إستراتيجية الامن القومى للولايات المتحدة الامريكية لعام 2025 الصادرة عن مجلس الامن القومى فى ديسمبر الماضى اكدت اولويه نصف الكرة الغربى واهميه الاستقرار فى امريكا اللاتينية ضمن حسابات الامن القومى الامريكى فى ظل اعتبارات تتعلق بالهجرة والجريمة المنظمة ومنافسة النفوذ الدولي.
ما حدث فى فنزويلا من عملية اختطاف لرئيسها وزوجته يعد جزءا من الاستراتيجية فى شمال امريكا الجنوبية لاقامة نفوذ على دول اخرى مثل بنما وكوستاريكا ونيكاراجوا وهندوراس وكولومبيا لان امريكا ترى ان نمو النفوذ الصينى بهذه المنطقة يشكل تهديدا للمصالح الامريكيه خصوصا فيما يتعلق بالتحكم بمسار قناة بنما بين المحيطين الاطلسى والهادى.
ما حدث فى فنزويلا كما يؤكد خبراء العلاقات الدولية يعد خطوة تمثل اعظم اختبار لاستقرار القارة منذ نهاية الحرب الباردة ليس لان اختطاف ما دورو وزوجته ضرب لمبدأ سيادة الدول بل لانها تعتبر احياء منطق الحديقة الخلفية فى السياسة الامريكية واستبدال آليات الاحتواء الدبلوماسى والاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية بآليات استخدام القوة كأداة لاعادة ترتيب التوازنات السياسية والامنية فالعملية الامريكية رسالة الى دول امريكا اللاتينية بان واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد انظمة تعتبرها معادية او متورطة فى الجريمة المنظمة لتصبح الحرب على المخدرات هى الحجة للتدخل العسكرى بما يقوض مبدأ السيادة وزعزعة استقرار القارة وفوضى ربما لا يستطيع الجميع احتواءها والهدف الثروات من نفط ومعادن نفيسة.
فى تصريح لافت لمسعد بولس كبير مستشارى الرئيس الامريكى للشئون الافريقية قال إن ما حدث فى فنزويلا يعد انتصارا للارادة الامريكية معتبرا ان استراتيجية القوة قد تكون فعالة ويمكن توظيفها لحل مناطق النزاع داخل القارة الافريقية ضد اى طرف يرفض السلام ويشكل تهديدا للاستقرار الذى تسعى القوى الكبرى إلى فرضه ويمكن استخدام هذا الاجراء فى الكونغو الديمقراطية والسودان ونيجيريا الى جانب بعض دول الساحل وغرب افريقيا وهنا يتضح ان مفهوم سيادة الدول لم يعد يعترف به ولا احد بعيد عن مرمى فرض ارادة الاقوى بالقوة بما يخدم مصالحهم وهذا ما يفهم من تصريح مسعد بولس الاخير اى ان ماحدث فى فنزويلا يمكن تكراره فى اى دولة فى اى قارة طالما ان هناك مصالح للولايات المتحدة الامريكية سواء كانت المصلحة فى السيطرة على الثروة او للموقع الاستراتيجى.
وبالرغم من هذا لم نجد لهذه المنظمات تصريحا او اجراء يدين ويندد بما حدث لاحدى دول هذه المنظمات حتى مناقشات مجلس الامن التى جرت الاثنين الماضى لم ترق لمستوى ما حدث ناهيك عن مواقف الاتحاد الأوروبى ودوله التى تخشى من انهيار حلف الناتو والصين التى عينها على تايوان وروسيا التى تريد غض الطرف عن اوكرانيا فالجميع انحاز إلى مصالحه بصرف النظر عن المبادئ يبدو ان عام 2026 جاء ليدفن بقدومه القانون الدولى ومبادئه ومنظماته.









