اليوم 8 يناير.. عيد الثقافة فى مصر.. والثقافة المصرية تكاد تكون أقدم ثقافة فى العالم عمرها آلاف السنين فليست الآثار وحدها ثقافة.. ولكن الثقافة المصرية لها طابع خاص ذات طابع فريد ومميز بل إنها أثرت على جميع الثقافات.. الثقافة المصرية تاريخ وحضارة وفن وثقافة ورياضة وثقافة مجتمعية.. فإذا كان يوم 7 يناير هو العيد الأرثوذكسى فى مصر لميلاد سيدنا المسيح عليه السلام فإن أول السنة الميلادية عيد مصرى أصيل وكذلك عيد السنة الهجرية فأعياد مصر ثقافة والأيام الخالدة فى تاريخنا ثقافة.
المصيبة الحقيقية فى ثقافتنا اليوم هى السوشيال ميديا التى تحاول صناعة وخلق ثقافة جديدة تختلف كثيراً عن ثقافتنا الأصيلة.. فهل نجعل هذا العيد يوماً فى تاريخ مصر لمواجهة الثقافة الدخيلة.
يرى كثير من المفكرين أن للثقافة ثلاثة عناصر أساسية.. العنصر الأول هو الثقافة المادية كالملبس والمسكن والطعام وقد نجحت السوشيال ميديا ومن خلال ثقافة أجنبية دخيلة ومتعمدة فالملابس المصرية الأصيلة أصبحت غريبة ومريبة وكأننا نعيش فى أوروبا أو فى الملاهى الليلية.. ومن حافظ على ثقافته فى الملبس ينظر إليه البعض نظرة مختلفة.. وكذلك البيوت المصرية وثقافتها وعاداتها تغيرت بفعل فاعل وابتعدنا عن الأصول المصرية الأصيلة.
والعنصر الثانى للثقافة كما يرى بعض المفكرين هى العنصر الفكرى مثل الدين واللغة والعلم والفن والكتب وما تكتبه الصحافة من رأى ورؤى.. وكانت الحرب الأولى ضد ثقافتنا ضد الدين واللغة.. حتى أنه أصبح طبيعياً التشكيك فى الدين ولم تكن الحرب ضد الدين موجهة للإسلام وحده برغم أنه كان الهدف الأول بل كذلك ضد الدين المسيحى وللأسف من بعض المنتسبين للدين هذا وذاك.
الحرب ضد الدين كانت حرباً ضد الأساس الثقافى لأى إنسان.. وكانت الحرب ضد العنصر الثانى فكرياً وهو اللغة حتى بات أطفالنا يتحدثون اللغات الأجنبية بطلاقة ولا يهتمون بلغتنا العربية.. وأصبح من ضروريات الحداثة أن يتحدث الطفل بلغة أجنبية بينما يتحدث العربية بلغة ركيكة.
العنصر الثالث فكرياً هو العلم.. وكذلك الكتاب الذى نحتفل معه خلال أيام بمعرض القاهرة الدولى للكتاب والذى كان حفلاً ثقافياً فريداً لكن تأخر كثيراً عما كان عليه والعلم يحتاج لإعلام يبزره لأن العلماء تاهوا فى وسط الزحام عالى الصوت من أغان لا علاقة لها بالفن وأصوات بعيدة عن الأصالة.. بل إن فيلم الســت الذى يحكى قصــة أم كلثوم طالته الحكايات والروايات وكأنها حرب ناعمة ضد قوتنا الناعمة حيث تغيرت رؤيتنا نحو الفن بكل أشكاله.. وأصبحت الفوضى الفنية هى أساس القوة الناعمة وكذلك الثقافة الناعمة فى مصر.
ونحن نحتفل بالثقافة وعيدها اليوم يجب أن نعترف بأن الزمن له تأثير والمهم أن يكون تأثيراً إيجابياً وليس سلبياً.. أى يحدث مزيج بين الثقافة قديماً وحديثاً فى رؤية مميزة تتفق مع روح مصر الحقيقية.
ثقافة مصر ليست فريدة فقط بل إنها أحد عناصر قوة مصر الحقيقية.. ولذلك اهتم أعداء مصر بضرب الثقافة من خلال ضرب عناصرها المميزة.
إذا كان الاهتمام بالثقافة قد انخفض كثيراً فأظنها فرصة رائعة فى عيد الثقافة اليوم أن نضع إستراتيجية حقيقية لعودة الثقافة المصرية إلى وضعها الطبيعى وقوتها الراسخة منذ زمن بعيد.
الخيانة
الدرس الأساسى فى قضية فنزويلا هى الخيانة فلولا الخيانة ما كان الحدث.. وأذكر يوماً أن كاسترو رئيس وزعيم كوبا.. وشى به راع فتم القبض عليه وكان خيانة الواشى ليست عمالة.. بل بررها بأن مصلحته كراع تناقضت مع مصلحة الدولة بشكل عام.. ولذلك وشى بكاسترو الذى كان نموذجاً للدفاع عن بلده والفقراء فى أمريكا الجنوبية.
هل من الطبيعى أن يحدث هذا الحدث والعالم صامت يتفرج؟.. إنها المصالح التى يتم وضعها فى أسس التعامل مع نظام عالمى جديد يصنعه ترامب ويراقبه العالم بهدوء شديد.. والله وحده يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك؟.
الخيانة هى العنصر الرئيسى لأى اعتداء من دولة على أخرى أياً كانت قوتها.. والمؤكد أن ما حدث مثلاً من اعتداء على إيران كان فيه قدر كبير من الخيانة.. والحمد لله فإن مصر وشعبها وجيشها دائماً أبداً على قلب رجل واحد ولا مكان فيها لمثل هذه الخيانات.. فلا خوف على مصر ولكن الخوف كل الخوف على مقدرات شعوب أخرى كثيرة يهددها ترامب وهو يعرف أسرار ضعفها ونقاط هزيمتها من خلال رجالهم.
اللهم أحمى مصر والعروبة من كل خائن وكل خيانة.. وكن لنا نصراً وعزاً يا الله.
التجسس والمؤامرات هى السلاح الأقوى دوماً لكل ظالم متجبر.. فإذا كانت إسرائيل هى الخطر الأول فى منطقتنا العربية فيجب أن تعلم أن أمريكا هى الخطر الأول فى العالم وكلاهما سلاحهما التجسس والمؤامرات والخيانة.









