لا أرى سببا لحالة الصدمة والدهشة التى أصابت العالم بعد قيام قوات «دلتا فورس» الأمريكية باختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته لسببين الأول لأنها ليست المرة الأولى التى تفعلها أمريكا حيث سبق وقامت بغزو بنما واعتقال رئيسها مانويل نورييجا نهاية عام 1989 والثانى أن اعتقال مادورو ومحاكمته فى نيويورك كان متوقعا وواشنطن تعد له منذ عدة أشهر ورصدت خمسين مليون دولار للحصول على رأسه والسبب ليس كما تزعم واشنطن لاتهامه بدعم شبكات تهريب المخدرات وإنما لوضع يدها على نفط فنزويلا التى تمتلك أكبر احتياطى نفطى فى العالم فضلا عن امتلاكها كميات ضخمة من الذهب.
لكن ما أصابنى بالضحك هو كلام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى قاله عقب نجاح عملية اعتقال الرئيس الفنزويلى حيث وصفها بأنها «عملية مذهلة ولا توجد دولة أخرى فى العالم قادرة على تنفيذ مثلها» ما أضحكنى هو أن ماحدث مجرد فيلم هندى قديم حيث تعرض الرئيس مادورو للخيانة ويبدو أن المسئولين هناك رأوا أن تسليم الرئيس أفضل من تدمير فنزويلا بدليل أن نائبته هى من تولت السلطة برضا أمريكى.. وبداية الفيلم كما شاهده ترامب هو هبوط مروحية عسكرية فى محيط قاعدة عسكرية فنزويلية يختبئ فيها مادورو وزوجته ودخلت القوات الأمريكية الغرفةً التى يختبئان فيها وتم القبض عليهما كده بمنتهى البساطة وكأن القوات الأمريكية كانت مكلفة بنقل رئيس فنزويلا إلى أحد مستشفيات العاصمة الفنزويلية كاراكاس وهو ما جعل رواد السوشيال ميديا يسخرون من هذا الفيلم الهابط مذكرين واشنطن بفشلها هى والقوات الإسرائيلية فى تحرير أسير واحد فى غزة سوى عن طريق التفاوض ووقف النار.
المشكلة أن سهولة التخلص من رئيس فنزويلا أغرت ترامب وفتحت شهيته لتكرارها فى دول أخرى حيث هدد كولومبيا بنفس المصير كما وصف كوبا بأنها أمة فاشلة وأن نظامها الحالى جاهز للسقوط واتهم المكسيك بفقدان السيطرة على بلادها لصالح عصابات المخدرات ولم تسلم إيران من تهديداته كما أعاد ترامب إحياء رغبته فى السيطرة على جزيرة جرينلاند الدنماركية.
ترامب أعلنها صراحة بأنه يتبنى عقيدة مستنسخة من عقيدة «مونرو» أسماها عقيدة «دونرو» نسبة إلى اسمه الأول «دونالد» وإذا كانت عقيدة «مونرو» الشهيرة تنص على منع القوى الأوروبية من التدخل فى شئون القارتين الأمريكيتين وتعتبر أى تدخل عملا عدائيا ضد أمريكا فإن عقيدة «دونرو» التى يتبناها ترامب تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تتبنى التدخل المباشر والقوى لضمان مصالح أمريكا وهى عقيدة تعنى الوصاية الكاملة واعتبار نصف الكرة الغربى «أمريكا اللاتينية والكاريبى» حديقة خلفية للولايات المتحدة لا يسمح فيها بأى نفوذ أجنبى وتؤمن هذه العقيدة بأن لأمريكا الحق فى تأمين الموارد الإستراتيجية لضمان عدم وصول الخصوم إليها ولتعويض كافة العمليات العسكرية.. نحن فى زمن عقيدة «دونرو» التى هى فى الأصل «شريعة الغاب».









