وما دفعنى لكتابة هذا الموضوع.. تلك الاشارات التى تعلن بها إحدى القنوات الخاصة ووضعت بذلك عداداً يحسب ما تبقى من الزمن حتى تطل «أبلة سخيفة» على الجمهور فى أمور خيالية «فانتستك».. ودخول هذه الدمية البغيضة ارتبط بالفاظ خارجة دفعت البعض لمقاضاة البرنامج ومنعه.. وظهورها جاء بديلاً لما كان يقدمه باسم يوسف.. والدمية هنا أرملة تخوض فى أمور شائكة.. لكنها بالنسبة لجمهور التليفزيون من الأطفال والمراهقين «عروسة».. وكم من الجرائم ترتكب والالحاح على استمرارها بعد حجب برنامجها من جانب المجلس الأعلى للإعلام.. يضعنا أمام أكثر من علامة استفهام.
التليفزيون موجود فى كل بيت بل فى كل غرفة ومن الصعب منع الصغار عن شخصية لا تقدم إلا كل ما هو تافه.. أو خارج.. وبما يؤذى مشاعر الكبار والصغار، وبدلاً من أن تكون العروسة أماً تحاول أن تربى أولادها بالنصيحة الحسنة والسلوك القويم يحدث العكس تماماً.
ولنا أن نتصور كيف تأثرت أجيال شباب هذه الأيام فى طفولتهم.. بشخصيات مثل بوجى وطمطم.. وبقلظ مع ماما نجوي.. ثم الابداع المصرى الخالص للمخرجة القديرة منى أبو النصر.. ويكفى أن تداهمنا شركات الإنتاج العالمية بما لا يتفق مع ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.. دون أن تكون لنا ولاية عليها وسبق أن تكلمت عن رفض مجموعة من فنانى الدوبلاج قراءة نصوص وجدوا فيها ما ينحاز للصهيونية أو يدعو إلى المثلية الجنسية.. واطلاق حرية البنات لدرجة أن تقاضى أباها إذا منعها عن حقها المزعوم فى الغرام خارج نطاق الزوجية أو الاجهاض.. وكلها أمور معروفة.. وقد تصدت مصر لمثل هذه الدعاوى عندما حاولوا تمريرها فى مؤتمر السكان الذى عقد منذ سنوات.
والأولى بنا أن نقف فى وجه تقاليع وبدع أبسط ما توصف به أنها مخربة.. وفتشوا عمن يروج لها وينتج ويدفع الملايين لمن ينشرون هذه الأفعال الفاحشة.. فهل نسينا كيف ظهر «نمبر زيرو» بملابس نسائية.. وأيضاً المغنى البدعة لابس الشيفون والجيبة الحريمي.. وأيضاً صاحب الحلق فى أذنيه والتاتو على جسمه.. والوشم من الأمور المنهى عنها فى الدين.
وبتمرير الأمور الصغيرة التى تنظر إليها بعين الاستهتار بعد أن تحولت إلى عادة.. تحدث المصائب الكبري.. وتعالوا نحسبها بكم تشرب مصر فى اليوم الواحد من سجائر وكم يكلف الدولة على الجانب الآخر من مصاريف العلاج والدواء لأمراض الرئة التى تصل إلى السرطان، وعندنا فتوى شرعية صادرة من دار الإفتاء بتحريم السجائر شرعاً.
فهل رأيت من يشرب الحشيش ولم يمر أولاً على التدخين ثم هذه البدعة البشعة التى انتشرت مؤخراً واسمها «الفيب» وهى كارثة كبرى كما وصفها الأطباء والعلماء، وكانت الشيشة ولاتزال لعبة ماسخة يتباهى بها فئة من الناس وقد انتشرت بين البنات والسيدات حتى ترى الواحدة منهن وهى تنفث الدخان من مناخيرها أشبه بشكمان سيارة معطوبة.. ويعتبرونها تميزاً.. على «خيبة إيه ما تعرفش».
دعوة «الجمهورية»
و«الجمهورية» تدعو من خلال صفحاتها كل مبدع فى مجال رسم الكاريكاتير أو تصميم العرائس لابتكار شخصية مصرية خالصة.. نقدمها باطمئنان إلى أولادنا ونستطيع من خلالها تقديم بعض الدروس فى قالب مرح يحببهم فى الدراسة بدلاً من أن ينظروا إليها على أنها واجب ثقيل.. والدعوة تشمل أيضاً إعادة مهرجان مكتبة الأسرة، فقد قدم إلينا بقروش الكثير من الكنوز التى تربطنا بكل أصيل فى حياتنا وتجعلنا ننظر إلى المستقبل فى ثقة لأننا أمة خلاقة متحضرة أهدت إلى البشرية الكثير من فنون الهندسة والطب والأدب والصناعة والابداع عموماً.
زمن شكوكو
القليل من يعرف أن الفنان الشعبى محمود شكوكو هو أول صانع للعرائس وساهم مع المخرج الرائد صلاح السقا فى تأسيس مسرح العرائس وقدما سوياً عدة أعمال أشهرها السندباد البلدي.. وتحول إلى أيقونة وتمثال يتم تقديمه للأطفال والكبار مقابل استقبالهم لبعض مقتنيات قديمة لديهم.
فكيف يكون لدينا كل هذا الميراث البديع ثم نسلم عيالنا «تسليم مفتاح» إلى من يلعب فى عقولهم باسم التسلية والضحك!









