أفضل تقييم للأمور والتجارب دائمًا يستند على النتائج، أو قل الخلاصة، حتى الجيوش والحروب يعنى فيها الانتصار تحقيق الأهداف والمهام هو النجاح والهزيمة تعنى الفشل فى تحقيق هذه الأهداف والمهام.. ولدينا حقيقة تقول إن الواقع لا يكذب، وربما نلجأ إلى المقارنة بين ما كان، وما أصبحنا عليه، كيف كانت الصورة والاوضاع والظروف وما آلت إليه بعد سنوات، كل ذلك يقع تحت عنوان من كلمة واحدة «الخلاصة» وهى التى تفك شفرة الهري، والإفتراءات، والتنظير، والأكاذيب، وتبرز الحقيقة الساطعة التى لا جدال فيها، وأفضل ما يمكن أن نقوله بدون فلسفة، هو كشف الحساب الإجمالى ليس تفصيلاً بقدر ما هو خطوط عريضة عامة تعكس ما وصلنا إليه وما هو حالنا الآن، وحجم قوتنا وقدرتنا وماذا عن الفرص التى بين يدينا؟ وكيف ينظر ويرانا الآخرون فى الخارج كل ذلك مقارنة بما كنا عليه قبل 12 عامًا.
كشف الحساب الموضوعى يستدعى أو يفرض علينا عرض ملامح المشهد من يناير 2011 وحتى رحيل حكم الإخوان، بعزل شعبى ادرك حقيقة الجماعة الإرهابية وارتباطها، ومشروعها التخريبي، لصالح أعداء مصر بتحقيق أهداف ومخططاتهم، خاصة فى سيناء.. لذلك فالدولة الوطنية المصرية كانت فى أضعف حالاتها لم يتبق منها غير جيش عظيم، مثل ومازال عمود الخيمة، دافع ببسالة عن وجود هذا الوطن وبقائه، وادرك طبقًا لعقيدته أن هناك مؤامرة للوقيعة بينه وبين شعبه لكنه اجهضها وحال دون تحقيق ذلك لأن الصدام كان يعنى الضياع وهو ما حدث فى دول أخرى ضاعت ولم تعد، بل لم تبق جيوشها، ودفعت شعوبها ومازالت ثمنًا باهظًا.
لا يسقط أبدًا من الذاكرة المصرية، حجم الدمار والخراب الذى شهدته البلاد وكيف كانت مثل الفريسة على موائد الذئاب، المتآمرون يحاولون افتراسها والانقضاض عليها، نيران مشتعلة فى كل مكان، غياب للأمن والاستقرار، الفوضى تعم، الإرهاب يتنامى حتى وصل إلى ذروته مع عزل تنظيم الإخوان الإرهابي، اقتصاد ينهار وشلل فى موارد الدولة، وتفاقم للأزمات وفجوة عميقة بين ما هو متاح من قدرات وامكانيات لدى الدولة، ومطالب فئوية تزيد الطين بلة، لكن مع غياب الوعي، والفوران الشعبى الذى تمت صناعته على أيدى المتآمرين فى الداخل والطابور الخامس، ناهيك عن خسائر باهظة أفرزتها حالة الفوضى والانفلات والانشغال بالداخل، وصلت إلى 450 مليار دولار، واستغلال فاحش للانتهازيين لهذه الأوضاع الكارثية، من البناء على أجود الأراضى الزراعية أو محاولات التعدى على المال، كل ذلك لم يجد من يتصدى له فشلت الجماعة الإرهابية فى إدارة شئون الدولة وضعت خطة لم تنجح فى أى بند منها على مدار 100 يوم بل الاحتقان والانقسام الشعبى يزداد، المشهد يشير إلى مكتب الإرشاد من خلال الرئيس الإخوانجى محمد مرسى يدير الدولة بمنطق السوبر ماركت.. كل شيء يشير إلى كارثة.. لكن الشعب انتبه إليها.. لذلك كانت ثورة 30 يونيو العظيمة التى انقذت مصر من سقوط ذريع ومخطط شيطانى.
ومن لطف الأقدار بمصر أن منحها قيادة وطنية استثنائية، فى توقيت شديد الدقة أخطر تحديات وتهديدات وأزمات واجهت مصر على مدار تاريخها، هذه القيادة الوطنية، امتلكت زمام الرؤية والإرادة، والفكر الخلاق، واستشراف المستقبل والتشخيص الدقيق لأحوال ومشاكل وأزمات الدولة المصرية، ومتطلبات حلولها، تصدت بشجاعة وجرأة وفهم وإرادة لمشاكل الدولة المصرية، ونصل إلى النقطة المحورية التى تحدثنا عنها فى بداية السطور وهى الخلاصة والنتائج التى تكشف لنا بدون مجاملة وطبقًا لمعطيات على أرض الواقع التى وصلت إليها الدولة المصرية منذ عام 2014 وحتى بداية العام الجديد 2026.
