في لقاء تليفزيوني مع د. عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أوضح د. عمرو أن الإيمان بالله واليوم الآخر يدعونا إلى الحلم مع كل بداية، وأن كل نهاية في الحقيقة هي بداية.
وأن الفرح بنعمة عام جديد ليس انغماساً في الدينا أو قلة خشوع، بل جزء من جوهر الدين، فالدين يهدف إلى حياة البهجة والفرح بنعمة الجديد الذي يبدد اليأس ويدع الفرصة لمواجهة تحديات الحياة. مع كل عام جديد يطرح هذا السؤال عن النهاية والبداية.
هل هي نهاية عام وبداية آخر وكلاهما عابر في حديث عابر نتبادل فيه الأسف أو التهاني المعتادة، والأمنيات الواعدة بالأفضل من قادم الأيام كأننا نختبر زمنا يضف إلى عمرنا خبرات الأمس العالقة بين تجارب الفرح والألم، واليأس والرجاء، وازدياد الرغبة في إنجاز ما لم يتم، أو تحقيق أحلامنا وطموحاتنا؟
لكن من خلال هذا السؤال ينبثق سؤال آخر: ماذا فعلنا بوقتنا الذي عبر … وما الذي أحدثه فينا …! وما هي خطتنا للتعامل معه في عام جديد؟ ليس الوقت أو الزمن مسألة رقمية تقيس تراكم الأيام وتعاقبها الاحصائي لنحسب كم صار عمرنا عاجزين عن إدراك أو فهم أنه تجربة وجودية دالة على ما أحدثناه من أثر لا ما تجاوزناه من سنوات، فالتجاوز لا يعني التقدم إلى الأمام، بل قد يكون ردة إلى الخلف، فتتكرر حالات بؤسنا وقلقنا ورعبنا، ليست حياتنا إلا مشروعاً إنسانياً يستهدف نجاحنا في التخلص من معيقات الظروف والأحوال لتتحقق الكرامة الإنسانية إلى حد التفرغ للمنجز الإنساني الذي يعد الأداة الفاعلة للتقدم.
وعندما نقيس عمرنا بالسنوات التي خلت فإننا نصبح وسيلة رقمية للسنوات كأرقام لا غاية قيمية، بينما يمرق التسارع الرقمي بجوارنا في لمح البصر ساخراً من نظرات طلب الرجاء أن يتوقف حتى نتعرف عليه لندرك ما الذي نريده منه!
يبدو الأمر كسباق العدو لـ 100 متر أسرع سباقات العدو على الإطلاق وبجوارنا في حارة أخرى التقدم التقني، ومطلوب منا بما يدعو للشفقة والحسرة أن نسبق بإنسانيتنا هذا العداء المرعب محطم الأرقام القياسية. وللمرة الأولى في تاريخ البشرية يصبح البطء الخطيئة الكبرى التي تستوجب الخروج من السباق أو الموت.
ماذا علينا أن نفعل مع مطلع عام جديد؟ ونحن نربط أحلامنا، طموحاتنا بالآلة الرقمية الجهنمية التي ما اخترعناها إلا وسيلة لا غاية، لسنا مجبرين على هذا السباق التقني المحموم والمجنون كما إننا لسنا أدوات في يد إدارة هذا السباق.
علينا أن نستعيد ملكية وقتنا وهي ملكية خاصة، ومن ثم ملكية ظروفنا وأحوالنا من أجل حياة أكثر إنسانية وعدلاً. عام جديد شجاع في مواجهة السباق التقني النهم والمتوحش الذي يهدد أحلامنا الإنسانية المشروعة بالتنكيل والتشريد بل والسحق – وليس هناك أفضل من كلمات المبدع (سيد حجاب) للتعبير عن رحلة العمر، ما تسرسبيش يا سنيننا من بين ايدينا ولا تنتهيش ده احنا يا دوب ابتدينا.









