الماضى يحاكى عظمة الحاضر
تُعد القاهرة متحفًا مفتوحًا، وتمثل أسواقها الشهيرة خلاصة تاريخية وتجارية وثقافية تمتد لقرون، وهى شاهد على دورها كمركز تجارى حيوى فى الشرق الأوسط. وقد أدركت الدولة المصرية أهمية هذه الأسواق كجزء من القاهرة التاريخية المُدرجة على قائمة التراث العالمي، وتعمل على تطويرها وإعادة إحياء دورها الحضاري.
تُعد الأسواق الأثرية فى القاهرة من أهم المعالم التى تعكس التاريخ العريق والحياة النابضة للعاصمة المصرية على مر العصور، حيث كانت ولا تزال مراكز حيوية للتجارة والتبادل الثقافي.. وترجع أصول العديد من هذه الأسواق إلى العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية، وهى شاهد حى على تطور المدينة.
وتشتهر القاهرة بعدد من الأسواق التاريخية التى لا يزال بعضها يحتفظ بوظيفته التجارية القديمة مع جذبها للسياح والمواطنين على حد سواء سوق خان الخليلى ويُعد الأشهر والأقدم، ويعود تاريخه إلى نحو 600 عام «القرن الرابع عشر».. وقد ارتبط اسمه بالروائى الشهير نجيب محفوظ. يقع فى منطقة الحسين بقسم الجمالية.
«سوق خان الخليلى»
يُعد سوق خان الخليلى أيقونة حية للقاهرة التاريخية، ليس فقط لكونه سوقًا تجاريًا، بل لأنه يمثل ذاكرة المدينة الفاطمية المملوكية وعمقها الثقافي. وهو من الأماكن القليلة فى العالم التى ظلت تحتفظ بوظيفتها التجارية وروحها التراثية لأكثر من ستة قرون.
أنشئ الخان عام 1382م «القرن الرابع عشر الميلادي» فى العصر المملوكي، على يد الأمير جَرْكَس الخليلى أحد أمراء السلطان برقوق أُقيم الخان على أنقاض مقبرة الزعفران الفاطمية القديمة وكان الخان فى الأصل عبارة عن «وكالة» أو فندق للتجار.
وفى العصر العثمانى زادت أهميته واستمر فى الازدهار، وتحول تدريجياً من مجرد وكالة إلى مجموعة من الحارات والأزقة المتخصصة فى مختلف الحرف.
«سوق الحمام»
يُعد سوق الحمام فى منطقة السيدة عائشة بالقاهرة جزءًا حيويًا وأصيلاً من سوق الجمعة الشهير، ويُعرف أيضًا باسم سوق القلعة أو سوق التونسي. هو ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو ملتقى لهواة ومحبى الطيور والحيوانات الأليفة فى مصر، ويُعتبر من أقدم وأشهر الأسواق الشعبية المتخصصة فى هذا المجال. ويقع سوق السيدة عائشة بشكل عام بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي. ويُعقد السوق التقليدى فى يومى الجمعة والأحد من كل أسبوع، ويشهد ذروة الإقبال فى يوم الجمعة الذى اشتهر باسم «سوق الجمعة».
الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة قال إن الدولة اطلقت استراتيجيات ومشاريع ضخمة لإعادة إحياء وتطوير منطقة القاهرة التاريخية والقاهرة الخديوية، بهدف تحويلها إلى متحف مفتوح والحفاظ على هويتها التراثية، مع دمجها فى الخريطة السياحية العالمية. وذلك من خلال ترميم المبانى الأثرية يتم تنفيذ أعمال ترميم وصيانة شاملة للمبانى الأثرية المحيطة بالأسواق «وكالة الغوري، مساجد شارع المعز، منطقة الأزهر» لإعادة إبراز قيمتها المعمارية والتاريخية.
أشار إلى انه يتم توحيد الهوية البصرية فى مناطق مثل القاهرة الخديوية «وسط البلد»، تم العمل على ترميم مئات العقارات ذات الطراز المعمارى الفريد.
أضاف المحافظ ان الهدف من جهود الدولة هو تحقيق التنمية المستدامة فى هذه المناطق، من خلال الحفاظ على الآثار وتأمين وحماية المبانى التاريخية من الاندثار. ودعم الاقتصاد المحلى من خلال تنشيط الحركة التجارية والسياحية وتوفير فرص عمل للحرفيين والتجار.
مشروع تطوير شارع المعز
بدأ مشروع تطوير شارع المعز منذ سنوات على مراحل متعددة، ونتج عنه تحول كبير فى شكل الشارع والخدمات به و ترميم وصيانة عشرات المبانى والمنشآت الأثرية التى يضمها الشارع «أكثر من 33 أثراً»، مثل جامع الحاكم بأمر الله والجامع الأقمر وقبة ومدرسة قلاوون، مع استمرار صيانة المبانى الأخري
أوضح المحافظ ان هذه المشاريع تهدف إلى ربط شارع المعز وخان الخليلى بالمسار السياحى الأكبر للقاهرة التاريخية.. منطقة درب اللبانة يتم تطويرها لتصبح مركزاً تعليمياً وثقافياً متكاملاً، يشمل ورش حرفية، ومطاعم، ومسارات سياحية تربطها بقلعة صلاح الدين ومسجدى السلطان حسن والرفاعي.









