كتبت: نهى أبو العزم
روح المحبة والوحدة يرويها محمد فتحى البالغ من العمر 25 عامًا صاحب محل رخام قائلا: أكثر من 150عاماً عاشها أجدادي وعائلتى فى شارع مسرة يجمعهم ويربطهم وصال المحبة لا فرق بين مسيحى ومسلم ولذلك نشأت الأجيال مروية بماء المحبة جيل بعد جيل قائم على نفس النهج من الترابط والتلاحم والمودة.
أشار إلى أنه عاش عمره فى وسط محبة مع جيرانه المسيحيين ، تربى وتعلم معهم يقول : تجمعنا مائدة واحدة في أعياد رأس السنة وفي رمصان، أبواب بيوتنا مفتوحة تستقبل الراغبين في الطعام والشراب وحتى الشكوى، ويذكر محمد فتحي أنه في عيد رأس السنة وعيد الميلاد المجيد يحرص شباب منطقته على تجهيز الشوارع بالزينة خاصة القريبة من الكنائس ويضعون مائدة كبيرة فى الشارع لنتجمع مع بعضنا وكل منزل يقوم بعمل أطباق مأكولات وحلويات وكعك ليتناولها الجميع لتسود حالة من المحبة والعطاء، ولو مسلم لم يهنئ جاره المسيحى بيسأل عليه ويطرق بابه ليعرف الأسباب، وطبق الكعك يأتى لبيتنا نرده بطبق تانى محبة، وفى العيد الكبير لأخواتنا المسيحين نتجمع أنا وجيرانى من اصحاب المحلات المجاورة على مقهى لنتناول وجبة الافطار ويأتون بالطعمية المعروفة فى العيد الكبير لنتلذذ بطعمها البيتى الجميل، والكل يشارك بعضه لبعض منطقة واحدة وتربية واحدة تجمع الكل أحياء شعبية تقوم على الحب والتسامح وفى رمضان نفس العادات تجمعنا أيضا مائدة واحدة تضم كل الجيران مسيحين ومسلمين فى رمضان نتسامر حتى السحور يغمرنا روح الفكاهة والحب فقيم المحبة والسلام تحيط بنا ووحدتنا لن يستطيع أحد أن يفرقها .
فايق لطفى :
يزين محلات المسلمين فى رمضان

كتبت: نهى أبو العزم
فايق لطفى من سكان شبرا الخيمة 63 عامًا يترجم علاقته بإخوته المسلمين بأنها محبة خالصة، أعيادنا واحدة، يربطنا روح التلاحم والمودة.
فايق يمتلك محل زينة نباتات وديكورات ويقوم بعمل ديكورات بالورود الصناعية وفروع الزينة ويصنع أشجار الكريسماس بالأنوار واللمبات، ومعظم زبائنه في الكريسماس وعيد ميلاد السيد المسيح من المسلمين الذين يأتون إليه بهدف شراء كل جديد في ديكورات الزينة للاحتفال برأس السنة الجديدة، والمشاركة لإخوتهم المسيحيين في الاحتفال بميلاد السيد المسيح.
أوضح أن منطقته تعتبر بأنها ترجمة لحالة لا توصف من الترابط فأغلب الكافيهات ومحلات الجيران قام بتزيينها فى أعياد راس السنة وهو ما يفعله في محلات المسلمين فى رمضان فيقوم بتعليق الزينة واللمبات فى الشوارع والكل يشارك بحب ومودة من الكبير والصغير، فالأعياد بالنسبة لهم بهجة وفرحة لا توصف، الجميع مترابط، ويحكي فايق مشاهد صغيرة لكنها كبيرة عند المسلمين والمسيحيين الذين يحملون السلالم وأدوات الزينة للاحتفال برمضان أو ميلاد المسيح ثم يجلسون أطفالاً وكباراً يتسامرون حتى الصباح في ليلة العيد .. تجمعهم الضحكة والكلمة الحلوة حتى يأتى ميعاد الذهاب للكنيسة وثانى يوم يقضيه مع لمة العيلة في المنزل، أما في ليلة عيد الفطر فيجلس مع أصحابه المسلمين وجيرانه حتى الصباح يشاركهم فرحة صلاة العيد، فالجميع نسيج واحد يجمعهم الحب والمودة والإحترام .
