صعود «حماة الوطن» .. وظهور أول لـ « الجبهة الوطنية» .. وتراجع أحزاب عريقة
بعد انتهاء جميع الجولات الانتخابية لمجلس النواب 2026، اتضحت الخريطة النهائية للبرلمان الجديد، الذى يبدأ فصله التشريعى الثالث خلال الاسبوع القادم وكشفت نتائج الانتخابات بعد إعلان الحصر العددى لآخر جولة انتخابية وقبل الاعلان الرسمى عن نتائج الـ27دائرة المتبقية السبت القادم، عن برلمان يميل إلى الاستقرار السياسي، مع أكثرية قوية تقود المشهد، مقابل حضور واسع للمستقلين، وتراجع نسبى لبعض الأحزاب التاريخية ، وصعود ملحوظ لأحزاب أخري، فى إعادة رسم لخريطة العمل الحزبى مقارنة ببرلمان 2020.
الأرقام تؤكد تصدر حزب مستقبل وطن المشهد البرلمانى بحصوله على 227 مقعدا، بواقع 106 مقاعد فردية و121 مقعدا قائمة، ليصبح الحزب صاحب الأكثرية البرلمانية فى الفصل التشريعى الثالث، مقارنة بحصوله على 316 مقعدًا فى برلمان 2020.
وهنا تبرز نقطة مهمة، وهى أن تراجع عدد مقاعد الحزب لا يعنى تراجع حضوره أو خسارته للأغلبية فى الصندوق، بل يعكس تغيرًا فى إستراتيجية المشاركة، حيث أعلن الحزب منذ البداية أنه يخوض الانتخابات بمنطق المشاركة لا المغالبة، ولم يدفع بمرشحين على جميع المقاعد الفردية، فى إطار توافق أحزاب التحالف الوطني، فى ظل المتغيرات السياسية المرتبطة بتطوير العمل الحزبي.
وقد دفع الحزب بـ125 مرشحًا فقط على الفردي، خسر منهم 18 مقعدا، بنسبة نجاح بلغت نحو 85 ٪، مع الأخذ فى الاعتبار وفاة نائب قبل جولة الاعادة وهو ما يعكس كفاءة تنظيمية واضحة فى إدارة المعركة الانتخابية.
ويضم الحزب مجموعة من الأسماء البرلمانية الثقيلة، المتوقع أن تستمر فى لعب أدوار محورية داخل المجلس.
المستقلون .. ومركز الوصافة
جاء المستقلون فى المركز الثانى من حيث عدد المقاعد، بحصولهم على 104 مقاعد، منهم 96 مقعدًا فرديًا و8 مقاعد قائمة، ليشكلوا نحو 18 ٪ من إجمالى الأعضاء المنتخبين (من أصل 568 مقعدًا انتخابيًا).
وبالمقارنة ببرلمان 2020، نجد أن عدد المستقلين الفائزين على المقاعد الفردية ارتفع من 72 نائبًا إلى 96 نائبًا، بينما تراجع تمثيلهم فى القوائم من 20 مقعدًا إلى 8 مقاعد فقط، وهو ما يرجع إلى الطبيعة الحزبية لتكوين القوائم الوطنية، التى اعتمدت بشكل أساسى على المرشحين الحزبيين.
ويُعد هذا الحضور الواسع للمستقلين انعكاسًا مباشرًا لطبيعة الترشح فى هذه الانتخابات، حيث بلغ عدد المرشحين 2597 مرشحا، أكثر من 80 ٪ منهم مستقلون، مقابل أقل من 20 ٪ فقط من الأحزاب، مقارنة بحوالى 4 آلاف مرشح فى انتخابات 2020.
ويمثل المستقلون كتلة مرنة، قد تميل فى تصويتها داخل البرلمان وفقًا لطبيعة القوانين المطروحة، ما يمنحهم وزنًا نسبيًا وتأثيرًا كبيرًا فى بعض الملفات الخلافية، خاصة الاقتصادية والاجتماعية.
