الأوطان لا تسقط فجأة أو تمحى من الخرائط فى عشية وضحاها.. الأوطان تسقط ببطء عندما يفقد شعبها الوعى ثم يكتشف بعدها أن الوطن لم يعد كما كان بل لا وجود له.. وما نشهده اليوم فى فلسطين وسوريا والسودان واليمن وليبيا وما حدث فى العراق يؤكد أن ضياع وسقوط الدول لا ترتبط فقط بالهزيمة العسكرية وإنما بالانقسام الداخلى وزعزعة الاستقرار وتغييب وعى الشعوب واطلاق الشائعات والأكاذيب ضد الدولة الوطنية لإسقاطها وتشريد شعبها ونهب ثرواتها ومحوها من على الخريطة العالمية وتحويل الدول إلى دويلات متناحرة.. ممزقة.. حتى تبقى منشغلة بصراعاتها الداخلية.
وبنظرة شاملة على العالم العربى نجد أن السودان لم يبدأ التفكك بالحرب وحدها بل سبقته سنوات من الاستقطاب وضعف الدولة وانفصال جزء عن الآخر حتى أصبح التقسيم واقعًا ثم دخلت البلاد فى دوامة صراع وجودى بين حكومة شرعية ومليشيا الدعم السريع المدعوم من الخارج لتمزيق وتفتيت وتقسيم الدولة الوطنية.
وفى ليبيا لم تسقط الدولة بضربة خارجية بل بانهيار التوافق الداخلى وتحول الأمر إلى صراع مليشيات حتى غاب المعنى الجامع للدولة بسبب وجود حكومتين وجيشين منفصلين.
أما سوريا فتحولت إلى ساحة نفوذ نتيجة انقسام اجتماعى عميق وتدخلات دولية جعلت وحدة الأرض والقرار شبه مستحيل واليمن على نفس الشاكلة والجامع بين هذه الحالات ليس المؤامرة وحدها ولا السلاح فقط بل غياب المناعة الداخلية وانقسام المجتمع وتآكل الثقة وتحول الدولة من إطار جامع إلى ساحة صراع مستمر بفضل المليشيات والعصابات والجماعات والفصائل المرتزقة والممولة من الخارج.
> من هنا تثور بعض الأسئلة المهمة: هل تتعرض مصر التى قاومت التفكك عبر التاريخ لمؤامرات مماثلة؟ ولماذا بقيت حيث تفكك غيرها؟ وكيف نحمى الدولة التى صمدت آلاف السنين لا لتبقى فقط بل لتحيا وتتطور؟
> الحقيقة أعداء النجاح والتقدم يحاولون بشتى الطرق والوسائل النيل من الدولة من خلال حرب شرسة تدار ضد مصر بالشائعات والأكاذيب والتشكيك والتشويه وهز الثقة مع كل انجاز ونجاح وقوة وقدرة والوعى بما يحاك ضد مصر وأهلها هو الصخرة التى تتحطم على مؤامرات أهل الشر وأعداء الوطن.
>> خلاصة الكلام:
إن الوعى بما يحاك ضد الوطن ليس ترفًا فكريًا أو شعارًا نظريًا يطلق فى المناسبات بل قضية أمن قومى وأخطر قضية تواجه المجتمع ليس فقط فى مصر بل فى كل مكان بالعالم.. لذا فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤكد دائمًا وأبدًا منذ توليه المسئولية أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ودعا الشعوب العربية إلى التمسك بالدولة الوطنية لأنه يدرك تمامًا بخبرته ورؤيته الثاقبة أن تبعات ما أسموه الربيع العربى لم تنته بعد.
تبقى صناعة الوعى هى المعركة الأهم بجانب معركة البناء والتنمية من منطلق أنه مسئولية مجتمعية يشترك فيها جميع أفراد المجتمع مواطنين.. إعلاميين.. صناع القرار.. قادة الرأى والفكر.. المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والثقافية لنشر الوعى بين المواطنين حتى تحيا مصر حرة أبية.. عصية على الانكسار ويحيا شعبها العظيم.. اللهم آمين.. اللهم آمين.
>> من الحياة:
> تأكد أن الله يدبر أمورك بحكمة سواء فهمتها أو لم تفهمها سلم قلبك لحكمته وانتظر.









