من الأهمية لضمان نجاحنا فى تطوير وإصلاح مؤسساتنا الارتكاز على اختيار الكوادر المتميزة المؤهلة علميا ودينيا لقيادة مسارات التقدم فى مختلف المجالات واقصاء الكوادر الضعيفة عن مراكز صنع القرار.. لذلك ينبغى مراعاة إعداد أجيال من الكوادر القادرة على تطوير الدولة وبناء قدراتها.. أتصور ضرورة الحرص على اكساب الكوادر الصاعدة لمرحلة التميز بدورات وبرامج متقدمة كل فى مجاله على ان تخضع لعملية تطوير وتقييم مستمر ولا تنفصل عن الواقع للوصول الى تأهيل عناصر قوية فى مختلف التخصصات مع مراعاة ضمان التزام هذه الكوادر باعلاء الفكر الوسطى المستنير وترسيخ منظومة القيم التربوية.
اعتقد ان مثل هذا الالتزام يسهم فى التصدى لخطاب الكراهية والتطرف والالحاد مع المواجهة بالحجج والاسانيد الدينية القوية حيث ان العقائد الدينية تجمع ولا تفرق وتبنى ولا تهدم وبالتالى من المأمول التصدى لكل من يحاول بث الفتن فى المجتمع مع الانتباه لدحض أى أفكار واردة من الخارج تستهدف التفريق بين شركاء النسيج الواحد.
ولاننا نعيش حاليا أجواء من الاحتفالات والمناسبات الدينية التى تتعانق وتتشارك بين المسلمين والمسيحيين مع ذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى عليه السلام حيث أن الاحتفال بميلاد الأنبياء والرسل المبعوثين من اله واحد يرسخ لثقافة وقيم السلام ويعزز من تقوية النسيج الوطنى والروابط الاجتماعية
والاحتفال بميلاد المسيح ابن مريم عليه السلام فيه رسالة مهمة وقوية تذكرنا بما جاء به عيسى عليه السلام من ارساء ثقافة المحبة وشيوع السلام بما يحل البركة على البشرية جمعا ومثل هذه المناسبات تدفعنا دوما لدعم قيم التسامح فى كل تعاملاتنا، حيث إن الرسالات السماوية جاءت لبناء الانسان وليس لهدمه ونشر الود وليس لنبذ الاخرين.
نتطلع دائما للدور البارز لرجال الدين الإسلامى والمسيحى فى الحفاظ على النسيج الوطنى بما يسهم فى تحقيق التلاحم المجتمعى وتعزيز قيم المواطنة وإرساء روح الاخوة والمحبة بين أطراف وأبناءالوطن الواحد وليس بغريب أن نشهد تبادل التهانى بينهما فى المناسبات والأعياد ممزوجة بالود والحب ومعطرة بالدفء فى هذه الأجواء الباردة.
كما أنه لا يمكن إنكار أو إغفال الدور المهم الذى تؤديه المؤسسات الدينية والاعلامية والتربوية والتعليمية لتعظيم أثر هذه المناسبات بما يدفع المواطن للمراجعة مع النفس وفى تجديد علاقته مع الآخرين، حيث تتضح العظمة الحقيقية فى التواضع.. والاحتفال بذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام – يكشف عن رسالة السلام والتسامح فى مواجهة خطاب العنف والكراهية والتفرقة.
من المؤكد أن القيم المشتركة والفرح المتبادل بهذه الذكرى سواء بالتهنئة أو الزيارات أو حتى بتناول واستعراض الكلمات الطيبة تبعث برسائل مفادها اننا فى رباط الى يوم الدين وأننا قادرون على مواجهة كافة اشكال التحديات وخاصة الافكار الشاردة والواردة من الخارج والتى تستهدف تفتيتنا وتشتيتنا والتفرقة بيننا حتى يخلو لأهل الشر ثروات البلاد ولكن هيهات هيهات!!









