هل بقى من القانون الدولى شيء يحمى حقوق اللاجئين إليه بعد سلسلة طويلة من خروج الولايات المتحدة على هذا القانون واستخدام القوة الباطشة فى فرض ما تراه يحقق أطماعها فى ثروات الدول المستقلة وفى السيطرة على من تشاء من دول هذا العالم، وكذلك سلسلة طويلة فى العمل بلطجى يحمى الخارجين على القانون باستخدام حق الاعتراض لمنع أى قرار ضده وكذلك مد الخارجين على القانون بالأسلحة الفتاكة لتحقيق الإبادة الجماعية مثلما تفعل مع إسرائيل منذ إنشائها على أرض دولة فلسطين والتى ما زالت مستمرة فى إبادتها للشعب الفلسطينى واستخدامها كل وسائل هذه الإبادة ضد العزل والضعفاء من النساء والأطفال والشيوخ؟ وأخيراً ما قامت به أمريكا من الاعتداء على دولة مستقلة وهى فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته بدعوى محاربة الإرهاب وتجارة المخدرات لكن فنزويلا كانت واضحة وأعلنت منذ بدء التحرش بها أن هدف أمريكا سرقة الثروات الفنزويلية وعلى رأسها النفط من خلال احتلال الدولة مثلما فعلت فى أماكن كثيرة كسوريا والعراق مثلاً.
وإذا كان من حق البعض أن يتساءل قائلاً: «لم لا يكون الهدف فعلاً محاربة تجارة المخدرات ؟.والإجابة تتمثل فى رد بسيط ألا وهو تاريخ الولايات المتحدة فى التعامل مع الدول التى حاولت السيطرة عليها فهى تساوم الضعفاء فى العالم علنًا ودون مواربة على ثرواتهم والنماذج فوق الحصر مثل كرواتيا وكولومبيا وما تدبره لغزة من سعى لاحتلالها.
أما موضوع المخدرات فليتأمل من شاء نموذج أمريكا فى التعامل مع المخدرات فى أفغانستان بعد أن اتخذت القانون الدولى غطاء لاحتلالها.. وكانت قد اختفت منها المخدرات تماما فى حكم طالبان لها قبل احتلال الأمريكان كما جاء فى كتاب الكاتب الصحفى والمحلل السياسى الكبير السيد هانى «شاهد على حرب أفغانستان» فلما وقعت أفغانستان تحت الاحتلال الأمريكى صارت افغانستان أكبر مركز لتصـــدير المخــــدرات حيـــث كانت تنتج 80 ٪ من الأفيون فى العالم وكان الأفيون والهيروين الأفغانى الأعلى قيمة وجودة فى العالم.
وإذا كان التاريخ العالمى لم يشهد محتلًا سعى لمصلحة الشعوب التى احتلها أو أنه سعيد لتنفيذ ما ادعاه من قيم وحرص على الشعوب وهو يحتل بلداً ما والتاريخ يحفظ لنا أن بريطانيا دخلت فى حرب طويلة مع الصين عام 1800م سميت بحرب الأفيون لأن الصين حاولت حماية شبابها بمنع دخول الأفيون إليها من قبل البريطانيين فعلينا أن ندرك أن التاريخ لا يمكن أن يغير وجهه أو وجهته.
وللأسف فإن تهمة تجارة المخدرات لا تختلف فى كثير عن تهمة الإرهاب التى تلصقها الدول الاستعمارية بفرائسها لتلتهمها فإسرائيل الإرهابية تتحدث عن أنها تحارب الإرهاب وهى تدمر الشعوب وتعمل بها الأفاعيل حتى أنها تسرق أعضاء شهداء فلسطين وكذلك أمريكا وغيرها أى أن تهمة المخدرات تهمة سهلة لمن أراد أن يدمر بلداً ما.
ومن هنا فإننى أعتقد أنه لم يبق شيء فى خيمة القانون الدولى التى لم تعد تحمى أحدًا بل أصبحت وبالاً على الضعفاء حين يستخدمها الأقوياء لاستصدار قرارات تبرر لهم أطماعهم والنماذج فى ذلك كثيرة الأمر الذى يدفع العالم الذى يريد أن ينقذ ما يستطيع إنقاذه إلى تبنى أفكار جديدة لنظام دولى جديد لايجعل لدول امتيازات كبيرة إلى الدرجة التى تلغى فيها هذه الامتيازات إجماع العالم على قرارات واضحة الصواب كاتّضاح الشمس وقت الظهيرة فى البلاد المشمسة.