د. أسماء عبد الرحمن: ولدت فى بيت إمام مسجد وتربيت فى حضن «أم مسيحية»
كتبت- إيمان سيد
في رؤية تحليلية تمزج بين البحث الأكاديمي والشهادة الميدانية، أكدت الدكتورة أسماء عبد الرحمن، أستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة أسيوط ومدير مركز النيل للتنوير والاشعاع الثقافي أن التراث الشعبي يمثل «الوثيقة الأصدق» على وحدة النسيج الوطني ، معتبرة أن الحكايات الشعبية ليست مجرد قصص تُروى، بل هي جدار عازل في وجه خطابات الكراهية والدعوات الدخيلة للفرقة، تستهل الدكتورة أسماء حديثها مؤكدة أن دراساتها الميدانية أثبتت أن الوجدان المصري عصيّ على التقسيم، قائلة «جميع دراساتي تنطلق من الحكاية الشعبية بوصفها المدخل الحقيقي لفهم ثقافة أي شعب ومن واقع الجمع الميداني، معلنة استحالة التفرقة بين حكاية يرويها مسلم أو مسيحي، وأن الأدب الشعبي لا يعرف الطائفية، ولا نستطيع تمييز ديانة الراوي إلا إذا أفصح هو عن بياناته الشخصية، مشيرة أن من أسس بناء الحكاية الشعبية التقليدية البدء بالصلاة على النبي محمد ﷺ، واللافت أن الراوي المسيحي يلتزم بهذا الافتتاح تماماً كما المسلم، وهو ما يعكس انصهاراً ثقافياً يتجاوز حدود المعتقد إلى وحدة الهوية، وعن الجوهر الأخلاقي لهذه الحكايات، توضح أن الحكايات الشعبية في جوهرها تربوية، تطرح قيماً إنسانية واحدة لا تفرق بين إسلام ومسيحية، فهي تركز على المساندة والاتحاد والمودة، مستحضرة نموذجاً إنسانياً من واقعها الشخصي يعكس عمق هذه الروابط قائلة: أنا ابنة الشيخ عبد الرحمن، إمام المسجد، لكنني نشأت وتربيت في بيت مسيحي، وكانت لي «أم ثانية» مسيحية، وأتذكر والدي وهو يتحرك معها في كل خطوة.
ومن خلال رصدها لأكثر من 800 حكاية شعبية، معظمها من محافظة أسيوط ، خلصت الدكتورة اسماء إلى نتائج حاسمة أبرزها أنه لا توجد في تراثنا حكاية واحدة تكرس للتنمر أو الإقصاء الاحتفالات في القرى جماعية بالفطرة، وأن الجميع على وعي كامل بأننا أسرة واحدة في مجتمع واحد، مشددة على أن ما يشهده المجتمع أحياناً من نبرات طائفية هو «فكر دخيل» ومؤامرات دول تستخدم جماعات متطرفة مثل الأخوان لتزييف الوعي مؤكدة: أن الصراع الحالي ثقافي بالأساس ،هناك محاولات لتشويه الثقافة الشعبية وإعادة تشكيلها لخدمة أهداف خبيثة ، تضيف أن التراث الشعبي يؤرخ لوحدتنا منذ القدم . وتدعو للمؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية بضرورة إعادة قراءة ونشر النصوص الأصلية للتراث قائلة: «نحن في حاجة ماسة لنشر وثائقنا الشعبية كما هي وتعريف الأجيال الجديدة بهذا التراث هو الضمان الحقيقي للحفاظ على تماسك المجتمع ، فهو السلاح الأهم في مواجهة أي محاولة لزعزعة استقرارنا».
تروى د. أسماء حكاية عبودة وشنودة في مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، عام 2008، حيث لم يكن الشيخ عبد الرحمن مجرد إمام مسجد القرية، بل كان بوصلتها الأخلاقية، يوقظ القلوب بأذانه لصلاة الفجر، ويجوب البيوت نهارًا للإصلاح بين المتخاصمين، دون تمييز بين مسلم ومسيحي، وعلى بُعد خطوات، كان يسكن جاره وصديق عمره شنوده، شماس الكنيسة، المعروف بطيبته، وربطت بين الرجلين عِشرة طويلة، جعلت كلًّا منهما في عُرف أهل القرية أخًا للآخر، يتقاسمان الفرح ويحملان الهمّ، واختبرت الأقدار هذه العلاقة حين ضربت السيول القرية، فانهار حائط بيت شنوده، ليجد الشماس وأسرته أنفسهم بلا ساتر، فقام الشيخ عبد الرحمن بفتح بيته واستضاف أسرة جاره.
في مشهد جسّد أسمى معاني التلاحم ، وسرعان ما تكاتف أبناء القرية، وأعادوا بناء بيت شنوده، وبلغت القصة ذروتها الإنسانية في العام التالي، عندما أقعد المرض الشيخ عبد الرحمن عن مسجده وفي لحظة كانت مؤثرة، صعد الشماس شنوده إلى المئذنة ورفع أذان الفجر بصوته العذب، فكان يحفظ كلمات الأذان عن ظهر قلب من كثرة استماعه لصديقه، فلاقى صوته استحسانًا واسعًا من أهل القرية، الذين لم يروا في المشهد إلا صدق النية وعمق الوفاء ، تناوب الرجلان على رفع الأذان بمباركة الجميع ومع مرور الوقت، أطلقوا عليه «مسجد عبوده وشنوده»، ليخلّدوا حكاية رجلين جمعتهما الإنسانية، وأثبتا أن الوحدة الوطنية تُعاش .
