يعود الرئيس عبدالفتاح السيسى ليؤكد من جديد على أهمية التكاتف والاصطفاف وأن يكون الشعب على قلب رجل واحد، وهو حديث يتجدد ويتكرر فى كل المناسبات، الرئيس السيسى مساء الثلاثاء وفى تقليد رئاسى غير مسبوق، لم يفعله أى رئيس سابق، حرص على مشاركة الأشقاء من المصريين الأقباط أعياد الميلاد المجيدة، وهو تقليد رئاسى راسخ منذ عام 2015، رسالة قوية وواضحة للعالم بأن مصر واحد، وليس اثنين، وقالها الرئيس السيسى نعيش «إحنا وانتو»، وهذه هى الحقيقة الراسخة التى يدركها كل مواطن فى هذا الوطن.
الرئيس السيسى يدرك تماماً أبعاد ما يجرى فى المنطقة والعالم، وما يحيط مصر من تحديات وتهديدات ومخاطر، وأن مصر هى الهدف الرئيسى لما يجري، وأن العقل المصرى مستهدف بتزييف الوعي، والفرقة ومحاولات الوقيعة بين النسيج الوطنى وتحريض المصريين على الهدم، والانقسام. لذلك تتصاعد الحملات الشرسة لقوى الشر دون نجاح أو جدوى بالأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك، والأباطيل ومحاولات بث اليأس والإحباط وخفض الروح المعنوية. ثم مخططات بث الفتن، وضرب الاصطفاف المصري، ووحدة هذا الشعب الذى ورغم ذلك ظل صامداً على قلب رجل واحد وهو ما أفشل وأحبط، وأجهض هذه المخططات والمؤامرات على مصر وسر قوتها، وتماسكها، ووقوفها فى وجه الأوهام والمغامرات والمخططات.
الرئيس السيسى لم يفوت فرصة أو مناسبة إلا وأكد على أهمية الاصطفاف وأن يكون هذا الشعب على قلب رجل واحد، إيماناً بأن كون المصــريين على قلب رجل واحــد، هو أهم أسلحة المواجهة للمؤامرة الحالية، والحرب القادمة خاصة فى ظل تنامى الأطماع، والصراعات والحرائق المشتعلة فى كل حدب وصوب والدول التى تنهار من الداخل بسبب تشرذم واقتتال شعوبها، بعد أن تمكنت منهم المؤامرة.
إدراك القيادة أن الرهان الحقيقى على وحدة واصطفاف الشعب هو أمر يتسق مع الحكمة وعبقرية القرار، لذلك تبدو علاقة الرئيس بشعبه شديدة الخصوصية هناك جدار حصين من الثقة والتقدير من المصريين لقيادتهم وما حققته لهذا الوطن من إنقاذ وإنجاز وقوة وقدرة وأمن وأمان واستقرار، وما حصدته مصر من مكانة مرموقة إقليمياً ودولياً واستعادة دورها وثقلها، وما بين يديها من قوة ردع تستند إلى الحكمة وعدم خوض مغامرات غير محسوبة، وإجهاض أى مخططات بالحكمة السياسية، وتطويق أى تهديد ودحره ووضع الخطوط الحمراء، لذلك يدرك الشعب فى العقل الجمعى مكانة وقدر قيادته السياسية، وأن المصريين يثقون فيها من هنا جاءت قوة ومتانة العلاقة بين القيادة والشعب.
الرئيس السيسى أعلنها مبكراً قبل سنوات ودائم التأكيد عليها أى تهديد خارجى نحن قادرون عليه، المهم أن نكون كشعب على قلب رجل واحد. وهو إدراك عبقرى لأن الخطر دائماً يأتى من الداخل، فى ظل حملات ومحاولات ومخططات الاختراق والتزييف، والتحريض والأكاذيب والوقيعة والفتن، وما يعزز حديثى عن عبقرية الرئيس السيسى فى تحصين الداخل، وتأمين العقل المصرى ضد الحرب التى تستهدف وعى المصريين، حديثه دائماً للشعوب الشقيقة «خلوا بالكم من أوطانكم». فالجبهة الداخلية لا تقل أهمية بل تزيد على جبهات القتال فى ميادين الحرب، خاصة أننا أمام مقولة تاريخية للرئيس السيسى «اللى هيحمى البلد دى شعبها» وهذه حقيقة، فالدول تنهار فى العقود الأخيرة بأيادى شعبها بعد أن اخترقت فيروسات الانقسام والتزييف واحتلال العقول وعيها، وباتت أدواتاً للتدمير والتخريب وإشاعة الفوضى والانقسام.
الرئيس السيسى فى كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة، وفيها رسائل كثيرة مهمة تتعلق بالأمان والمكان، فنحن نحتفل بأعياد الميلاد المجيدة تجسيد حقيقى بأن الشعوب هى السلاح الأقوى فى مواجهة الشر، وإذا تأملنا ما يجرى فى الدول المحيطة نجد أن الشعوب هى أساس ما يحدث بعد أن غاب عنها الوعى، وتمكنت منها المؤامرة واخترق العدو عقلها وسيطر عليها وبالتالى قادر على التوجيه نحو التدمير والتخريب ومن العاصمة الجديدة، أكد الرئيس على معانى شديدة الأهمية وجهها لجميع المصريين مسلم ومسيحي، بأن نكون على قلب رجل واحد، «نحب بعض، نخاف على بعض، نحترم بعض» وأن تظل علاقتنا طيبة ولا نعطى فرصة لأحد «وما أكثر المتربصين» أن يتدخل بيننا، وأنه لا يجب أن نقول «إحنا وانتوا»، لأننا واحد، شعب واحد، فى وطن واحد.
الرئيس حسم الأمر بشكل واضح، بما يعكس قوة هذا السلاح الفتاك، عندما قال للمصريين من قلب كاتدرائية ميلاد المسيح «أوعوا تقلقوا أبداً بشرط، خليكم دايماً مع بعض، واوعوا حد يخلينا نختلف أو نؤذى أنفسنا وبلدنا لينا كلنا غير كده أى مشكلة بفضل الله تتحل، ومصر بخير وسلام، وشعبها بخير وسلام».
تستطيع أن توصف تصريحات وحديث الرئيس السيسى فى كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة فى ليلة عيد الميلاد المجيد، أنها روشتة وإستراتيجية ورؤية واضحة ومحددة للحفاظ على الأوطان تراهن على قوة اصطفاف الشعوب وأن نكون على قلب رجل واحد، نتحلى بالوعى الحقيقي، والفهم الصحيح لما يجرى وهذا لا يأتى من فراغ بل من خلال حرص القيادة على نشر الوعى، والتواصل والمصارحة والشفافية والتثقيف والتنوير، والإحاطة الدائمة بالمعلومات والمواجهة المستمرة لحملات ترويج الأكاذيب والشائعات.
لم تكن مجرد كلمات نبيلة وصادقة بل إستراتيجية وعقيدة ودستور، وتحقق أهدافاً وطنية، فلا مجال لقلق أو خوف.. طالما أن المصريين على قلب رجل واحد.
تحيا مصر









