يشهد العالم اليوم سباقاً متسارعاً نحو تحقيق التحول الطاقى فى محاولة لإعادة تشكيل منظومة الانتاج والاستهلاك بما يتماشى مع متطلبات الاستدامة ومواجهة تحديات تغير المناخ وفى قلب هذا التحول تقف المعادن الحرجة باعتبارها العمود الفقرى للصناعات الخضراء والتكنولوجيات النظيفة التى تبنى عليها ملامح الاقتصاد العالمى الجديد.
فكل سيارة كهربائية تنتج وكل بطارية تطور لتخزين الطاقة وكل توربينة رياح تدار تعتمد على مجموعة من المعادن التى اكتسبت فى الوقت الراهن أهمية استراتيجية متصاعدة مع التوسع العالمى فى تقنيات الطاقة منخفضة الكربون.
ومع تقدم الدول فى خطط التخلص من الوقود الأحفورى يرتفع الطلب على عناصر مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، باعتبارها مواد أساسية لا غنى عنها فى بنية التحول الأخضر، وتكتسب الأهمية المتصاعدة لهذه المعادن بعداً تنموياً إذ ترتبط بشكل مباشر بتحقيق مجموعة من أهداف التنمية المستدامة وعلى رأسها توفير طاقة نظيفة بأسعار مناسبة ودعم النمو الاقتصادى القائم على الابتكار وتعزيز البنية الصناعية عالية القيمة وتعزيز الجهود العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية.
ويطلق مصطلح المعادن الحرجة على المواد الخام، سواء كانت معادن أو فلزات التى تعد ضرورية للطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة ولتحقيق الانتقال نحو مستقبل أكثر استدامة ومنخفض الكربون وغالباً ما يستخدم مصطلح المعادن الحرجة بالتبادل مع مصطلحات اخرى مثل «المعادن الاستراتيجية» أو «معادن الانتقال الطاقي».
وترجع الأهمية الاستراتيجية للمعادن الحرجة لكونها تعد مكونات أساسية فى جميع جوانب الحياة العصرية، من التليفزيون إلى الهواتف المحمولة، ومن الطاقة المتجددة إلى التقنيات الطبية وتتطلب طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكثر من 10 معادن رئيسية مختلفة بينما تحتاج السيارة الكهربائية إلى 8 معادن أساسية على الأقل، وهناك حاجة إلى نحو 42 معدناً أساسياً بما فى ذلك العناصر الأرضية النادرة للأجهزة الرقمية الناشئة مثل تلك المتعلقة بتقنيات المعلومات والتنقل كما تعد هذه المعادن أساسية لقطاع الرعاية الصحية والطب كمكونات اساسية لعلاجات السرطان والاشعاع والأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسى والتصوير المقطعى المحوسب والأبحاث الطبية.
ومن أكثر المعادن طلباً للمركبات الكهربائية هو معدن الجرافيت حيث شكل نحو 43.7 ٪ من اجمالى الطلب على المعادن الحرجة اللازمة للمركبات الكهربائية فى عام 2024 يليه معدن النحاس بنسبة 25.9 ٪.
ويتطلب تحقيق صافى انبعاثات صفرى من ثانى أكسيد الكربون بحلول عام 2050 نشراً أسرع بكثير لتقنيات الطاقة النظيفة بدء من توربينات الرياح والألواح الشمسية ووصولاً إلى المركبات الكهربائية وبطاريات التخزين ويسهم التبنى المناسب لهذه التقنيات فى نمو الطلب على العديد من المعادن الحرجة بما فى ذلك النحاس والكوبولت والليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة.
وعلى الرغم من الطلب المتزايد على المعادن الحرجة بالاضافة للتوقعات القوية لنمو الطلب فى المستقبل خاصة صناعات التحول الطاقى فإن قرارات الاستثمارات الحالية تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب عدم اليقين فى الأسواق والاقتصاد.