«رضا وقديس» …شراكة العمر تدوم بالمحبة

كتب- عبد العزيز السيد:
على ارض مصر تكثر حكايات المحبة وتتنوع قصص العلاقات الطيبة بين أبناء الوطن، وفى حكاية قديس ورضا محبة من نوع خاص لا تجدها غير في مصر…
قديس المسيحي ورضا المسلم، شريكان منذ ١٨ عاما، لم يفترقان أو يفكر أحدهما الاستقلال بتجارته لأنهما يجدان البركة في الشراكة التي قامت على المحبة والأمانة من أول يوم. قديس ورضا حكاية مصرية حلوة في منطقة بشتيل لكن في الحقيقة أنها متكررة في كل مدينة وهي ربما فرية، مسلم ومسيحي، كلنا مصريون الدين في المسجد او الكنيسة، أما العشرة فهي التي تحكم حياتنا، المحبة دستور علاقتنا، الامانة والمودة هي الطريق الذي نسير عيه.
جاد قديس من اسيوط: دبلوم صنايع كهربا بائع خضار متجول أسرته متدينة يقيم معظمها في أسيوط وبعضها الآخر بالقاهرة الكبرى…. أنا من اسرة مسيحية متدينة مترابطة انتقلت إلى القاهرة فور حصولي على الدبلوم وبعد أن انتهيت من أداء الخدمة العسكرية انتقلت إلى القاهرة لأبحث عن لقمة عيش واتكسب من الحلال والاستقرار أسريا فبدأ حياته تاجر خضار وهي مهنة والده ويعمل بها معظم اسرته حيث نزل عند بعض أقاربه وعمل معهم فترة طويلة إلى أن تعرف على معظم الناس فى منطقة بشتيل من المسلمين قبل المسيحيين، واثناء تعارفه بهم التقى رجلا يقاربه في السن أو يكبره قليلا، وهو رضا عيسى السيد من القليوبية، وجاء ليعمل في طائفة المعمار، ولكن بطول الجلوس معه بعض الوقت على المقهى وجد فيه البساطة والأمانة وشهامة ابن البلد، فعرض عليه أن يعملا معا حتى يتشاركا في تجارة الخضار، وبعد فترة لمس فيه تسامح وتيسير بعيدا عن التشدد، وبعد أن عرف عنه كل شيء وعن جميع أفراد أسرته عرض عليه المشاركة، واتفقنا وتواصلا معا على مستوى الأسر وتبادلا الزيارات حتى عرف كل منهما كل شيء عن الآخر وعن جميع أفراد اسرته واقاربه…. ولمست فيه الصدق والأمانة وبها ربحت التجارة بينهما، وأصبح كل واحد يعرف قيمة الآخر، واقترب رضا من قديس فأصبح طعامهما واحد في البيت أو في الشارع، درجة ان مفاتيح بيت كل واحد مع الآخر.
رضا يؤدي الصلاة في بيت قديس ووسط أولاده دون أدنى حرج من الطرفين وكل مشاكل أولاده يقوم بحلها حيث يحبونه حبا شديدا ويثقون به لأنه يحفظ اسرارهم ويسارع على حل مشاكلهم دون علمى مهما كلفه ذلك من وقت ومبالغ مادية، وهذه ثمرة رحلة أوضح أن الشراكة استمرت 18 عاما من الحب والعطاء وكل منا يتحمل الآخر فى سفره وترحاله وفى مرضه وفرحه مهما طال به الوقت..يحكي قديس أن صديقه رضا مرة مرض مرضا شديدا فحمله إلى معهد ناصر وظل جالسا بجواره حتى عاد إلى بيت قديس وجلس بجانبه حتى تعافى وذهب به إلى اسرته بكفر شكر قليوبية وظل هناك حتى تعافى تماما وعاد لعمله مرة أخرى.
رضا عيسى ابن كفر شكر قليوبية يقول: قديس مسيحى متدين لا يعرف التعصب، واستمرت شراكتهم منذ 18عاما بدون خلاف ولا خيانة، وكل واحد يراعى مشاعر الآخر فى تدينه ويحافظ عليه وعند صلاة الجمعة شريكه قديس يحثه على الذهاب إلى الصلاة، ويوم الأحد يظل منفردا فى العمل حتى يعود من الكنيسة أو الإكليل، ولم يسبق أن جلسنا معا وتناقشنا عن الاسلام او المسيحية من باب «لكم دينكم ولى دين»، ويوم فرح نجلتى الدكتورة نورا رضا طبيبه عيون جاء المعلم ممدوح بسيارة ميكروباص ومعه زوجته وأولاده واشقاؤه وأقاربه والجيران ليشاركونى فرح ابنتى وظلوا معى من الصباح حتى آخر الليل، وليس هذا فحسب فدائما ما يشاركنى أفراحى فى نجاح أولادى، وجمعهم يتواصلون مع عمهم قديس، ويرسل إليهم العيدية في عيدى الفطر والأضحى .









