ليلة العيد آخر أفلام المؤلف أحمد عبد الله استطاع الانضمام بالجدارة إلى قائمة الأفلام المصرية ذات الرسالة والمضمون الاجتماعى الحاضر بقوة مثل أفلام أريد حلاً، الجلسة سرية، فاطمة، أفواه وأرانب، وغيرها التى أدت رسالتها وأصبحت جزءا من ضمير الشاشة الفضية على مدى ساعة ونصف بأداء راق وممتع من النجوم.. تناول الفيلم قضية تمكين المرأة التى سعت الدولة لتحقيقها بخطوات واثقة تكريما لنصف المجتمع.. ومكانة المرأة الأم والزوجة والأخت والحبيبة والابنة وبادرت الدولة بتعديل القوانين وسن قوانين أخرى تعطى المرأة حقوقها ومكانتها.. وتوجت ذلك بإنشاء المجلس القومى للمرأة.. الذى يرصد ويناقش ويشجع المرأة.. ويساعد الموهوبات والمبتكرات.. وبالفعل تحققت إنجازات ملموسة.. وفى نفس الوقت بدأت المساندة الإعلامية والإبداعية ونفذت الخطط التوعوية وبرزت على موجة الرأى العام.. أعمال درامية عالجت المشكلات ووضعتها تحت الميكروسكوب.. أسفرت بالفعل عن حوارات وخطوات إيجابية.. نحو الأفضل.
اليوم نجد أمامنا هذا الفيلم الجميل «ليلة العيد» الذى يتحدث ويناقش بلغة فنية راقية مشكلات عدة من خلال استعداد «الجزيرة» التى يعيشون فيها لاحتفالات عيد الفطر بعد رمضان النماذج عديدة توضح قضياتها ببساطة ومباشرة.. هناك الزوج المشلول الذى تعوله زوجته وتوفر له احتياجاته بالعمل الشريف داخل فى منازل الأثرياء.. تحرص على تعليم ابنها ويساعدها فى ذلك جار قديم «سائق قطار» لكن الزوج يحاول استثمار إصابته وعجزه بالحصول على المال بالتسول فى نفس الوقت الذى تشهد فيه الجزيرة لزوجته «يسرا» بالأخلاق الحسنة والرأى السديد.. وهناك الزوجة الشابة «ريهام عبد الغفور» التى يشك زوجها الحلاق فى سلوكها.. ويقوم بحلق شعرها لأنها ذهبت للكوافير ورب الأسرة المديون فيوافق على زواج ابنته القاصر من أحد الأثرياء.. والأم التى تضغط على ابنها.. وتتحكم فى حياته الزوجية.. وتجبره على ختان الابنة الوحيدة.. وهناك الأرملة «سميحة أيوب» التى تبيع اللعب للأطفال.. وتسعى لإصلاح المرجيحة لكى تكسب رزقها بالحلال.. يحضر إليها أخوها «فتوح أحمد» من الصعيد.. يطلب منها العودة معه.. وترفض لأن إخوتها يرفضون منحها حقها فى ميراث الأب.. وعندما تتمسك بالرفض.. يحاول الضغط عليها بإشعال النيران فى العشة التى تأويها.. وهناك الأبنة ذات الصوت الجميل التى يحاول والدها العجوز مساعدتها على الغناء.. يرفض شقيقها الوحيد.. ويضربها أكثر من مرة.. ثم يأتى لها بعريس عجوز سبق له الزواج.
نماذج متعددة.. كل يحمل همه أو مشكلته ينتفضن فى النهاية ويتجمعن فى قارب يغادر الجزيرة.. قبل ساعات من العيد.. ويتركن الرجال فى حالة من الندم والعجز.. تصل الرسالة للمشاهد بعد إخراج بديع من المخرج سامح عبدالعزيز الذى رحل عنا أيضا قبل أسابيع.









