من قلب المنيا الجديدة، حيث تنبض الحياة اليومية بروح المحبة والتلاحم بين الناس، يروى القس الدكتور يوساب عزت فوزى ، أستاذ القانون الكنسى والكتاب المقدس بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية بالمنيا والقاهرة، حكايات إنسانية مفعمة بالدفء..حيث يقدم القس يوساب نموذجا حيا عن العلاقات الإنسانية الجميلة التي تجمع المصريين.. هذه الحكايات اليومية ، كما يقول، هي التي تصنع الفارق، وتؤكد أن المحبة ليست مجرد كلمات، بل أفعال ترسخ التآلف والتعايش فى المجتمع.
كيف ترون دلالة العيد في تعزيز قيم الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب المصرى؟
الأعياد فرصة حقيقية لتعميق روح الوحدة الوطنية بين المصريين، و كلمة قبطي في أصلها التاريخي تعني مصري، بما يعكس عمق الانتماء الوطني المشترك، ونحن أمة واحدة ونسيج واحد، نعبد إلهًا واحدًا، ونؤمن بأن المحبة هي الرابط الأقوى الذي يجمعنا، مهما اختلفت الرسائل أو تنوعت طرق التعبير، كما أن التلاحم بين أبناء الوطن هو الركيزة الأساسية لاستقراره وتماسكه.
كيف انعكس التعاون الإنساني بين رجال الكنيسة والمسجد فى دعم المجتمع المحلى؟
فى الفترات العصيبة التي مرت بها البلاد، سواء خلال المراحل الانتقالية أو أثناء جائحة كورونا، تحديات تحولت بإرادة المصريين إلى روح من التكافل والتلاحم الوطني، وأتذكر التعاون الوثيق مع أئمة المساجد، مثل الشيخ موسى والشيخ خالد الذين تربطني بهم زمالة تمتد لأكثر من عشرين عاماً لتأمين احتياجات المجتمع المحلي دون أي تفرقة، في نموذج حي يجسد وحدة الصف المصري وقت الشدائد، وفي أوقات غياب الأمن فى أعقاب 25 يناير 2011، كانت الكنيسة والجامع يتوليان معاً رعاية الأسر حولنا وتأمين احتياجاتهم دون تفرقة، من طعام وأدوية وكل ما يلزمهم هذه هى حياتنا .. شعب واحد.
هل تتذكر مواقف إنسانية جسدت هذا التعاون بين الكنيسة والمسجد ومؤسسات الدولة؟
بالطبع هناك عديد من النماذج العملية للتعاون المجتمعي وعنوانه الدائم «المحبة»، منها أننى قمت بالتنسيق مع أئمة المساجد، لفض النزاعات الأسرية أو الخلافات بين الجيران، وكان الناس يأتون إلينا أو يذهبون إلى الشيخ، وفي النهاية كانت المحبة دائمًا هي الغالبة، ولدى عديد من ذكريات التعاون المثمر بين الكنيسة والمحافظة والجهات الأمنية في معالجة قضايا عامة تمس حياة المواطنين، مثل مشكلات المحاجر وتأثيرها البيئى، حيث أجرينا دراسة شاملة عن آثارها على حياة المواطنين المحيطين بها، وأسفرت الجهود المشتركة في النهاية عن إزالة المحجر لحماية المجتمع والبيئة، فضلًا عن سرعة استجابة مأمور القسم وجهاز المدينة لوضع مطبات صناعية أمام الكنيسة لحماية الأطفال، عقب حادثة كادت أن تودي بحياة 35 طفلًا، فروح التعاون والمسؤولية تسود بين مؤسسات الدولة والمجتمع وهى كفيلة بإذابة أي مشكلات وترسيخ قيم التكاتف الإنسانى.
كيف تعكس الطقوس الاجتماعية المشتركة، مثل شهر رمضان والموائد الجماعية، عمق المحبة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين؟
تحرص الكنيسة دائماً على مشاركة المسلمين أفراحهم، فتعلق زينة رمضان وتشارك في موائد الإفطار وأُعَلِّم أولادي في الكنيسة دائماً احترام صيام إخوتهم المسلمين، وأحثهم على عدم المجاهرة بالإفطار في الشوارع مراعاة للمشاعر، فنحن نصوم ونفرح معاً، وبالمثل أتذكر موقفاً لافتاً حين تمت دعوتى لإفطار جماعي فى رمضان، فقام المنظمون بإعداد وجبة «صيامية -نباتية» خصيصاً لى لأتمكن من مشاركتهم المائدة، فاللقمة الواحدة هي أسمى تعبير عن المحبة الصادقة والتعايش الحقيقي بين أبناء الوطن.
كيف يعكس حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى قداس عيد الميلاد روح التلاحم بين الدولة والشعب؟
حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى قداس عيد الميلاد يمثل حدثا وطنياً ينتظره المصريون جميعا، لأنه يجسد تلاحم الدولة مع أبنائها فالرئيس هو الذى أنقذ مصر ، وهو الذى فرض دولة المواطنة على الجميع .. وأعاد حقوقاً للأقباط حرموا منها لعقود ، ولذلك تجد المحبة للرئيس من كل الشعب .. مسيحى ومسلم ، لأنه رئيس وطنى، وأدعوا الله أن يحفظ مصر وأهلها دائما في ترابط وسلام، فالمحبة ليست مجرد كلمات أو دموع، بل هى عمل وحق، المسيح علمنا أن الله محبة.









