من أبرز إيجابيات كأس الأمم الإفريقية الحالية فى المغرب هى عودة التفاف الجماهير المصرية حول منتخب مصر وتوقف الحاقدين والذين يتمنون سقوطه عن الكلام السلبى فى الفترة الأخيرة بعد أن وجدوا أن الجماهير كما تعودت خلال كأس الأمم تقف خلف الفريق وتؤازره إيمانا منها بأن هذا الوقت هو وقت توحيد الجهود وراء المنتخب على أن يكون الحساب إيجابيا او سلبيا فى نهاية المشوار، وهذا هو المطلوب دائما فى مثل هذه الأوقات.
ولكنى سأمر بإطلالة سريعة على بطولة كأس الأمم الحالية والتى تعتبر الأفضل على المستوى الفنى بوجود منتخبات الصف الأول القوية فى مرحلة المنافسة الأخيرة فى دور الثمانية، ويكفى أن نقول أن منتخبات الدور ربع النهائى حققت 22 لقبا من أصل 34 بطولة أقيمت حتى الآن ونحن نعيش النسخة رقم 35 من المسابقة.
والجديد فى كأس الأمم الحالية هى المدير الفنى الوطنى للواجهة بوصول 6 منتخبات يقودها مديرون فنيون وطنيون مقابل فريقين فقط يديرهما أطقم اجنبية وهما مالى التى خرجت أمس الأول ويقودها البلجيكى توم سانفييت والجزائر ويقودها البوسنى فلاديمير بيتكوفيتش ، علما بأن البطولة انطلقت بوجود 11 مديراً فنياً وطنياً مقابل 13 مديراً فنياً اجنبياً.
وأبرزت البطولة أيضا حتى الآن عودة نجوم القارة السمراء للتألق وقيادة منتخبات بلادهم بعد أن تحول اللعب إلى الجماعية على حساب الأداء الفردي.
وفى هذه البطولة عادت مرة أخرى العناصر الفردية المؤثرة فى نتائج فرقها مثلما حدث مع رياض محرز وشايبى فى الجزائر ومحمد صلاح ومرموش فى مصر وسيدريك باكامبو فى الكونغو الديموقراطية وأماد ديللو وجان ديومانديه فى كوت ديفوار، ونيكولاس جاكسون وإدريسا جاى فى السنغال وأديمولا لوكمان وفيكتور أوسمين فى نيجيريا وإبراهيم دياز وأيوب الكعبى فى المغرب وفوستر وأبوليس فى جنوب أفريقيا ومبيومو وناماسو فى الكاميرون ولاسينا سينايوكو ومامادو سنجاريه فى مالى وكلهم كان لهم دور مؤثر فى نتائج منتخباتهم.
والظاهرة الثالثة هى الشراسة والقوة والروح التى أدت بها بعض المنتخبات مثل تنزانيا وبنين والسودان والكونغو والتى مكنتهم من تعويض الفوارق الفنية مع منافسيهم وهى أمور أصبحت من سمات الكرة الأفريقية المميزة فطريا بالعوامل البدنية.
أما الظاهرة الرابعة فهى التطور التكتيكى الكبير للكرة الأفريقية وهو أمر هام جدا للكرة فى القارة السمراء التى كانت تعتمد لسنوات طويلة على المواهب الفردية للنجوم دون إطار خططى واضح مثلما هو الحال فى الدول الأوروبية الكبرى، ولكن الآن حدث تطور خططى كبير للمنتخبات الإفريقية يضاهى ما يحدث فى أوروبا وربما نضرب مثالا بالمغرب التى أصبحت من أفضل الفرق التكتيكية فى العالم الآن بالرغم من أن الفريق لا يقدم العروض التى توازى التوقعات حتى الآن ولكنه ناجح بالانضباط الخططى فى مواصلة مسيرته فى البطولة وكذلك منتخب الجزائر الزاخر بالنجوم ومزيج اللاعبين الكبار أصحاب الخبرات والصاعدين أصحاب الأعمار الصغيرة، ونفس الحال المنتخب السنغالى.
ورغم أن منتخب مصر لم يبرز وجهاً حقيقياً فى البطولة إلا أنه بالانضباط تمكن من الوصول لهذه المرحلة، ونفس الحال منتخب نيجيريا الحاشد بالنجوم ولكن تحت إدارة المدير الفنى أيريك شيلى أصبح يقدم أداء جماعيا طيبا لم يؤثر عليه سوى المطالبة المعتادة للاعبين بالحصول على المستحقات وتهديدهم بعدم استئناف المسيرة وهى أمور إن أصبحت مع الأندية فلا يجب ابدا ان تكون مع منتخب يلعب باسم الوطن.
هذه أمور فنية.. أما الإدارية فلها حديث كبير بعد البطولة ولكن عسى ان نبدأ فعليا مشوار البحث عن السلبيات فى الكرة المصرية لا أن نبرز بعض المسكنات والمبررات ثم تعود ريما لعادتها القديمة.









