أيها القارئ .. «العزيز».. دعنا قبل أن نبدأ.. «المرحلة الثانية».. من قصة .. «الأنثى مريم بنت عمران».. أن نذكر بعض النقاط.. التى من شأن بيانها .. وما يمكننا استخلاصه من.. «مفهومها».. ذات البيان أن نستوعب اعقاليا .. «الآية الكلية».. لتلك القصة إيمانيا وكذا .. «سياسيا»:
(1) بحثا فى الأثر.. قد اختلفت المعلومات الدالة على .. «عمر مريم».. منذ أن اعتكفت .. «بمحرابها».. وحتى أتت بمولودها ..الزكى الذى .. «من المقربين».. وهو رسول الله عيسى ابن مريم .. «الوجيه بالدنيا والآخرة».. وقد انحصرت تلك المعلومات بين عمرين .. «أقلهما تسع سنوات وأكثرهما هو أربعة عشر عاما».. وحينئذ .. نستنتج أن الله سبحانه وتعالى قد استبق .. «بتطهيرها قبل أن يمسها الحيض».. الدورى للنساء عموما.. وربما ذلك جزء من ..رفعتها وتفضيلها من الله .. «على نساء العالمين».. نعم.. رفعتها التى قامت على ..إحصان فرجها الدائم ..وعلى تصديقها بكلمات ربها ..»ومنها ما ألقاه من ..»كلمة».. إليها».. كتصديقها بكتبه ..وما كتبه عليها وكانت من القانتين ..(12/ التحريم).. فقد كانت .. «مريم».. فى حال مستديم من .. «الركوع والسجود مع الساجدين».. نعم.. حال طاعة إيمانية خالصة لله ..حالة تنفيذ كل ما أمر الله به.. سواء كان من الملائكة لها.. وحتى أمر الله الذى أتى به .. «الروح القدس لها وعليها»..
(2)قصة .. «الأنثى مريم».. وما أقامه الله عليها من .. «ابتلاء اختيارى عبودى سياسى».. هو الأشد على ما قام منه على .. «نساء العالمين».. لم تخرج على وعما قضى الله به ..وجعله سببا لخلق الجن والإنس.. وعن ذلك قال الله سبحانه ..»وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».. (56/ الذاريات).. نعم.. عبادة ابتلائية اختيارية ..»سياسيا».. نعم.. عبادة عملية فى الأرض والناس..
(3) أرى قياسا بالذكر الحكيم .. والرؤية الحق بإتمام قدرها هى لله وحده.. عدة أمور منها ما هو آت ..(ا) أن الله سبحانه وتعالي.. قد قدر اكتمال حق اليقين الإيمانى .. «إسلاميا له».. (ب) قد جعل سبحانه ..أن ذاك التقدير السابق منه تعالى ..هو التصريح المباشر الفورى .. «لزكاة».. الإنسان.. (ج) رغم ما تعهدنا به .. «ونحن ذر»..(172/ الأعراف) إلا أن ذاك التصريح العظيم.. «لم يجوز لأى إنسان ..قط».. وذلك بدليل قول الله سبحانه الذى يقول .. «ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا»..(21/ النور).. (د) إذن .. «بما سبق ذكره».. يصبح من البديهى أن .. «حق مفهومنا».. لتكاملية آية قصة مريم ..هو مفهوم حق .. «نسبى».. بنسبية إيماننا اليقينى وكذا إسلامنا لله..
(4) من المعلوم والمقدر من الله.. هو لا تكليف ولا حساب على .. «إنسان قاصر».. ذكر كان أو أنثى.. «والقاصر هو من لم يبلغ الحُلم بعد».. وحينئذ.. ربما يتساءل أحدنا فيقول ..هل ما أقامه الله من تكليف ..»على مريم».. يمكن اعتباره ..»ظلم».. وحينئذ… وبذات المقياس يتساءل أيضا.. وماذا نصف ونسمى قبول الله .. «لمريم».. كنذر من أمها لله.. وهو سبحانه خالق ومالك أم مريم ومريم وابنها.. «بل مالك الملك والملكوت».. وكذا ماذا نصف رزق الله المباشر لمريم.. وتأييدها بروح منه .. واصطفائها ..ورفعتها على نساء العالمين فضلا منه سبحانه .. «وجعلها وابنها آية للعالمين».. وحجز مكانتهما فى نعيم جناته .. «من قبل تواجدهما بأرض الدنيا».. إلخ.. فالذى على كل متسائل أن يعلمه هو ..(ا) أن من أسماء الله الحسنى .. «اسم العدل».. وأنه ما كان .. «للعدل سبحانه».. أن يكون ظلام للعبيد.. (ب) وأن العزيز الحكيم سبحانه .. «الحق المطلق».. والحكم المطلق فى فعل ما شاء فى ملكه .. «فمن حكم فى ما يملك ما ظلم».. (ج) وأن علينا الإيمان بأن الله تعالى .. هو أهل القدرة على فعل.. ما شاء متى شاء وكيف شاء .. «لما يشاء»..
والآن.. نعود إلى .. «الخطوة التالية».. من قصة .. «مريم الأنثى المطهرة».. وهى خطوة قد تأهلت .. «مريم».. للقيام بها بفعل .. الملائكة.. نعم.. وذلك استنتاج قياسى .. «منا كبحث علمى».. نعم.. فذاك التأهيل الملائكى ..لم يبدو صراحة .. «بالذكر الحكيم».. وعن واقع سياسة حق تلك الخطوة .. يقول الحق تعالي.. «واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا . قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت أنى يكون لى غلاما ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا . قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا».. (21/مريم).
وإلى لقاء إن الله شاء
ملاحـظة هامة
مشكلة الإنسان هي.. فرضية أمر واقع.. تعارض مع اعقالات قناعته .. «العامة»..









