روسيا تدعو للإفراج الفورى عن الرئيس الفنزويلى
دخلت أزمة فنزويلا مرحلة شديدة التعقيد مع امتثال رئيسها نيكولاس مادورو أمام المحكمة الأمريكية للمحاكمة فى التهم الموجهة إليه، بينما يتحرك مجلس الأمن لبحث شرعية اعتقاله، فى ظل انتقادات دولية حادة لواشنطن، ومطالب داخلية بعلاقات متوازنة، ومواقف دولية رافضة للتدخل الخارجى.
وبدأت أولى جلسات محاكمة الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو حيث دخل قاعة المحكمة الفيدرالية فى نيويورك، ودفع مادورو وزوجته أمام المحكمة ببراءتهما فى قضية تهريب المخدرات «الكوكايين» والإرهاب.
وقال مادورو للقاضى إنه لم يطلع على لائحة الاتهام قبل مثوله أمام المحكمة وإنه لا يعلم حقوقه. وأضاف أنه يرى لائحة الاتهام للمرة الأولى ورفض أن يقرأها القاضى له وقال إنه سيقرؤها بنفسه.
وأبلغ القاضى مادورو وزوجته بحقهما فى التواصل مع قنصلية بلادهما وأعربا عن رغبتهما فى استخدام هذا الحق بخاصة أن مادورو يعانى من مشكلات صحية. وقال محامى مادورو إن موكله يطلب الإفراج عنه دون المساس بحقه فى التقدم بطلب كفالة لاحقا.
وقال القاضى للمحامى «يمكنك تقديم طلب كفالة عندما يكون ذلك مناسبًا».وحدد القاضى الذى يرأس المحاكمة 17 مارس المقبل موعدًا للجلسة المقبلة.
ويواجه مادورو 4 تهم رئيسية هى الاتجار بالكوكايين وإرهاب المخدرات وحيازة سلاح آلى وأسلحة مدمرة والتآمر ضد الولايات المتحدة، حسب مسودة الاتهام التى نشرتها المحكمة.
وعقد مجلس الأمن الدولى جلسة طارئة أمس لبحث الوضع في فنزويلا بعد اعتقال مادورو.
قال مندوب الولايات المتحدة إن مادورو هارب من العدالة لتجارة المخدرات والأسلحة وإنه رئيس غير شرعى جاء بانتخابات مزورة وإن بلاده لن تتراجع عن إجراءاتها بهدف ما وصفته بحماية أمنها القومي.
من جانبه قال مندوب فنزويلا إن بلاده تعرضت لهجوم غير شرعى وإن اختطاف رئيس الجمهورية انتهاك مباشر للقانون الدولي، داعية إلى ميثاق الأمم المتحدة، كما طالب بإلزام واشنطن باحترام حصانة الرئيس مادورو وزوجته والإفراج الفورى عنهما.
طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش باحترام الاستقلال السياسى للدول، واصفًا الهجوم العسكرى الأمريكى بالانتهاك الصارخ لسيادة فنزويلا واستقلالها وسلامة أراضيها.
وتعهد رئيس كولومبيا جوستافو بيترو بحمل السلاح مجددًا فى مواجهة تهديدات نظيره الأميركى دونالد ترامب. وقال بيترو الذى كان عضو مجموعة مسلحة فى الماضى وتعرّض لإهانات وتهديدات من ترامب على مدى الأشهر الأخيرة، على منصة إكس «حلفت بألا ألمس سلاحا بعد الآن.. لكن من أجل الوطن، سأحمل السلاح مجددا».
وأدان نائب المندوب الصينى بمجلس الأمن الأعمال غير القانونية الأحادية التى قامت بها الولايات المتحدة، قائلاً إن واشنطن فضلت نفوذها على التعددية والعمل العسكرى على الجهود الدبلوماسية، وواصفًا تصرف واشنطن بأنه تهديد للسلام والأمن فى أمريكا اللاتينية وعلى الصعيد الدولى.
وأدان مندوب روسيا العدوان الأمريكى على فنزويلا الذى يعد انتهاكًا صارخًا لأعراف القانون الدولي. ودعا القيادة الأمريكية للإفراج الفورى عن الرئيس الفنزويلى المنتخب شرعيًا لدولة مستقلة وزوجته. وأضاف أن الهيمنة الأمريكية بالقوة تؤثر على عشرات الدول فى مناطق مختلفة من العالم.
وأدانت كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك العمل العسكرى الأحادى فى فنزويلا بأنه لا يمكن أن يكون قاعدة للتعامل بين الدول. ورفضت كلوديا التدخل فى الشئون الداخلية للدول وأنه لا يجلب الديمقراطية ولا الرفاهية ولا الاستقرار للشعوب، وأن القارة الأمريكية «الجنوبية» ليست ملكًا لأحد. ودعت كلوديا إلى احترام سيادة الدول وحق الشعوب فى تقرير مصيرها. وأوضحت أن بلادها تتعاون مع واشنطن لمنع المخدرات.
من جانبه أصدر الاتحاد الأوروبى بيانًا بشأن فنزويلا دعا فيه إلى ضبط النفس والهدوء لتجنب التصعيد وضمان حل سلمى للأزمة. ودعا الاتحاد مجلس الأمن إلى تحمل مسئولية لدعم مبادئ القانون الدولي، مؤكدًا احترام حق الشعب الفنزويلى فى تقرير مصيره، وأنه على اتصال مع واشنطن والشركاء الإقليميين والدوليين وصولا لحل سلمى للأزمة. من جانبها أعلنت سويسرا تجميد أصول مادورو أو شركائه فى سويسرا بأثر فوري.
