مع بداية العام الجديد، وقبل أن نستكمل الجزء الأخير من دفتر أحوال مصرية علينا أن نهنئ الشعب المصرى بأطيافه بمناسبة العام الجديد، كما نهنئ الإخوة المسيحيين بعيد ميلاد المسيح، ونكتفى بكلمات الرئيس السيسى، خلال حديثه فى احتفالية عيد الميلاد المجيد، التى أقيمت بكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الجديدة: إن الوحدة الوطنية الرصيد الحقيقى الذى يجب أن نحافظ عليه دائمًا، مؤكدا أنه لا يمكن السماح لأى طرف بالتدخل لإحداث فرقة بين المصريين.
أضاف الرئيس »إحنا كلنا واحد، وكل مرة أكرر هذه الكلمة للتأكيد أن المصريين جميعًا، بغض النظر عن الانتماءات الدينية، يشكلون كيانًا واحدًا« لأنها بعثت برسائل مهمة للمصريين بأن وحدة المصريين وتماسكهم هو خط الدفاع الأول عن الدولة، خاصة فى ظل ما تشهده المنطقة من صراعات واضطرابات ومحاولات لتفكيك المجتمعات على أسس طائفية أو دينية، كما تقول الكلمات إن المصريين نسيج واحد وسيظل ذلك على مر التاريخ، وان مصر سوف تظل عصية على كل المتآمرين عليها، وقوية بجبهتها الداخلية، وقادرة على حماية أمنها واستقرارها، طالما ظل أبناؤها متمسكين بقيمهم الوطنية الجامعة، ولنا فيما يدور حولنا من صراعات بين مكونات أبناء الوطن الواحد «الطوائف والعرقيات والقبلية نموذج حاسم فى ان «اللحمه الوطنية» هى الجبهة الأقوى فى مواجهة أى مؤامرات، وهى الوحيدة والقادرة على حفظ أمن واستقرار الوطن.
وفيما يتعلق بملف السودان اعتقد أنه تم حسمه بحكمة وهدوء، ودون ضجيج، وكلنا نعلم الخط الأحمر الذى أعلنه الرئيس، والإعلان عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، ولن ندخل فى تفاصيل الإعلان وآليات تفعيله، وبالتالى على المصريين ألا يقلقوا لما يحدث فى السودان عمق الأمن القومى لمصر، وما يحدث فى القرن الأفريقي، فالقيادة السياسية ترصد وتحلل، وتأخذ القرار المناسب فى الوقت المناسب لها، وليس المناسب للآخرين.
أيضا ما تتعرض له المنطقة من أحداث سواء فى سوريا أو مظاهرات إيران والتصعيد الأمريكى تجاهها، وأيضاً استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية، سوف نلاحظ ان هناك تحولاً جذريًا فى المشهد الإقليمى والدولي، حيث تدخل منطقة الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد الحرب وما بعد الفوضى سواء ما يتعلق بملف غزة أو ما يدور فى اليمن، وملف إقليم أرض الصومال المنشق والاعتراف الوحيد به من قبل إسرائيل، كما يشير إلى وجود تغيرات جذرية سوف يشهدها العالم مع بداية العام الجديد، وبالتالى فإن الدولة المصرية تتأثر بتلك التطورات بشكل أو بآخر، كما يشير إلى بداية تأسيس نظام إقليمى جديد تقوده القاهرة، وواشنطن معًا، وكذلك استعادة مصر لموقعها المركزى كقلب التوازن الإقليمى وصانعة السلام، كما يمثل امتداداً مباشراً لدورها التاريخى حيث يتوقع المراقبون لما حدث فى شرم الشيخ ان تكون هناك ولادة لمحور إستراتيجى جديد »مصر أمريكا قطر أوروبا« يشكّل نواة النظام الإقليمى القادم، كما تُظهر خريطة تحالف دولى عربى جديدة، تضع أسس نظام شرق أوسطى جديد بعد عقود من الانقسام، وذلك تحت عنوان رئيسى واحد«لاتهجير.. ولا تقسيم.. فقط إعادة إعمار وضمانات».
خاصة مع تمكن الرئيس السيسى من قلب الموازين الدولية، وصنع معادلة جديدة عنوانها «ان القرار المصرى حر، ومستقل» وإعادة تشكيل موازين القوة فى الشرق الأوسط وأفريقيا، من خلال اقتصاد صامد فى وجه الأزمات العالمية، ومشروعات قومية غيرت وجه الوطن، وحدود مؤمَّنة، وإرهاب تم دحره بعد أن كان يهدد بقاء الدولة، وجيش مصنف ضمن الأقوى عالميًا وبحرية تسيطر على البحرين الأحمر والمتوسط، مما ساهم فى فرض احترام إرادة القاهرة على القوى الكبري.
وفى نفس السياق يؤكد أن الأمن الحقيقى لا يتحقق بالقوة العسكرية، والتنبيه لتداعيات ذلك على مستقبل اتفاقية السلام بين البلدين.
.. وإذا انتقلنا إلى ملف السد الإثيوبى سوف نلاحظ ان مصر حريصة بشكل دائم، ومستمر على إبلاغ الرأى العام الدولى بخطورة ما يحدث من قبل الجانب الإثيوبى فيما يتعلق بتداعيات تشغيل السد الإثيوبى بقرارات منفردة دون الالتزام بقواعد القانون الدولى أو الاتفاقات الموقعة بينها، وبين مصر والسودان انتهاء بإعلان القاهرة رفضها لمبدأ التفاوض مع حكومة أديس أبابا.









