض. وهبطت أسعار العائد على الشهادات أكثر من مرة خلال العام الحالى لتتراوح حالياً بين 16 ٪ و18 ٪، مع توقعات محللين وبنوك استثمار بأن يتجة البنك المركزى لخفض الفائدة بحوالى 700 نقطة أساس على مدار العام الجاري.
أشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج من أكثر مصادر النقد الأجنبى استقرارًا، تعد مع توقعات باستمرار نموها خلال العام الجاري.
على صعيد السياحة، توقع شفيع أن تستقطب مصر نحو 21 مليون سائح خلال العام الجاري، بعد زيادة الطاقة الفندقية، وارتفاع أسعار الإقامة، وزيادة متوسط انفاق السائح، ما يعزز من حصيلة الإيرادات السياحية الدولارية.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبى المباشر، توقع شفيع أن تجذب مصر ما بين 10 و12 مليار دولار خلال 2026، مدفوعة بدخول مستثمرين أجانب فى استثمارات جديدة أو الاستحواذ على حصص فى شركات قائمة، إلى جانب صفقات كبرى محتملة على غرار صفقة «رأس الحكمة».
أما الاستثمار الأجنبى غير المباشر فى أدوات الدين الحكومية، والذى يقدر حجمه بنحو 40 مليار دولار، فأكد شفيع أن السوق المصرى لا يزال يتمتع بجاذبية قوية للمستثمرين الأجانب، متوقعًا أن تزداد هذه الجاذبية خلال الفترة المقبلة، رغم خفض أسعار الفائدة، فى ظل استمرار الفارق الجاذب بين العائد والمخاطر.
ويمكن الجزم بأن العام الجارى يمثل عام الاستقرار لتدفقات النقد الأجنبى من مختلف المصادر، بما يعكس نجاح السياسات النقدية للبنك المركزى المصري، والاتجاه نحو استقرار اقتصادى أوسع، بحسب سهر الدماطى الخبيرة المصرفية.
حيث الدماطى أوضحت ان استقرار سعر صرف الجنيه يرتبط بتوافر الدولار، والالتزام بمرونة سعر الصرف، وعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية أو الإقليمية أو العالمية التى قد تؤثر على حركة العملات عالميًا، بما فى ذلك مصر.









