تستعد مدينة الإسكندرية خلال أيام لتدشين مشروع حضاري ضخم يتمثل في تطوير “ترام الرمل”، والذي يأتي تنفيذه بالتزامن مع مشروع “مترو الإسكندرية”، ضمن حزمة من 33 مشروعاً قومياً كبرى يجري تنفيذها بالمدينة بتكلفة إجمالية تصل إلى 330 مليار جنيه.
وتأتي هذه المشروعات في إطار رؤية “الجمهورية الجديدة” لتمثل جواز مرور المدينة نحو عصر النقل الذكي والمستدام والصديق للبيئة، لتتكامل مع المحاور المرورية الجديدة وتوسعات الكورنيش وشارع أبو قير، بما يضمن إنهاء الأزمات المرورية في عروس المتوسط.
الحفاظ على الهوية والتراث
كشف الفريق أحمد خالد حسن، محافظ الإسكندرية، أن مشروع تطوير ترام الرمل صُمم ليتناغم مع هوية المدينة وتراثها التاريخي، مؤكداً أن “الترام القديم” (ترام المدينة) الممتد في مناطق رأس التين ومحرم بك لن يتم المساس به، وسيظل محتفظاً بطابعه الكلاسيكي ودوره التراثي كجزء أصيل من ذاكرة الإسكندرية.
وأوضح المحافظ أن التطوير يشمل مسار “ترام الرمل” الممتد من محطة الرمل وحتى فيكتوريا، وهو المسار الذي شهد تحديثات عبر عقود لم تعد تواكب الزيادات السكانية الحالية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف رفع كفاءة الخدمة وتحديث البنية التشغيلية بالكامل.
أهداف المشروع: كفاءة وسرعة وأمان
أكد المحافظ أن الهدف الرئيسي للمشروع هو حل أزمة التشغيل الحالية، حيث لم يعد الترام بوضعه الحالي يلبي متطلبات المواطنين؛ إذ لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 80 ألف راكب يومياً، وبسرعة لا تتعدى 11 كم/ساعة، مما يجعل الرحلة تستغرق أكثر من ساعة.
ومن المقرر بعد انتهاء المشروع أن تتحقق الطفرة التالية:
- زيادة الطاقة الاستيعابية: لتصل إلى 220 ألف راكب يومياً.
- تقليص زمن الرحلة: من فيكتوريا إلى محطة الرمل ليصبح 33 دقيقة فقط.
- تقليل زمن التقاطر: من 9 دقائق حالياً إلى 3 دقائق فقط.
منظومة نقل متكاملة
أشار الفريق أحمد خالد إلى أن ربط الترام الجديد بمحطات تبادلية مع المترو في منطقتي (سيدي جابر وفيكتوريا) سيخلق منظومة نقل متكاملة تغطي المسافة من “محطة مصر” إلى “أبوقير” بطول 21.7 كم في 25 دقيقة فقط. هذا التكامل سيجذب المواطنين لاستخدام النقل الجماعي توفيراً للوقت والتكلفة، مما يقلل الكثافات المرورية في الشوارع، خاصة مع دعم الشبكة بـ 26 مشروعاً للطرق والمحاور بتكلفة 50 مليار جنيه (مثل محور المحمودية، ومحور المشير فؤاد أبو ذكري، ونفق 45).
وأضاف المحافظ أن المشروع سيسهم بشكل جذري في القضاء على حوادث المزلقانات، ويوفر وسيلة نقل آمنة، حديثة، ومكيفة، تخفف معاناة المواطنين خاصة في فصل الصيف.
واجهة حضارية وتاريخ عريق
شدد المحافظ على أن المشروع سيعزز مكانة الإسكندرية على خريطة السياحة العالمية، مؤكداً أن المدينة ستظل تجمع بين عبق التاريخ ومتطلبات العصر.
يُذكر أن ترام الإسكندرية يعد أقدم وسيلة نقل جماعي في أفريقيا، حيث بدأ تشغيله عام 1860. وشهد عام 1862 وضع أول قضبان حديدية بين “مسلة كليوباترا” (محطة الرمل حالياً) ومنطقة “بولكلي”، وتم افتتاح الخط رسمياً في 8 يناير 1863، ليتطور عبر الزمن وصولاً إلى فيكتوريا، ويظل حتى اليوم شاهداً على تاريخ المدينة العريق.












