فقد عالم الفلاسفة والفلسفة أحد الأسماء المرجعية فى عالم الفكر والفلسفة المصرى والعربى.. كان د. وهبة الذى قابلته أول مرة قبل نحو 45 عاما وكنت شابا وكان قد تخطى هو الـ 55 تعرفت يومها على نموذج نادر من القوة الناعمة المصرية مثقف واع فى مشهد ثقافى مرتبك كان مؤمنا بالتنوير والوعى والإبداع.. وفى أول لقاء كنا فى أزمة أحداث جسام بينها أحداث الزاوية الحمراء وغيرها من العمليات الإرهابية والفتنة فى مصر فقد كان رجلا حواريا ضد التطرف والإرهاب وكان مؤمنا بكسر السرديات المغلقة والانفتاح على الآخر واتخذ طريقا جريئا لإعادة مفاهيم السلام.. و«قف موقفا صلدا ضد التطرف ومن يعتبرون أنفسهم «ملاك الحقيقة» فقد كان وهبة مؤمنا بأن عدو الإنسان ليس الفقر والجهل فقط وأن المجتمعات عليها أن تواجههما وأيضاً كشف هؤلاء الزاعمين انهم «ملاك الحقيقة» ونشر الفتنة والإرهاب وشق النسيج الوطني.. البعض أحيانا أساء فهمه لكن بعد التجربة وبزوغ الإرهاب الأسود وأحداثه منذ اختطاف الدكتور الذهبى ومن بعده اصطدم بدعاة الإسلام السياسى الإخوان الإرهابية ورفضه منهجهم وظل يكتب عن «الفكر الآمن» الذى يحمى المجتمعات لا يقسمها.. هذا النموذج النادر من الفلاسفة الذى عاش نحو 100 عام اكتشفه مدرسوه فى التعليم الإعدادى والثانوى وتنبأوا بأنه سيعتلى كرسى الفلسفة وبالفعل نجح مراد وهبة وأصبح أستاذا للفلسفة فى جامعة عين شمس ورئيساً لجمعية ابن رشد وهى جمعية تنوير دولية انضم إليها عام 1994 وطبع اسمه من بين أكثر 500 شخصية شهيرة فى العالم.. صحيح أفكاره كانت وراء تليفون فى منزله قبل أن يظهر اختراع العصر المحمول وأبلغه المسئول الأول بالجامعة بأن يرتاح فى منزله وبصفته كان عضوا فى لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة ظهر نشاطه ولم يغير مواقفه رغم تهديدات الجماعة الإرهابية بـ «القتل» لأن الفيلسوف مراد كان نقده موجها إلى الأصوليات الدينية وكان يرى هؤلاء الذين يزعمون أنهم ملاك للحقيقة «ظاهرة» تعبر عن ثقافة أو بنية ثقافية دينية تعادى التنوع والتعايش والاختلاف فقد كانت مدرسته فى الفلسفة تجمع بين المفهومية وإتاحة المعرفة والفصل بين النقد المعرفى والخصومات الشخصية أو الذاتية.
بالتأكيد برحيل هذا الفيلسوف الكبير ابن رشد عصرنا الحديث صاحب نظرية المفارقة بين العقل والأصولية والذى وصفه الصديق العزيز عميد آداب القاهرة السابق ومدير بمكتبة الإسكندرية د. أحمد زايد.. أن مراد وهبة صاحب نظرية الاحتفاء بالعقل.. فعلا د. وهبة كان يحتفى بالعقل وثَّمن الفكر بهدف بناء نهضة يكون العقل مركزها.. حقيقة كان هدفه بناء نهضة يكون قائدها العقل وبناء مجتمعات بعيدة عن النزاعات والتفسخات الأصولية والمذهبية معركته مع الإسلام السياسى نتذكرها جيدا وكيف كان صوتا صلدا ضد الجماعة الإرهابية له دور كبير ومواقعه وكتبه تؤكد أنه لم يغير رأيه حتى وفاته ويحمل بحق لأبناء هذا القرن المنصرف فيلسوف الأجيال الذى غيَّبه الموت وأقيمت مراسم جنازته فى كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة الخميس أول أمس قيمة فكرية وأدبية وفلسفية رحمه الله.
نيفين القاضى وداعًا..
فقد الوسط الإعلامى والتليفزيون المصرى خلال الأسبوع الماضى إعلامية ومذيعة مصرية متميزة هى الزميلة نيفين القاضى التى كانت مؤمنة برسالتها الإعلامية الوطنية وبناء إعلام وطنى يحمى الدولة من الفتن إعلام مستنير ودعمها زملاؤها فقد خطفها الموت وهى فى الأربعينيات من عمرها لم تكمل رسالتها.. لكن ما رأيته فى مسجد آل رشدان بعزائها ووجود زملائها وزميلاتها بالتليفزيون يعكس أننا فقدنا إعلامية ناضجة كانت تعى أهمية رسالتها الإعلامية عزائى لوالدتها وابنتها وعائلتها رحمها الله.









