شعرت بالسعادة بنجاح وزارة البترول والثروة المعدنية فى الحصول على قرض تمويل طويل الأجل من عدة بنوك بقيمة 140 مليون دولار للمساعدة فى تنفيذ المرحلة الأولى من مجمع انتاج السيليكون المعدنى ومشتقاته المخطط تنفيذه بالمنطقة الصناعية فى العلمين الجديدة.
والسؤال الذى يراودني: لماذا أشعر بالسعادة والفخر وايجابية المستقبل؟ والإجابة أن مصر مثلها مثل بقية دول العالم تخطط لزيادة القدرات المحلية لانتاج الكهرباء اعتمادًا على تكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة الصديقة للبيئة وغير المعتمدة على الغاز الطبيعى أو السولار أو المازوت.. بدأت شخصيًا عام 2015 الترويج لأهمية امتلاك مصر جميع تكنولوجيات مراحل انتاج الخلايا الشمسية الفوتوفولتية وباقى المكونات المطلوبة لتجميع وتصنيع ألواح الطاقة الشمسية.
أعددت ــ ومعى صديقى المهندس أسامة الباز دراسة فنية مالية تكنولوجية وبالتنسيق مع كبرى الشركات الألمانية المتخصصة والمالكة لجميع التكنولوجيات المطلوبة تم العرض على المرحوم المهندس شريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية فى ذلك الوقت وتلى ذلك فى عام 2016 التنسيق مع المرحوم الفريق العصار وزير الانتاج الحربى الأسبق والوصول إلى تصور متكامل لكل خطوات هذا المشروع القومى الصناعى الهام جدًا وواجه التنفيذ عقبة تدبير التمويل المطلوب الذى كان فى ذلك الوقت حوالى 2.7 مليار دولار.
واستمرت الدراسات داخل مجلس الوزراء وعلى التوازى قام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بإنشاء أول مصنع من إجمالى المصانع السبع المتتالية المطلوب تشييدها فى مصر ويشمل استخراج خامة الكوارتز المتضمنة أكاسيد السيليكون مع بعض الشوائب الأخرى من المناجم الموجودة بالمثلث الذهبى جنوب الصعيد وإجراء عمليات الطحن الأولى بموقع المناجم ثم نقلها إلى المصنع الرائع الذى تم تنفيذه بمنطقة العين السخنة باستثمارات 700 مليون دولار لإجراء عمليات الطحن النهائية والتنقية الابتدائية لتصديره أو استخدامه لتصنيع ألواح الكوارتز البديل للرخام للاستخدام الطبى والمعملى والصناعي.
وبدأت وزارة البترول والثروة المعدنية عام 2022 إجراء الدراسات الفنية والمالية مع مستثمرين قطاع خاص مصريين والشركة القابضة للبتروكيماويات التابعة للوزارة لإنشاء مصنع لتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الصناعى المتضمنة تحويل بودرة الكوارتز إلى السيليكون المعدنى والذى يسمى بالسيليكون الميثالورجى كمرحلة أولى باستثمارات 200 مليون دولار ولم يبدأ التنفيذ بسبب عدم القدرة على تدبير إجمالى قيمة الاستثمارات ولذلك فإن موافقة تحالف بنوك مصرية على اقراض الشركة 140 مليون دولار تعتبر طفرة مهمة لبدء تنفيذ المشروع والذى سيؤدى إلى إنتاج 45 ألف طن سنويًا من السيليكون المعدنى«السيليكون الميثالورجي» وبعد ذلك يتم تنفيذ المرحلة الثانية لانتاج مشتقات السيليكون مثل مطاط السيليكون وزيت السيليكون كمنتجات اضافية ثم تنفيذ المرحلة الثالثة والمهمة لمشروع الخلايا الشمسية الفوتوفولطية وهى إنشاء وحدة متكاملة لانتاج البولى سيليكون عالى النقاوة المطلوبة لانتاج الخلايا الشمسية وانتاج الالكترونيات التى يتم استيرادها سنويًا بمبالغ لا تقل عن 4 مليارات دولار ونظرًا لارتفاع التكلفة المالية لهذه المرحلة بحوالى 1.4 مليار دولار لانتاج 25 ألف طن سنويًا نرى أهمية النشر عن هذا المشروع القومى المهم على المستثمرين المصريين والعاملين المصريين بالخارج للاكتتاب فى هذه المرحلة والتى يليها المصنع الرابع لانتاج الانجوت والويفر المطلوبين لانتاج الخلايا الشمسية الفوتوفولطية من خلال إنشاء مصنع خاص ذى تصميم ومعدات متميزة وباستثمارات 1.2 مليار دولار.
وهنا أؤكد على أهمية استكمال مراحل هذا المشروع القومى حيث تستورد مصر حاليًا ولمدة عشرين عامًا قادمة ألواح طاقة شمسية بتكلفة 1.5 مليار دولار سنويًا ولذلك لتأمين انتاج الالواح محليًا معتمدًا على مكونات محلية وليست مستوردة نرى أهمية إنشاء المراحل الأخرى بالإضافة إلى النجاحات التى تتم حاليًا من خلال الشركة العالمية للصناعات الكيماوية ووزارة قطاع الأعمال لإنشاء وحدات محلية لتصنيع الزجاج منخفض الحديد المطلوب لاستكمال صناعة الألواح ونرى أهمية قيام الشركة القابضة للبتروكيماويات بإنشاء مصانع لانتاج مادة PET وEVA المطلوبتين لاستكمال أعمال تصنيع ألواح الطاقة الشمسية وهما من صلب عمل الشركة القابضة للبتروكيماويات حيث إنهما من البوليمرات الصناعية الممكن تصنيعها والمعتمدة على مكونات الغاز الطبيعى والزيت الخام.
ونرى تكليف الهيئة العربية للتصنيع أو وزارة الانتاج الحربى من خلال مصانعها الالكترونية لانتاج الـ Junction box الجزء الكهربائى المطلوب لاستكمال تصنيع الالوح الشمسية التى يمكن تصنيعها بالهندسة العكسية دون الاحتياج إلى رخصة أجنبية.
مصر والمصريون فى صراع مع الزمن والغرب وإسرائيل يعملون بكل طاقاتهم لاضعاف مصر اقتصاديًا وماليًا واجتماعيًا والرد الوحيد عليهم هو تقوية مصر صناعيًا وبشريًا وتعميق المكون المحلى وتوطين التكنولوجيا.. يارب يارب يارب.. الدعاء لمصر والمصريين لمواجهة التمدد والتقدم التكنولوجى الإسرائيلى الصهيونى والذى لن يتم إلا بالعلم وامتلاك التكنولوجيا والتصنيع.









