لم يبدأ العام الجديد يخطو أولى أيامه من عمره.. ولم يكن الجميع يفرغ من تبريكاته وأمنياته بعام سعيد تتحقق فيه الآمال وتبشيرهم بإحلال السلام فى كافة الربوع.. حتى فوجئنا بما لا نتوقعه الا وهو.. قيام الرئيس الامريكى ترامب بعملية خاطفة لم تستغرق سوى بضع ساعات فى الجارة الجنوبية فنزويلا وخطف رئيسها مادورو وزوجته من فراشهما بثكنة عسكرية وخلعه واقتادهما مكبلين إلى الولايات المتحدة الامريكية للمحاكمة فى نيويورك على جرائم معلنة مسبقاً بتهم الفساد والاتجار فى المخدرات والتزوير فى الانتخابات وبيع النفط لدول لا يريدها ترامب.
صراحة العملية كان مخططاً لها فى أغسطس الماضى وكان التنفيذ قبلها ببضعة أيام ولكن تغيرت لكثرة تنقل مادورو خوفاً من تنفيذ ترامب وعده بعد تهديده إياه بالاستقالة أو تسليم نفسه لسلطات التحقيق، وها قد حدث وتم التنفيذ بعد تشويش أجهزة الرادارات وتحييد الدفاعات الجوية ليفاجأ العالم بعملية كانت مشابهة لأخرى قبل 35 عاماً عندما سلك الرئيس الامريكى السابق بوش الاب مسلكاً مخالفاً لكافة المواثيق والقوانين الدولية وقام بغزو بنما وخطف رئيسها مانويل نورويجا ومحاكمته وسجنه فى معتقل جوانتانامو.
الحقيقة العملية الامريكية فى فنزويلا لاقت ردود فعل أغلبها معارض لانتهاكها سيادة دولة مستقلة وجارة لواشنطن التى خالفت المبدأ المشهور وهو مبدأ مونرو منذ تأسيس الولايات المتحدة وخلاصها من الاستعمار الفرنسى والبريطانى والاسبانى والبرتغالى، حيث تمت صياغتها وتنفيذها محذرة أوروبا المستعمرة وقتها من التدخل فى شأن أى دولة فى الامريكتين وليس الولايات المتحدة الامريكية وحدها وأنه يحق لواشنطن التدخل لحماية دول الكاريبى والجنوب، ولكن للاسف نسف ترامب المبدأ وبدلاً من الحماية قام بفعلته هذه، مهدداً نائبة الرئيس الفنزويلى بأن مصيرها سيكون مثل سابقها إذا لم تلتزم بأوامر واشنطن، ولم يقتصر الأمر على ذلك وإنما تمادى فى تهديده بإعادة غزو كوبا وخلع رئيسها المشاكس وكذلك جارة فنزويلا وهى دولة كولومبيا لاتجارها وتصنيعها للمخدرات وتهريبها إلى واشنطن، بل خرج علينا من ضمن تصريحاته بأنه يرغب فى ضم جزيرة جرينلاند التابعة لدولة الدنمارك صاحبة السيادة بحجة أنها مرتع للصين روروسيا مما يهدد السيادة الامريكية.
رغم العملية الخاطفة الامريكية فى فنزويلا والتى لاتبشر بالخير الذى كنا ننتظره جميعاً فى العام الجديد، إلا أن العالم لا يزال فى تفاؤله به معولين الأمل على أن يراجع ترامب نفسه ويصلح ما أفسده وينصت إلى الاصوات العاقلة من البعض فى الكونجرس أو حتى عمدة نيويورك الجديد الذى عبر عن استيائه ورفضه لممارسات رئيسه، ومذكرين ترامب برغبته فى الحصول على جائزة نوبل للسلام التى ضاعت منه وذهبت إلى رئيسة المعارضة فى فنزويلا ولكن ممارسته هذه ستجعل نيلها من المستحيل أو بعيدة المنال.
أما فى الشأن الداخلى بمصرنا الحبيبة فقد خرجت علينا تصريحات مبشرة من الحكومة بأنه مبشر بالخير وبأننا نسير فى الطريق الصحيح وأن ثمار الاصلاحات بدأت بالفعل بدليل الافتتاحات الكثيرة فى ربوع المحروسة ومؤشرات التفاؤل فى عمليات الاستكشاف والبحث عن النفط والغاز فى أماكن عديد، وكذلك التحسن الملحوظ فى الاقتصاد باعتراف المؤسسات الدولية المتخصصة بفضل رغبة القيادة السياسية واصرارها على رفع معدلات الانتاج وزيادة المشروعات التنموية.
وأخيرًا:
> اعتقال الرئيس الفنزويلى يشعل أسعار النفط.. ربنا يستر.
> تصريح ترامب بإدارة كراكاس.. فيه اعتداء صارخ على السيادة الفنزويلية.
> وتصريح النيويورك تايمز الامريكية بأن ترامب انتقم من مادورو لسخريته منه.. فيه استخفاف لأنه غير مبرر للغزو والاعتقال لرئيس دولة مستقلة وذات سيادة.
> بعد 99 يوماً من الماراثون البرلماني.. ننتظر نواباً يغلبون المصلحة العليا على المصالح الشخصية.
> اختيار مصر كمحطة ثانية لكأس العام يعكس مكانتها.
> فيتش سوليوشن.. تؤكد أداءً قوياً للجنيه فى العام الجديد.. نريد المزيد.
> تصريح رئيس الوزراء مصطفى مدبولى باتخاذ اجراءات لزيادة السائحين إلى 30 مليوناً سنوياً يؤكد سعى الدولة لذلك ليس فى السياحة وانما فى كافة الميادين الاقتصادية.









