عقد صالون نفرتيتي الثقافي فعالية بعنوان “الآثار المصرية.. تسجيل وتوثيق وحفظ”، بمركز إبداع “قصر الأمير طاز” التابع لصندوق التنمية الثقافية، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الأثري؛ وذلك في إطار دوره الهادف إلى تعميق الحوار حول قضايا حماية التراث الحضاري المصري.
واستضاف الصالون الدكتور هشام الليثي، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بوزارة السياحة والآثار، الذي استعرض منظومة العمل داخل القطاع، مؤكداً أن عمليات الحفظ والتسجيل والتوثيق تمثل خطوط الدفاع الأولى عن الآثار المصرية في مواجهة الفقد والتعدي والتشويه.
وكشف الدكتور الليثي أن المركز يملك أرشيفاً ضخماً من الصور والخرائط والرسومات للآثار المصرية لا مثيل له، يرجع أقدمه إلى عام 1800 ميلادي، مشيراً إلى أن عمليات تسجيل الأثر ليست هينة، بل تتطلب جهداً كبيراً من الأثريين المتخصصين لتوثيقه ثم دراسته بشكل علمي دقيق.
وتناول الدكتور الليثي تاريخ تأسيس “مركز حفظ وتسجيل الآثار”، موضحاً أنه نشأ بالتزامن مع بدايات بناء السد العالي عام 1955؛ حيث واجهت مصر تحدياً تاريخياً يتمثل في تسجيل وتوثيق الآثار التي كانت ستغمرها المياه خلف السد. وكان الهدف تسجيلها علمياً من خلال أعمال الرفع المعماري والرسم والتصوير، لتصبح تلك الجهود لاحقاً هي الأساس العلمي لعمليات إنقاذ ونقل آثار النوبة بالتعاون مع منظمة “اليونسكو”. وعقب ذلك، بدأ المركز بتوثيق عدة مواقع أثرية في الأقصر وأسوان وإسنا.
وخلال اللقاء، أكد الدكتور الليثي أن دور المركز تطور عبر العقود؛ فلم يعد يقتصر على الحصر والتسجيل، بل توسع ليشمل إعداد الخرائط الأثرية، والتوثيق العلمي، ودعم قرارات الحماية والتخطيط العمراني، وصولاً إلى دوره الحالي كجزء أساسي من القطاع.
وأوضح أن المركز يواكب التقنيات الحديثة عبر “الرقمنة” وقواعد البيانات الإلكترونية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يعزز حماية المواقع ويدعم ملفات استرداد الآثار المهربة. ويضم المركز إدارات مركزية للمنافذ، والتعديات، والمضبوطات، والمخازن، والنشر العلمي، والمساحة والأملاك.
كما تحدث الدكتور الليثي عن حرص المصري القديم على التدوين منذ أقدم العصور، مستشهداً بـ”رسائل الموتى”، وهي مكاتبات كان المصري يرسلها إلى المتوفى بوضعها داخل المقابر، مشيراً إلى أنها كانت بمثابة سجل لأحوال المصريين منذ عصر الأسرة السادسة، وهي عادة ممتدة حتى اليوم في أضرحة أولياء الله الصالحين.
وشهدت الفعالية نقاشاً مفتوحاً حول التحديات التي تواجه حفظ الآثار، وأهمية الوعي المجتمعي في حماية التراث. يذكر أن الصالون يُقام تحت إشراف كل من: الإذاعية وفاء عبد الحميد، والكاتبات الصحفيات مشيرة موسى، وكاميليا عتريس، وأماني عبد الحميد.













