الأسرة الصغيرة هى اللبنة الأولى فى بناء المجتمعات، والتى تبدأ بالزوجين الشريكين وبقدر قوة تفاهمهما وانتظامهما يكون البناء صرحاً شامخاً، وحصناً راسخاً أمام أعاصير الفتن والمغريات.. الزواج عهد ووعد واستقرار وسكن وأنس وتكاتف وتآلف ومودة ورحمة، إنه بناء للأسرة أولاً، بل بناء للمجتمع الكبير الدولة.
الزواج عبادة وليس عادة، ينتج عنه الولد الذى يُعد الهدف الأسمى لعمارة الكون واستمرار الحياة بل وزينة الحياة الدنيا.
الأسرة السليمة تساوى مجتمعا قويا قادرا على البناء وتحقيق التنمية الحقيقية من أجل الرقى والتقدم ومنح الاقتصاد قوة متينة من أجل الوصول لأعلى الأرقام التى ترسمها الدولة.. بخلاف الأسرة المفككة التى ترسى قواعد الشرذمة والضياع للأولاد وسط الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة فى خضم المحيط.
السؤال الذى يطرح نفسه لماذا ارتفاع نسبة الطلاق فى السنوات الأخيرة والتى وصلت فى عامها الأخير إلى 6،2 لكل ألف نسمة طبقاً للدراسات إن الأسباب لم تكن اقتصادية كما يقول البعض وإنما تنوعت الأسباب وأهمها، سوء الاختيار والعنف الأسرى، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعى والتغير فى القيم المجتمعية، ورغبة بعض النساء فى الاستقلال، وفشل الزواج المبكر، وغياب الوعى فى عدم التكافؤ، وضعف التفاهم، بالاضافة إلى التدخلات العائلية المفرطة، وعدم التأهيل الكافى قبل الزواج.. كل هذه العوامل مجتمعة أو منفردة لاشك تؤدى إلى تصدع البنيان وتشققه إن لم تجعله ينهار على رأس الجميع بلا هوادة..
> السبيل لعلاج هذه الظاهرة تلافى هذه الأسباب التى أدت إلى الطلاق من خلال تدخل علماء الشريعة والاجتماع والنفس والإعلام على وجه السرعة لأجل ترميم العلاقة الزوجية الحميمة إلى سيرتها الأولى حفاظاً على الأولاد سواء كانوا صغاراً أو كباراً حيث يصبحون الضحية وكبش الفداء لعناد الأبوين.
> أحياناً يحدث الانفصال بين الزوجين على أتفه الأسباب من خلال صراع يقودهما لمشوار طويل من الجدل الممل فكل طرف منهما يريد أن ينتصر على الآخر والنتيجة مشاجرة ثم خصام ثم تطاول بينهما والنهاية الطلاق ثم الذهاب إلى المحاكم.. وبعد ذلك تدور أشرس المعارك بينهما على مع من سيذهب الأولاد مع الأم أم مع الأب أو مع الجدات اللائى لا حول لهن ولا قوة.
> الانفصال بين الزوجين يفرغ للمجتمع جيلا عريضا من أطفال الشوارع والمتسولين فى الميادين، والبلطجية والمدخنين والإتجار فى المخدرات إلا قليلاً منهم ما هم.
> لا شك أن هذه الفئات معظمهم يتسرب دراسياً بسبب المشاكل النفسية التى تعرضوا لها نتيجة انفصال الأبوين.. ويبقى فى النهاية تأثر الاقتصاد القومى بسبب تعطل هذه الشريحة عن العمل أو ضعفها فى منظومة العمل.. جرس إنذار يحتاج تدخلا فوريا من مركز الأبحاث والحكومة معاً.