وفى فنزويلا دعت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسى رودريجيز إلى علاقة متوازنة وقائمة على الاحترام مع الولايات المتحدة التى اعتقلت مادورو خلال عملية عسكرية أمريكية فى البلاد.
وكتبت رودريجيز على «تليجرام»: «نعتبر من أولوياتنا السعى نحو علاقة دولية متوازنة وقائمة على الاحترام بين الولايات المتحدة وفنزويلا وكذلك بين فنزويلا ودول أخرى فى المنطقة، على أساس المساواة فى السيادة وعدم التدخل».
وأضافت: «نحن نوجه دعوة إلى حكومة الولايات المتحدة للعمل معاً على أجندة تعاونية تركز على التنمية المشتركة فى إطار القانون الدولى من أجل تعزيز التعايش المجتمعى المستدام».
كما أصدرت الحكومة الفنزويلية فى العاصمة «كاراكاس» منشورًا للبحث والقبض على كل من شارك فى الترويج أو دعم الهجوم المسلح الذى شنته الولايات المتحدة على البلاد.
وكان مادورو قد اقتيد إلى مكتب إدارة مكافحة المخدرات فى نيويورك برفقة زوجته بعد وصوله إلى قاعدة عسكرية فى شمال المدينة، قبل أن يودَع فى مركز احتجاز ببروكلين تمهيدا لمثوله أمام المحكمة.
ويجادل خبراء قانونيون ببطلان المحاكمة والمطالبة بالحصانة الدبلوماسية، وهو ما قد يرفضه القضاه نظرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تعترف بفوز مادورو فى الانتخابات الرئاسية التى عقدت فى 2024.
ورغم أن مادورو من حقه الحصول على فريق محاماة، لكنه قد يكون صعبًا بسبب العقوبات المفروضة عليه وعلى المقربين منه، مما قد يجعل دفع المال إلى فريق المحامين غير ممكن.
وتوجه الولايات المتحدة الاتهامات أيضًا إلى 5 أشخاص آخرين هم زوجة مادورو وابنه ووزيرى الداخلية الفنزويليين الحالى والسابق وزعيم ما تسميه الولايات المتحدة عصابة ترين دى أراجوا.
وصعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته ضد فنزويلا وإيران وكولومبيا وكوبا والمكسيك والهند والدنمارك، وذلك عقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، حيث هدد خلال حديثه لوسائل الإعلام، أثناء عودته من مقر إقامته بولاية فلوريدا إلى واشنطن، بشن ضربة عسكرية ثانية على فنزويلا، إذا لم يتعاون بقية أعضاء الحكومة معه.
واتهمت روسيا والصين وحلفاء آخرون لفنزويلا الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الولايات المتحدة، الذين عارض الكثير منهم مادورو، كانوا أقل تعبيرا عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية.
وقال ريتشارد جوان مدير شئون القضايا والمؤسسات الدولية فى مجموعة الأزمات الدولية: «بالحكم على ردود فعل القادة الأوروبيين حتى الآن، أظن أن حلفاء الولايات المتحدة سيراوغون ببراعة فى مجلس الأمن».
وفى أعقاب العملية الأمريكية، دعت معظم الدول الأوروبية إلى احترام القانون الدولى دون انتقاد واشنطن على وجه التحديد، إلا أن وزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو قال إن الولايات المتحدة انتهكت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، الذى يقوم عليه القانون الدولي».
وفى بكين، دعت وزارة الخارجية الصينية إلى الإفراج فورًا عن الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو مشيرة إلى أن تحركات الولايات المتحدة فى فنزويلا تنتهك القانون الدولي، وأن استخدام القوة يُهدد السلام فى أمريكا اللاتينية، وعلى جميع الأطراف تعزيز الاستقرار واستعادة النظام.
وفى كولومبيا، شجب الرئيس جوستافو بيترو الولايات المتحدة وقال إنها الوحيدة فى العالم التى تعتدى على عاصمة فى أمريكا الجنوبية وأن ما فعلته لم يقدم عليه نتنياهو أو هتلر أو فرانكو أو سالازار. وشدد على أن قصف الولايات المتحدة لعاصمة فى أمريكا الجنوبية وصمة عار رهيبة لن تنساها أجيال القارة. أضاف أنه يجب أن يكون هناك تحالف لدول أمريكا اللاتينية.
أما فى ألمانيا، فقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تفسر للمجتمع الدولى تصرفاتها فى فنزويلا.
فى سياق متصل، أكدت إيران، التى تربطها صلات وثيقة بفنزويلا، أن علاقاتها معها ستبقى من دون تغيير رغم رحيل الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة بعد إلقاء الولايات المتحدة القبض عليه ونقله إلى أراضيها.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى «إن علاقاتنا مع أى دولة كانت وستبقى قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وسيظل هذا المبدأ أساس علاقاتنا فى المستقبل أيضاً». وأكد أن الاتصالات مع المسئولين الفنزويليين مستمرة. كما طالبت إيران بإطلاق سراح الرئيس نيكولاس مادورو الذى اعتقلته قوة أمريكية فى كاراكاس ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته، فى عملية عسكرية كبيرة ومفاجئة.









