أكد العالم الزراعي الدكتور أحمد جلال، عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق وعميد المعهد العالي للتعاون الزراعي، أن إنشاء جامعة متخصصة في الغذاء يمثل استراتيجية وطنية طموحة لمعالجة قضايا الأمن الغذائي العالمي، وتغير المناخ، والتنمية الاقتصادية؛ وذلك من خلال تقديم تعليم متخصص قائم على الابتكار.
وأشار د. جلال إلى أن مصر تمتلك قاعدة زراعية ضخمة، وأن “جامعة الغذاء” ـ المقرر انطلاق الدراسة بها العام المقبل بالتعاون بين وزارتي التعليم العالي والزراعة ـ ستكون مركزاً إقليمياً رائداً يخدم مصر والمنطقتين العربية والأفريقية.
تعزيز الاستدامة والزراعة الذكية
أوضح الدكتور أحمد جلال أن الدوافع الرئيسية لإنشاء هذه الجامعة تتمثل في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، عبر تطوير إدارة موارد المياه ورفع الإنتاجية الزراعية لضمان الاستقرار الغذائي على المدى الطويل. وأضاف أن الجامعة ستولي اهتماماً خاصاً بـ “الزراعة الذكية” والممارسات المستدامة للتخفيف من الأثر البيئي لأنظمة الغذاء، فضلاً عن كونها مركزاً للبحث العلمي لتحسين سلالات المحاصيل، والحد من الهدر، وتطوير أنظمة الري الحديث.
قاطرة للنمو الاقتصادي وتوطين الصناعة
ولفت “جلال” إلى أن الجامعة الجديدة ستسهم في النمو الاقتصادي من خلال بناء شراكات مع القطاع الخاص لتوطين الصناعات الغذائية والزراعية المتقدمة، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز الصادرات. كما تستهدف الجامعة تأهيل كوادر مهنية مدربة في علوم الغذاء، والميكنة المتطورة، والمهارات الرقمية التي تتطلبها “الثورة الصناعية الخامسة”، إلى جانب دورها كحاضنة لدعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي.
سد فجوة المهارات في سوق العمل
واختتم د. أحمد جلال تصريحاته مؤكداً أن جامعة الغذاء ستوفر تخصصات دقيقة وشاملة في كيمياء الأغذية، وعلم الأحياء الدقيقة (الميكروبيولوجي)، وهندسة العمليات؛ وهي تخصصات تتطلب تدريباً عملياً عالي المستوى قد لا يتوافر بشكل كامل في الجامعات التقليدية. وأكد أن الجامعة ستسد “فجوة المهارات” في سوق العمل بتخريج فنيين متخصصين لوظائف الري، والإنتاج الحيواني، وسلامة الأغذية، لتكون نموذجاً يُحتذى به في تعزيز أنماط الاستهلاك المستدام والتأثير في سياسات الغذاء الإقليمية.









