تستعد البلاد لاستقبال فصل تشريعى جديد، يحمل فى طياته تحديات مصيرية وطموحات شعبية عريضة، حيث تجتمع على طاولته هموم الاقتصاد والاجتماع مع أحلام المواطن البسيط فى استقرار دائم.
البرلمان القادم ليس مجرد هيئة تشريعية روتينية، بل هو جسر التواصل الحيوى بين الدولة والمواطن، وصوت الشارع الذى يجب أن يترجم قضاياه إلى قوانين فعالة ورقابة حقيقية. تشريعات تلاحق الواقع المتسارع فى تقديرى أولى معارك البرلمان الجديد ستكون فى ساحة التشريع، حيث ينتظر منه إصدار قوانين ذكية تتواءم مع متغيرات العصر، وتلامس حياة الناس اليومية ــ من ضبط الأسواق وحماية المستهلك، إلى دعم الاستثمار وترسيخ العدالة الاجتماعية. التشريع الناجح هو الذى ينبض بروح الواقع، ويضع المواطن فى قلب اهتمامه. رقابة حقيقية.. لا شعارات جوفاء لا تقل أهمية الرقابة البرلمانية عن سابقتها، فهى الضمانة الحقيقية لتحقيق المساءلة وشفافية الأداء.. حيث يُنتظر من البرلمان تفعيل أدوات رقابية جادة تتوازن بين محاسبة الحكومة ودعمها، بعيدًا عن المجاملة أو التعطيل.. فالشارع يطالب بمجلس يراقب بجدية، ويسأل بجرأة، ويحاسب بإنصاف. النائب.. صوت الدائرة لا مغترب عنها إنتهى زمن النائب المنعزل فى برجه العاجي.. البرلمان القادم مطالب بإعادة تعريف دور النائب كجسر دائم مع دائرة الانتخاب، يستمع لشكاوى الناس ويحولها إلى مبادرات وتشريعات.. ثقة الجمهور ليست هبة تمنح مرة، بل هى رصيد يتراكم بالتواصل والعمل الجاد. معادلة الصعوبة: إصلاح الاقتصاد وحماية الفقراء فى خضم العاصفة الاقتصادية، يبرز اختبار البرلمان الحقيقي: كيف يدعم سياسات الإصلاح دون إغفال ــ الملفات الملحة ــ التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية ــ تنتظر حلولاً جريئة، فهى تمثل خط الدفاع الأول للأمن المجتمعي. كفاءة لا أرقام.. أداء لا مقاعد المرحلة لا تحتمل برلمانًا شكليًا..نحن أمام حاجة ماسة لكفاءات حقيقية تجيد التشريع والحوار وابتكار الحلول.. المعركة لم تعد حول كثرة المقاعد، بل حول جودة التمثيل وقدرة النواب على قراءة اللحظة التاريخية واتخاذ القرار الوطنى الصائب. الخلاصة: البرلمان القادم على مفترق طرق ــ إما أن يكون مجلسًا يستعيد ثقة الشارع ويحقق طموحات المرحلة، أو إضافة جديدة إلى قائمة الفرص الضائعة.. النجاح يتوقف على إدراك كل نائب أن مقعده ليس امتيازًا،بل تكليف وطني، وأن مصر تحتاج إلى برلمان قوى يدعم بناء دولة قوية.