أولاً: تحول جذرى وشامل وكامل فمن الإرهاب والفوضى والانفلات، وغياب هيبة الدولة، إلى أعلى مراتب الأمن والأمان والاستقرار، وبناء الدولة الوطنية ومؤسساتها القوية.. وانقاذ البلاد والعباد وإعادة الأمن والاستقرار للبناء المستهدف وتنميتها وتعميرها وربطها بكافة ربوع الوطن بوسائل مختلفة.
ثانيًا: بناء القوة والقدرة والردع واعتبر ذلك واحدًا من أهم انجازات الدولة المصرية فى الـ12 عامًا الأخيرة خاصة إذا ما نظرنا إلى الاوضاع والأحوال والاضطرابات والصراعات والاطماع والمخططات فى المنطقة والتى هى فى الاساس تستهدف مصر لذلك أرى أن تطوير وتحديث الجيش العظيم وتزويده بأحدث منظومات التسليح وتعظيم التصنيع العسكري، وهذا التطوير الشامل مكن مصر من امتلاك أقوى جيوش المنطقة وأكثرها جاهزية واحترافية وردعًا وهو الأمر الذى هيأ لها الحفاظ على الأرض والحدود وفرض السيادة وحماية الخطوط الحمراء كذلك شهدت الشرطة المصرية تطورًا هائلاً على كافة المستويات بشريًا وتقنيًا وإعدادًا وتأهيلاً لتصبح واحدة من الافضل فى العالم بشهادة أكبر رئيس دولة هو الرئيس ترامب، قادرة على حماية وتأمين الجبهة الداخلية وهو ما يخدم ويعزز الأمن والأمان والاستقرار الذى هو القاعدة التى تنطق منها نجاحات وانجازات الدولة فى كافة القطاعات، خاصة نمو الاقتصاد وجذب الاستثمارات وانتعاش السياحة.
ثالثًا: الاقتصاد المصرى شهد تغييرًا فارقًا فى المسار بفكر ورؤى جديدة وحلول خلاقة، وخلق الفرص الواعدة وصناعة المستقبل، ودعم تنويع موارد الدولة بدلاً من اقتصارها على موارد محدودة لذلك فإن حجم ما تحقق فى هذا الإطار يعكس معجزة حقيقية تؤكدها الارقام والواقع والمؤشرات والتوقعات، وما شهدته كافة ربوع البلاد من مشروعات عملاقة خاصة البنية التحتية التى هى أساس نهضة وتقدم أى دولة، وهناك الكثير من النقاظ المضيئة، سواء فى مجال الطاقة، والموانيء والزراعة والنقل، والمدن الجديدة، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية والسياحة ووضع القاعدة الاساسية لتحقيق انطلاقة صناعية كبرى و هذا قليل من كثير، ناهيك عن مشروعات بناء الإنسان سواء القضاء على العشوائيات، أو مشروع تطوير وتنمية قرى الريف المصرى والمبادرات الرئاسية فى مجال الصحة، مثل القضاء على «فيروس سى» وقوائم الانتظار ومبادرة 100 مليون صحة وغيرها من المبادرات وسكن كريم، وتكافل وكرامة وبما أن المشوار الصعب والازمة انتهت فإن العام الجديد والأعوام القادمة، يحصد فيها المواطن المصرى الكثير من الثمار.
رابعًا: لا يختلف اثنان أن «مصر ــ السيسى» استعادت ريادتها وثقلها ودورها الإقليمى وتأثيرها الدولي، وينظر إليها العالم باحترام وتقدير وهناك شركات إستراتيجية مع القوى الكبرى فى العالم.. ولعل الشراكة الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبى تؤكد محورية الدور المصرى وأهمية مصر للعالم بالإضافة إلى علاقات إستراتيجية مع الكبار، وسياسات تتسم بالتوازن والحكمة والابتعاد عن التهور والاندفاع، وهو ما يعزز مسيرة البناء والتقدم والنمو الاقتصادي، هذا الدور و الثقل الإقليمى والدولى يستند على قوة وقدرة شاملة صنعتها قيادة استثنائية فى المجمل هناك فارق مثل ما بين السماء والأرض بين ما كنا عليه قبل عام 2014 وما أصبحنا عليه فى 2026 والواقع يشهد والنتائج تقول والخلاصة تفصل.









