أطلقت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد» (TeraMed)، المعنية بتعزيز الانتقال العادل والمستدام للطاقة في دول جنوب البحر المتوسط، وذلك خلال ندوة افتراضية موسعة عُقدت يوم الاثنين 5 يناير 2026، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا البيئة والطاقة من مختلف الدول العربية.
وأكد الدكتور عماد عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد»، أن تدشين الشبكة الإعلامية يتزامن مع الانطلاق الفعلي للمرحلة الثانية من مبادرة «تيراميد»، والتي تمثل نقطة تحول محورية تنتقل خلالها المبادرة من مرحلة الرؤية والتخطيط إلى آفاق أوسع من التنفيذ والتأثير على أرض الواقع. وشدد على أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام، وحشد الدعم المجتمعي، والتأثير في السياسات العامة المرتبطة بالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضح «عدلي» أن مبادرة «تيراميد» تُعد الأولى من نوعها إقليميًا، وتهدف إلى تسريع وتيرة استخدام الطاقة المتجددة في حوض البحر المتوسط، من خلال دعم مسارات الانتقال العادل للطاقة عبر السياسات الوطنية، وآليات التمويل الأخضر، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني. وأضاف أن الهدف الطموح للمبادرة يتمثل في الوصول إلى إنتاج تيراواط واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، اعتمادًا على ما تمتلكه دول المنطقة من إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.
من جانبها، أكدت غادة أحمدين، مديرة البرامج بشبكة «رائد»، أن الأهمية الاستراتيجية لمبادرة «تيراميد» تنبع من إدراكها المبكر للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح مسارات التحول العادل للطاقة النظيفة. وأشارت إلى أن المرحلة الثانية من المبادرة تضع الإعلام في قلب عملية التنفيذ باعتباره حلقة وصل أساسية بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي.
وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق حملات إعلامية تستهدف بناء سردية إيجابية ومقنعة موجهة إلى الجمهور وصناع القرار، من خلال شراكات ومبادرات تشاركية، من بينها مبادرة «الأبطال المحليون» للطاقة، بما يسهم في تعزيز القبول المجتمعي للتحول الطاقي.
وناقش المشاركون في الندوة التحولات المتسارعة التي تشهدها قضايا التغير المناخي، مؤكدين أنها لم تعد ترفًا فكريًا أو ملفًا مؤجلًا، بل أزمة واقعية تضغط على الاقتصادات والمجتمعات، وتفرض إعادة صياغة نماذج التنمية، وجعل أمن الطاقة المتجددة أحد الأعمدة الرئيسية للاستجابة العالمية لخفض الانبعاثات. وأشاروا إلى أن نجاح هذا التحول يظل مرهونًا بقدرة المجتمعات على استيعابه والتفاعل معه، وهو الدور الجوهري الذي يضطلع به الإعلام في تحويل المعرفة العلمية إلى وعي عام وسياسات ملموسة.
كما تناول المتحدثون تطور الخطاب الإعلامي المتعلق بالمناخ والطاقة المتجددة منذ توقيع «اتفاق باريس» عام 2015، حيث شهدت التغطيات الإعلامية توسعًا ملحوظًا من حيث الكم والكيف، وأسهمت المنصات الرقمية في ربط القضايا البيئية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، لتنتقل من إطارها التخصصي الضيق إلى صدارة النقاش العام، وتشمل موضوعات السيادة الطاقية، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية، والاستقرار الإقليمي.
واستعرضت الندوة التحديات التي تواجه الإعلام البيئي، وفي مقدمتها الاستقطاب السياسي، وانتشار المعلومات المضللة، وسطحيّة بعض المعالجات الإعلامية التي تختزل الانتقال إلى الطاقة النظيفة في شعارات عامة، إلى جانب ضعف الصحافة الاستقصائية المتخصصة القادرة على تفكيك التعقيدات التشريعية والمالية وتشابك المصالح.
وخلص المشاركون إلى أن معركة الانتقال إلى الطاقة المتجددة لا تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، بل بالسرد الإعلامي القادر على إقناع المجتمعات بعدالة وجدوى هذا التحول. وأكدوا أن تجربة «تيراميد» تقدم نموذجًا إقليميًا واعدًا، يعكس كيف يمكن لقضايا الطاقة أن تتحول إلى مشروع جماعي عابر للحدود، يجعل من عام 2030 محطة مشتركة لتحول استراتيجي، تتحول فيه كلفة الانتقال إلى استثمار في مستقبل أكثر عدلًا وأمانًا واستدامة.









