بعد تفاصيل سيناريو «أمريكا – فنزويلا» المرعب يعيش العالم الآن حالة من التوتر الشديد ويسيطر عليه القلق بسبب التهور الأمريكي الخطير الذى أحجب الرؤية تمامًا عن كل مسارات مستقبل العالم وتعتيم ملامحه خلال المرحلة القادمة خاصة أن ماحدث هو اختراق فاضح للشرعية الدولية من أكبر دولة فى العالم استطاعت للأسف من خلاله استدعاء حياة الغابة التى تراود الجميع الآن وتستحوذ على الأذهان بتكرار هذا المشهد فى أكثر من دولة خلال المرحلة المقبلة.
حقا الكل مندهش وفى ذهول تام من هذا التصرف الأمريكى الذى خزل العالم أجمع وزاد من شدة الخوف على مستقبل الأوطان، فإن الأمر لا يتوقف عند التعدى على دولة أو القبض على رئيسها والاستيلاء على ثرواتها، بل هناك ماهو أكبر ومخيف وهو الشعور بعدم الأمان وأن تعيش داخل مجتمع فوضوى لاضابط فيه ولا رابط يقوده الانفلات التام، مجتمع البقاء للاقوى القوي فيه يلتهم الضعيف، مجتمع لاتجد فيه من يحميك أو يحافظ على حقوقك أو يحترم ادميتك، حقًا شعور قاسى جدًا يقضي على الأخضر واليابس، شعور يهدم داخلك ويقتل كل طموحك، حقًا الموت أهون من كل ذلك.
إن السيناريو الأمريكى الفنزويلى يتطلب منا جميعًا دولاً وأفراداً تحمل المسؤلية كاملة والتصدي لمثل هذه الممارسات الظالمة للبشرية، هذا إذا كنا نريد حياة الاستقرار للأوطان والحفاظ على مقدساتها ونشر الأمن والأمان وسط شعوبها.
ماحدث فى دولة فنزويلا أربك حسابات دول كثيرة وخلقت واقعًا جديدًا لايمكن تجاهله أو عدم التفكير فيه فهناك دول كثيرة تمتلك ثروات طائلة وفى حالة استمرار هذه الفوضى وعدم الردع والتصدى تكون مطمعا بالتعدى والسطو، وبالتالي فإن المرحلة القادمة ستشهد متغيرات جديدة على كافة الأصعدة خاصة السياسية والاقتصادية ويقود هذه المتغيرات أمران أساسيان هما الانبطاح التام أو الصمود والتصدى أمام هذه البلطجة.
نعم إن المرحلة القادمة يسيطر عليها الحذر والترقب العالمي لكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح ولابد من إيجاد مجتمع عالمي منضبط بكل الحقوق والواجبات يلتزم بها الكبير قبل الصغير دون ذلك نصبح أمام فوضى عارمة تطيح بالعالم أجمع وانفلات أمني خطير.









