
تزينت ساحة مفتوحة بحى عابدين العريق ، بالقرب من أحد المقاهى الشهيرة لمنافسة تحت سقف الرياضة الترفيهية ،يسيطر الصمت والهدوء على 400 متسابق من مختلف الفئات العمرية ولكن أكثرهم من الشباب قرروا تحويل المقهى من مكان لإضاعة الوقت إلى ملتقى للمنافسة والترفيه .
يجلس على كل «طاولة» أربعة أشخاص يرتدون ثوب «الترقب والتركيز» تتحرك أعينهم يسارا ويمينا تراقب قطع الدومينو التى يختارها المنافس ليردوا بالحركة المناسبة.
الفريق الواحد من فردين يواجه الفريق الآخر بروح يملأها التحدى والإصرار تحت مظلة دورى القهاوى للطاولة و الدومينو ينظمه الاتحاد المصرى للألعاب الترفيهية تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة بجوائز تصل لـ 250الف جنيه تقسم على 20فائزا ،منها 15 ألف جنيه للمركز الأول «يالا شباب» شهدت التصفيات النهائية وتنقل لكم مشهدا غير مسبوق حيث قعدة القهوة ودور الدومينو أو الطاولة يتحول إلى بطولة فى حضور جمهور خاص جدا…ينافس ويشجع فى نفس الوقت بحضور د.أشرف صبحى وزير الشباب والرياض ود.إبراهيم صابر محافظ القاهرة ولفيف من القيادات المحلية والشخصيات الرياضية.
أبطال التصفيات
بدأت الحكاية يوليو الماضى عندما أعلن الدكتور أشرف صبحي،انطلاق فعاليات «دورى القهاوي» للطاولة والدومينو، بالتعاون مع الاتحاد المصرى للألعاب الترفيهية،ويركز فى مرحلته الأولى على اللعبتين الأكثر شعبية بالمقاهى المصرية :الطاولة والدومينو والهدف نشر الرياضة المجتمعية بحيث تتحول المقاهى من مجرد مكان لقضاء وقت الفراغ أو انتشار السلوكيات السلبية إلى ساحة رياضية فى كل حى يجتمع فيها الشباب بكل أمان..يتعارفون ويتنافسون وأيضا يستمتعون بأوقاتهم.
فى عابدين..جاءت المنافسة حامية بين 400متسابق من الجيزة والقاهرة يتأهل منهم 300فرد كل مقهى يتنافس منه «10 أو 11فردا « تم اختيار 20 منهم فى الدومينو و الطاولة للمشاركة فى التصفيات النهائية .
داخل الساحة جلس أحمد أيمن «طالب بكلية التجارة» وزميله احمد زينهم بعد انتهاء جولة المنافسة يترقبان النتيجة .
أكد احمد سعادته بالوصول للتصفيات النهائية قائلا :«ألعب الدومينو منذ طفولتى فهى هواية جميلة ولم اتوقع أبدا تنظيم بطولة لهذه اللعبة ،فبعض الشباب يلعب كرة القدم ويشارك فى منافسات سواء على مستوى الهواية أو الاحتراف أما عشاق الدومينو أو الطاولة كانوا لا يستطيعون التنافس وربما حظوا بنظرات تقليل من لعبتهم المفضلة ،لكن الآن أصبح لدينا فرصة للمشاركة فى بطولة رسمية على مستوى الجمهورية تحظى بالاهتمام والتشجيع»
ويتابع أن الفكرة جيدة فالكثير من الشباب يضيع وقته فى لعب «البلاستيشن»أو شرب «الشيشة» لكن مع وجود مثل هذه البطولة نستطيع المنافسة ويكسبون صداقات مع منافسين من أماكن مختلفة مما يجعل المقهى مكانا لحياة صحية واجتماعية افضل .
ويلتقط طرف الحديث زميله أحمد زينهم قائلا قررت المشاركة فى البطولة لتحويل هواية الدومينو لمنافسة حقيقية مع أشخاص جدد تستثمر وقت الفراغ ، بدلا من اللعب المعتاد مع اصدقائي.
موضحا أن البداية بتشكيل كل مقهى عدة فرق يضم الفريق شخصين تتنافس فيما بينها عبر 4 جولات والمتأهلون يشاركون فى التصفيات النهائية.
جمهور اللعبة
لم تقتصر المنافسة على اللاعبين بل نجد الجمهور المتحمس والمشجع ..يراقب المنافسة بتركيز وقد يعلو صوته سعادة أو حزنا بـ«نقلة» معينة من لاعبه المفضل.
محمد أحمد «طالب بمعهد نظم ومعلومات» جاء لتشجيع ومؤازرة أصدقائه قائلا عرفت بالمسابقة بعد غلق باب التقديم لذا لم اتمكن من المشاركة وحرصت على القدوم والاستمتاع بقضاء وقت ممتع وسط منافسة شديدة بين المئات من عشاق الدومينو و الطاولة.
ويضيف : أنا من محبى الدومينو وألعبها منذ فترة طويلة لذا فوجود مسابقة لهذه اللعبة يحولها من مجرد وقت للتسلية إلى سباق للتأهل والفوز بين المقاهى الأخرى.
حواء حاضرة ومتحمسة
قد تظن لأنها بطولة المقاهى فهى تقتصر على الرجال :كبارا وشبابا ..بينما انطباعك يتغير حتما إذا شاهدت سارة مازن طالبة بالأزهر « تلعب بكل حماس وهدفها كما تقول « ليس التواجد أو التمثيل المشرف بل تحقيق الفوز وحصد مراكز متقدمة « تنظر للحدث بإعجاب باعتباره بارقة أمل للتخلص من إدمان الهواتف المحمولة التى تسرق معظم وقت الشباب واستغلال وقت الفراغ فى هواية ممتعة ومسلية.
وتضيف : ألعب الدومينو مع عائلتى فقط وبمعرفتى بالبطولة قررت المشاركة والمنافسة بقوة حتى وصلت للتصفيات النهائية.
الموظفون ينافسون
إذا كنت تعتقد أن رواد المقاهى من الطلبة أو الباحثين عن فرصة عمل ..فعليك إعادة التفكير فهناك أيضا الموظفون الذين يجدون فى دور دومينو أو طاولة فرصة للتخلص من توتر اليوم وضغوط العمل ..لذلك جاء عبد الحميد جمال «موظف بشركة اتصالات» ليشارك وينافس مؤكدا أن الدومينو لعبة تراثية تتوارثها الأجيال وبفضل المسابقة أصبحت تتنافس فيها الأجيال فى خطوة رائعة تفتح الطريق للاستفادة من خبرات المنافسين وبناء صداقات جديدة ،ولا يعد نفسه من محترفى الدومينو لكنه شارك ليمثل مقهاه المفضل بمدينة نصر ويبدى سعادته لتأهله للتصفيات النهائية.
لعيبة وسط البلد
و ليوسف عاصم حكاية طويلة مع منافسات الدومينو بدءا من مقاهى « وسط البلد «التى تعلم فيها أصول اللعبة وعندما اكتشف البطولة سارع بالانضمام وحقق المركز الأول فى إحدى الجولات ويؤكد أن اللعب يحكمه قواعد وقوانين تنظم المنافسة وتمنحها الجدية وليس مجرد اللعب للتسلية .
ويختتم مشيدا بالتنظيم الجيد بمشاركة متسابقين من عدة محافظات مما يشعل الحماسة ويضفى عليها أجواء ساخنة فى عز برد الشتاء









