قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أمس، إنه قلق إزاء إعلان إسرائيل تعليق عمليات عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، داعياً الاحتلال إلى إلغاء هذا الإجراء.
أضاف جوتيريش أن هذا الإعلان يأتى بالإضافة إلى القيود السابقة التى أدت بالفعل إلى تأخير دخول الإمدادات الغذائية والطبية والصحية والمأوى الضرورى إلى غزة، محذراً من أن هذا الإجراء الأخير سيزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التى تواجه الفلسطينيين.
وكانت قد أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، 53منظمة دولية، ومنسقين أمميين، وعددا من مؤسسات الإغاثة الدولية بمنعها من العمل فى الأراضى الفلسطينية، بحجة عدم التزامها بالقواعد الجديدة التى تم وضعها للعمل فى قطاع غزة.
وتعمل هذه المنظمات فى مجالات الطب الطارئ، والإغاثة الغذائية، وحماية الأطفال، ودعم اللاجئين وذوى الإعاقة، ويُشكِّل منعها ضربة كبيرة للعمل الإنساني، الأمر الذى يُعرض حياة المدنيين، لا سيما الأطفال والمرضي، لمخاطر جسيمة، مما يشكل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولى الإنساني.
أشارت المؤسسات الدولية إلى أن القواعد التى تحاول سلطات الاحتلال فرضها «تعسفية» وقد تعرّض موظفيها للخطر.
فى نفس السياق، قال مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن حوالى مليون شخص، أو نصف عدد سكان قطاع غزة تقريباً، ما زالوا بحاجة ماسة إلى مساعدة فى الإيواء، خاصة مع اشتداد برودة الشتاء وتزايد سقوط الأمطار.
أفاد المكتب بأن الحاجة إلى المساعدة فى توفير المأوى لاتزال مستمرة، على الرغم من قيام العاملين فى المجال الإنسانى بتوزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من القماش المشمع وغيرها من المواد فى جميع أنحاء القطاع منذ وقف إطلاق النار.
ونقل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية قوله إن العاملين فى المجال الإنسانى فى غزة يواصلون مساعدة الأسر الأكثر ضعفا، حيث تترك ظروف الشتاء القاسية مئات الآلاف من الفلسطينيين يكافحون فى خيام مؤقتة تضررت الكثير منها بسبب الأمطار والرياح وأمواج مياه البحر.
فى غضون ذلك، يواجه شركاء الأمم المتحدة العاملون فى مجال المياه والصرف الصحى والنظافة تحديات فى إدارة النفايات الصلبة مع اتساع الفجوة بين الكمية المجمعة والمتراكمة، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى مدافن النفايات والبنية التحتية المتضررة ونقص الوقود، حسبما ذكر مكتب المتحدث.
وعلى الرغم من العوائق، قامت الفرق التى تدعمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة بإزالة ألف طن من النفايات الصلبة كل شهر منذ وقف إطلاق النار، للمساعدة فى الحفاظ على رفاهية وصحة الأطفال وأسرهم.
وفى الوقت الذى ينتقد فيه العديد من الجهات الدولية تل أبيب بعدم السماح بدخول المساعدات الغذائية ومواد الإغاثة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الجيش على استعداد إلى العودة للحرب والقتال مجدداً فى أى وقت، وذلك وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام إسرائيلية.
ومع مواصلة الاحتلال عرقلة دخول البضائع إلى غزة، وسط وقف إطلاق النار تخترقه اسرائيل باستمرار تضغط إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة وخطة السلام، وسط رفض اسرائيلى لذلك.
ومنذ العاشر من أكتوبر 2025، بدأ سريان وقف إطلاق نار فى القطاع الفلسطينى المدمر بعد نحو سنتين من حرب دامية أدت إلى مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، كما أدت إلى دمار واسع فى أغلب مناطق غزة.
كانت حماس قد سلمت كافة الأسرى الإسرائيليين الأحياء بموجب هذا الاتفاق فضلاً عن جثامين القتلي، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من تحديد مكان جثة ران غفيلي، ما شكل ذريعة لإسرائيل من أجل تجميد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التى تقضى بتشكيل حكومة تكنوقراط تدير شئون القطاع، وإعادة الإعمار.كما لا تزال إسرائيل تتمسك بمسألة نزع سلاح حماس قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية









