.. العنوان ليس من اجتهادى وإنما جزء من كلمة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 14 سبتمبر 2019 رداً على سؤال لأحد الشباب فى المؤتمر الوطنى الثامن للشباب.
.. قالها الرئيس.. ثم أردف قائلاً: «خللوا بالكم من بلدكم.. حافظوا عليها دائماً.. وهى مش ح تبقى عفية إلا بكم.
.. لم يكن رد الرئيس على الشاب مجرد كلمات تكتب بمداد وأحبار.. وإنما «رؤية» قائد.. استطاع أن ينفذ ببصيرته إلى عمق «الحقيقة».. فإن العالم «المحيط» والعالم «القادم» وما يموج به من صراعات وتحديات.. لا مكان فيه إلا للقوى المتين.
.. رؤية قائد.. أدرك مبكراً.. أن قوة الدولة فى قدرتها على السيطرة على مقدراتها.. واستقلال إرادتها ولا يتحقق ذلك.. ولن يتحقق إلا بامتلاك الدولة المصرية لكل مفاتيح ومقومات القدرة الشاملة.
.. لذلك.. لم يكن غريباً.. أن يترجم الرئيس السيسى رؤيته إلى خارطة طريق تجمع بين بناء القدرة بمفهومها الشامل.. وبناء الإنسان.. وجعل بدايته «الحرب على الإرهاب».. والتنمية معاً.
.. لم يكن عبثاً.. أن يتجه الرئيس بكل ما يملك إلى بناء القوات المسلحة المصرية.. براً.. وبحراً.. وجواً.. وأن يحقق لمصر اليد الطولى فى سائر الاتجاهات الإستراتيجية.. وعمد الرئيس إلى «تنويع مصادر السلاح» وتطوير القوات المسلحة بأحدث ما شهدته ترسانات العالم المتقدم.. وبأرقى تكنولوجيا فى غرب العالم وشرقه من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ومن الصين وروسيا.. وغيرها.. كى يكون قرار مصر فى يد أبنائها.. لا بيد غيرهم.. وكان لمصر ما أرادت طائرات وغواصات ومدرعات بأحدث ما أنتجت مصانع العالم.. وحطم الاحتكار «الأحادي» للسلاح فصنع لمصر وقواتها المسلحة «هيبة» و«ردعاً» «يرهبون به عدو الله وعدوهم».. وفرضت مصر كلمتها على سائر ما يحيط اتجاهاتها الإستراتيجية من تحديات.. وكان «للخطوط الحمراء المصرية» قدسيتها ومهابتها واحترامها.. وأجبرت قوى العالم المختلفة أن تعمل لأم الدنيا وقواتها المسلحة «ألف حساب» قبل الاقتراب من مصر.
.. ولم يكن عبثاً.. ولا غريباً.. أن تحقق مصر فى عهد الرئيس السيسى ما لم تحققه طوال أكثر من نصف قرن.. فى سائر المجالات.. زراعية.. صناعية.. مجتمعات عمرانية جديدة.. طاقة جديدة ومتجددة.. استندت جميعها إلى «بنية تحتية» عملاقة تكلفت التريليونات من الجنيهات لكى تكون أساساً لانطلاقة مصرية شاملة.
.. ولم يكن غريباً أن يحقق المصريون فى سنوات قليلة ما تعجز عنه دول أخرى فى عقود.. وربما قرون.
.. استطاع المصريون أن يحققوا رصيداً إستراتيجياً فى البنك المركزى المصرى من العملات الأجنبية ما يفوق 51 مليار دولار لأول مرة.. وهو رقم غير مسبوق يكفى استيراد ما يلزم كل المصريين «كل المصريين» من السلع والمستلزمات لثمانية أشهر بينما المعدل العالمى للاحتياطات الإستراتيجية يتوقف عند توفير احتياجات ثلاثة أشهر فقط.
.. استطاع المصريون الوصول إلى 19 مليون سائح العام الماضي.. وقد ينجح المصريون هذا العام فى كسر رقم 20 مليون سائح فى قفزة غير مسبوقة تؤكد قدرة المقاصد السياحية المصرية على جذب المزيد والمزيد أملاً فى القفز بإسهام قطاع السياحة فى الدخل القومى إلى 15 ٪ بدلاً من 8.5 ٪ حالياً.
.. يشهد هذا العام تشغيل الوحدة الأولى لمحطة الضبعة النووية لتوليد الطاقة الكهربية النظيفة بطاقة «1200» ميجاوات من بين ٤ وحدات يتم تنفيذها تباعاً حتى عام 2030 لتوليد طاقة إجمالية «4800» ميجاوات «4.8 جيجاوات» حال اكتمالها تكفى لتلبية احتياجات مدينة بأكملها من الطاقة باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار توفر الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
.. قفزت تحويلات المصريين إلى 37.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2025 إلى نوفمبر 2025 بزيادة نسبتها 42.5 فى المائة أملاً فى أن نتخطى رقم 40 مليار دولار هذا العام.
.. تدخل مصر عصر توطين الصناعات الثقيلة وتحويل «أم الدنيا» لمركز إقليمى لصناعة وتصدير النقل السككى من خلال مدينة صناعة قطارات آستوم فى برج العرب.. بإنشاء مصنعين فوق 40 فداناً يوفران ما يزيد على ألف فرصة عمل.
.. تدخل مصر عصر القطارات السريعة «صديقة البيئة» تربط البحرين الأحمر والأبيض المتوسط بخطوط عالية السرعة بطول بين «1800 كيلو متر إلى 2000» يبدأ الخط الأول من السخنة للعلمين مروراً بالعاصمة الإدارية و٦ أكتوبر بطول 660 كيلو متراً يرتبط بالخط الرابع لمترو الأنفاق والذى يمر بمناطق كثيفة السكان.. يربط 6 أكتوبر بالمتحف المصرى والأهرامات بوسط القاهرة محققاً التكامل مع باقى خطوط المواصلات منها خطوط المترو الأخرى والمونوريل بطول 19 كيلو متراً فى مرحلته الأولى.
.. وفى الصعيد يجرى العمل نحو إنهاء استصلاح وزراعة 850 ألف فدان فى صحراء أسوان تضيف إلى مصر مساحات جديدة فوق 2.2 مليون فدان فى مشروع «الدلتا» الجديدة والذى يعتمد فى ريه على أكبر محطة معالجة مياه زراعية فى العالم.. بمدينة الحمام بمحافظة مطروح.
.. وفى الإسكندرية «عروس المتوسط» يجرى ربط شرق العاصمة الثانية بغربها عبر شبكة سريعة وآمنة لتحويل خط أبوقير الحالى إلى مترو حضارى كهربائى مع إنشاء محطات جديدة وتحديث كامل للبنية التحتية للخط الجديد.
.. ويشهد هذا العام أيضاً.. المرحلة الأولى لمشروع رأس الحكمة على 44 ألف فدان بالشراكة مع شركة إماراتية.. وتحصل مصر على 35 فى المائة من عائدات المشروع.. والمقرر أن يضخ هذا المشروع حال اكتماله أكثر من 25 مليار دولار فى الناتج المحلى الإجمالى وأن تصل تكلفته الاستثمارية «150» مليار دولار.
.. وتتعدد كثيراً المشروعات.. تعجز المساحة عن الوفاء بها..
.. وينطلق المارد المصرى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى يبنى ويشيد.. لا يعطى بالاً لقوى الشر ومؤامراتهم.. لا تنكسر إرادته ولا تلين شوكته أمام هجمات الذباب الإلكترونى للإخوان المجرمين وإخوانهم ومن على شاكلتهم.. لا تهزهم الشائعات ولا الفتن وتكسرت على صخرة وعى الشعب المصرى كل مخططات التفتيت والتآمر.
.. وأدرك كل المصريين أن استهداف مصر من قوى الشر أمر حتمى فإن المصريين وحدهم من نجا من مؤامرات هدم الدول وتفتيتها فى عام 2011 بفضل تماسك شعبها واصطفاف أبنائها صفاً واحداً خلف قائد مصر ومؤسسات مصر الوطنية.
.. لذلك.. ليس غريباً أن «مصر ـ السيسى» وهى وسط هذا المحيط الملتهب من كل الاتجاهات.. ووسط هذا العالم شديد الاضطراب.. وتسيل فيه الدماء أنهاراً شرقاً وغرباً.. تظل «مصر ـ السيسى» محروسة بعين ربها.. وتحقق فى كل يوم نجاحاً جديداً.. ومشروعًاجديدًا يضخ الحياة والأمل فى نفوس كل المصريين.









