لا أدرى سببا واحدا لرفض وهروب مدربين شباب من قبول مهمة تدريب المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى، رغم كونها فرصة ظلت حلما لكبار وشيوخ التدريب لفترات طويلة وممتدة، ورحل عن عالمنا بعضهم دون تحقيق هذا الحلم بأى حال من الأحوال، واكتفى عدد منهم بدور الرجل الثانى فى تلك المنتخبات حتى اعتزل التدريب نهائيا .. فهل صار الارتباط بتدريب منتخب مصر الأولمبى أو الشباب أو حتى الناشئين أمرا ثانويا وليس جديرا بالاهتمام أو السعى وراء تحقيقه .. وهل أصبح من السهل على مدرب شاب يتحسس طريقه الاعتذار عن عدم تولى تدريب الزمالك أو الاتحاد السكندرى أو غيرهما من الفرق الكبرى ..؟
للأسف، استمعت إلى قصص تتعلق بحالات اعتذار مختلفة وردت فى السنوات الأخيرة، تعلق بعضها بمنتخبات قومية والبعض الآخر بأندية لها باع طويل فى سجل البطولات المحلية والقارية، ولم أنصت إلى الروايات التى يقصها المتحدث أمامى إلا بعد تعمده ذكر مجموعة من الأسماء التى سبق ورفضت قطعيا تولى مهام تدريب المنتخبات الوطنية لأسباب وحجج مختلفة .
البداية كانت مع أحمد سامى المدير الفنى الحالى لمودرن سبورت، الذى سبق ورفض فكرة تدريب المنتخب الأولمبي، وبرر سامى موقفه لمن عرض عليه الأمر بأنه لا يقوى على البقاء لفترة طويلة دون القيام بمهمة التدريب والمتابعة، وكان يقصد بالطبع بقاء مدربى المنتخبات خارج الخدمة لفترات ممتدة بسبب الإجازات الطويلة أو انتظام المسابقات المحلية مثلا .. وعندما تلاشت معالم الدهشة من على وجهي، عادت تطاردنى مرة أخرى عندما جاء الراوى بالاسم الثانى فى قائمة المعتذرين وهو على ماهر المدير الفنى لسيراميكا كليوباترا وعنده تنوعت الأسباب بين فنية وأخرى مادية ..
أما على صعيد الأندية الكبرى فكانت الصدمة بطرح مجموعة من القصص الغريبة منها اعتذار طارق مصطفى مثلا عن عدم تديب الزمالك وقت توليه مهمة قيادة البنك الأهلى فى الدوري، متعللا باستقرار الأوضاع فى البنك وعدم وجود ما يدفعه للرحيل أو خوض تجربة أخري، ونفس الأمر مع محمود فايز المدرب العام الأسبق لمنتخب مصر الأول، والذى اعتذر أيضا عن مهمة تدريب الزمالك قبيل انطلاق كأس العرب، وتحجج وقتها بارتباطه بمهمة تحليل تخص الاتحاد الدولى « فيفا» .. وقس على ذلك مجموعة أخرى من الاعتذارات طالت منتخبات الناشئين وكان السبب وقتها قلة الراتب الشهرى المعروض قياسا بما يحصل عليه المدرب من تدريب الأندية ..
لم يعد ارتباط اسم المدرب بقيادة منتخب بلاده فى أى سن أو فئة هدفا أو حلما مثلما كان من قبل .. وهى ظاهرة تحتم علينا دراسة أسبابها والبحث فى الآثار المترتبة عليها، وبالتالى الوصول لحلول مباشرة وسريعة تعيد لمهمة قيادة المتخبات بريقها وسحرها الذى ظل يجذب الصغير والكبير لسنوات طويلة ..