حقق حزب حماة الوطن أكبر مكاسب له فى هذه الانتخابات، بحصوله على 87 مقعدا (33 فردياً و54 قائمة)، مقابل 23 مقعداً فقط فى برلمان 2020.
وحقق الحزب نسبة فوز فى الفردى بلغت 45 ٪، حيث نافس على 74 مقعدًا، فاز بـ33 منها.
بينما حزب الجبهة الوطنية الذى يحتفل هذه الايام بالذكرى الاولى لتأسيسه فى حصد 65 مقعدا (22 فرديا و43 قائمة)، بنسبة فوز على المقاعد الفردية تقترب من 50 ٪، حيث نافس على 45 مقعدًا فرديًا، وخسر عددًا محدودًا منها.
«الشعب الجمهورى و الوفد» .. تراجع
فى المقابل تراجع حزب الشعب الجمهورى من 50مقعدا فى برلمان 2020 إلى 24 مقعدا فى المجلس الجديد، وكذلك تراجع حزب الوفد من 26 مقعدا إلى 10 مقاعد فقط.
برز حزب العدل كأحدى مفاجآت الانتخابات، بصعوده من مقعدين فقط فى برلمان 2020 إلى 11 مقعدا فى انتخابات 2025، ليصبح أحد أبرز مكونات المعارضة البرلمانية.
السيدات تحت القبة
فى برلمان 2020، نجحت السيدات فى حسم 6مقاعد فردية، بينما أسفرت الانتخابات الحالية عن فوز 4 سيدات فقط بالمقاعد الفردية، وهن: إيمان خضر ومروة هاشم وسحر عثمان وجميعهن أُعيد انتخابهن للمرة الثانية بينما فازت النائبة سناء برغش للمرة الثالثة.
وعلى مستوى القوائم، حصدت السيدات 142مقعدا، لتتجاوز نسبتهن 25 ٪ من إجمالى مقاعد المجلس، وفق ما نص عليه الدستور، بما يضمن تمثيلًا نسائيًا واسعًا .
تتشكل المعارضة فى البرلمان الجديد من عدة أحزاب، أبرزها العدل 11 مقعدا والمصرى الديمقراطى 11 مقعدًا والوفد 10 مقاعد ومن أبرز الأسماء المعارضة ضياء الدين داود وعبدالمنعم إمام ومحمد عبدالعليم داوود وأحمد فرغلى ود.رضا عبد السلام.
التنسيقية.. استقرار و استمرار
ويواصل نواب التنسيقية وجودهم المميز تحت قبة البرلمان وان اختلفت الاسماء حيث يظهر نواب جدد يمثلون المدرسة السياسية التى أثبتت وجودها خلال المجلس السابق بأداء متوازن وينتظر منهم أداء أفضل فى المجلس الجديد.
تباين المنافسة
وقد شهدت محافظات الشرقية، البحيرة، الغربية، الدقهلية، كفر الشيخ وقنا وسوهاج منافسات انتخابية قوية، بينما تراجعت نسب المشاركة فى القاهرة والجيزة، رغم كونهما مراكز ثقل حزبي. وفى المحصلة، يعكس مجلس النواب 2026 حالة من الاستمرارية السياسية مع تجديد نسبى فى الوجوه والتحالفات، حيث نجحت الأكثرية فى الحفاظ على استقرار المجلس، مقابل معارضة أكثر تنظيمًا من حيث الخطاب تزيد المجلس القادم قوة وتنوعًا
ويبقى التحدى الحقيقى أمام البرلمان الجديد هو الانتقال من الأرقام إلى الأداء، ومن التمثيل إلى التأثير.
ومع صدور القرار الجمهورى بتعيين الأعضاء، ثم دعوة المجلس للانعقاد، تكتمل الصورة لنبدأ مرحلة جديدة من العمل البرلماني.









