ان تستبيح الولايات المتحدة الأمريكية أراضى فنزويلا هو أمر مقلق للغاية، وبالتالى السؤال الذى يطرح نفسه أين القانون الدولى الذى تتحدث عنه الولايات المتحدة والدول الغربية مما حدث، وهل القانون الدولى فى نظر امريكا لا ينطبق عليها، بل وتهديد دول اخرى بنفس المصير مثل كولومبيا وكوبا، إلى جانب الحديث أن الولايات المتحدة تحتاج إلى جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك لأن لها أهمية استراتيجية واقتصادية لأمريكا.
فلماذا كل ذلك؟ بالتأكيد لأن على سبيل المثال فنزويلا تمثل اكبر احتياطى نفطى على مستوى العالم، حيث تقدر بنحو 303 مليارات برميل، وبالتالى فإن ذلك يعادل قرابة 17 ٪ من الاحتياطات النفطية العالمية.
أما جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك فهى تحتوى على موارد طبيعية هائلة تشمل المعادن النادرة ومصادر الطاقة، بالإضافة إلى موقعها الجغرافى الخير بالقرب من المحيط المتجمد الشمالي، حيث يرى ترامب أن السيطرة على جزيرة جرينلاند هى خطوة لتعزيز الأمن القومى الأمريكى وزيادة النفوذ فى المنطقة.
الاتحاد الأوروبى كان قد أصدر بيانا فور ما قامت به الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، وأكد اعضاؤه الـ 26 دولة على أهمية احترام القانون الدولى والذى يعطى حق الدفاع عن النفس، وبالتالي. فإن عدم احترامه هو مؤشر خطير يدق ناقوس الخطر خلال الفترة القادمة.
السؤال المهم ماذا لو قامت الولايات المتحدة بنفس الاتجاه تجاه جزيرة جرينلاند وهل أوروبا سوف تقف موقف المتفرج أم سيكون هناك رد فعل؟ وهل ستقف أمام الولايات المتحدة لتقول لها لن تستطيع فعل شيء ولن تحصل على الجزيرة ام سيكون الصمت هو المتحكم، فالقانون الدولى لا تلتزم به الولايات المتحدة وهو ما أعطى لاسرائيل الضوء الأخضر لعدم الالتزام به، وبالتالى فهناك ضرورة من أجل الحفاظ على الاستقرار العالمى ومنع الانزلاق نحو أزمات جديدة سوف تؤدى لكارثة حقيقية للعالم، وبالتالى فهناك ضرورة لاحترام سيادة الدول ومؤسساتها ومقدرات شعوبها، فما يحدث الآن هو تدخل سافر فى شئون الدول الداخلية.
الأطماع الأمريكية بدأت تظهر على الأرض فى الثروات الطبيعية الهائلة للدول، وما تقوم به امريكا من هيمنة على دول لها استقلالها هو أمر يدعو للاستغراب لأن الدولة التى تدعو لاحترام القانون الدولى هى من تنتهكه وكأنها تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة.
ما حدث هو مؤشر خطير على مسار دولى يهدد الاستقرار العالمي، ويضع البشرية أمام مرحلة تتراجع فيها القوانين، وتعلو فيها شريعة القوة، على حساب العدالة والشرعية الدولية، ما قامت به الولايات المتحدة ستدفع العديد من الدول إلى إعادة النظر فى علاقاتها معها، والتوجه نحو الابتعاد عن التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية.
يمكن القول إن أمريكا تمارس قانون الغاب وهو أمر واضح تماما من خلال فرض العقوبات واستغلال نفوذها الاقتصادى وهيمنتها التى طالت معظم المنظمات المعنية بتطبيق الاتفاقيات والقرارات الدولية، ومنها مجلس الأمن»، ولماذا لم تقف فى وجه اسرائيل فى كل ما قامت به؟، وهو ما يؤكد أن هناك ازدواجية فى المعايير تتزعمها الولايات المتحدة فهى من تكيل بمكيالين وهى تعطى لنفسها ومن تريد الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء، نحن اصبحنا فى عالم لا يحكمها سوى القوة دون أى قانون دولى تلتزم به الدول، فأول من أهملت واغفلت ذلك هى الولايات المتحدة، وبالتالى فقد يكون ذلك بداية لعدم استقرار دولى وعالمي، والمرحلة القادمة تحمل تحديات كبيرة، وعلى جميع الدول أن تكون مدركة لطبيعتها وخطورتها.
جميع دول العالم عليها أن تتضافر جهودها خلال الفترة المقبلة من أجل مواجهة الغطرسة الأمريكية التى أصبحت متوحشة، وبالتالى فإن ذلك يتطلب تعاونا من أجل إنهاء ما تقوم به الولايات المتحدة، وتوجيه رسالة لها بأن الدول لن تسمح بهذه الغطرسة تجاهها.









