.. ونحن نستقبل العام الجديد 2026 لابد لنا من الحديث بشكل مختلف، وان نكون أكثر وضوحا مع حجم التحديات التى تواجهنا سواء على المستوى الشخصى أو على مستوى الدولة المصرية وعلى مستوى الإقليم الذى لا يمكن له بأى حال من الأحوال أن ينفصل عن واقع حياتنا اليومية، وهنا نستكمل حول دفتر الأحوال المصـــرية وكيـــف تعـــامل معـــــها الرئيس السيسى وإستـراتيجيته فى التعامل مع التحديات التى تحيط بمصر وشعبها بحكمة، وثبات انفعالى وهدوء واتخاذ قرارات وخطوات جازمة وحاسمة بحيث لا يمكن توقعها «بمعنى البدء بالفعل، وعلى الآخرين اتخاذ رد الفعل عكس ما كان يحدث فى تاريخ الدولة المصرية، وبصفة خاصة فيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقى المدخل الجنوبى لقناة السويس «مصدر دخل قومى لخزينة مصر» حيث تعامل مع دول القرن بحرفية، ففى الوقت الذى كان العالم مشغولاً ببيانات الشجب والإدانة لتحركات إسرائيل فى «أرض الصومال»، مصر كانت تتحرك بصمت واحترافية على الأرض فى «جيبوتي» بزيارة الفريق كامل الوزير ومعاه «كتيبة» من رجال الأعمال ورؤساء الشركات المصرية، مع تقديم محطة كهرباء بالطاقة الشمسية هدية من مصر لدولة جيبوتى «مع توقيع اتفاق استراتيجى تتولى بموجبه الشركات المصرية مشروع توسيع وإدارة وتشغيل «ميناء دوراليه» للحاويات، وهو الأهم على البحر الأحمر الذى تمر عبره 95٪ من تجارة إثيوبيا الخارجية، مع انشاء محطة متعددة الأغراض، واتفاقية تانية لعمل «مركز لوجستى إقليمي» فى المنطقة الحرة، وذلك من خلال تحالف مصرى بقيادة «القابضة للنقل البحرى والبري» ومجموعة السويدى موانئ جيبوتى أنبوب الأكسجين الوحيد لإثيوبيا ولكى ندرك أهمية هذه الخطوة يكفى ان نعلم ان موقع جيبوتى استراتيجياً أهم وأخطر، من اقليم أرض الصومال الذى اعترفت به إسرائيل، ورفض الأمم المتحدة لهذا الاعتراف والانفصال لأنها تطل مباشرة على «باب المندب»، «عنق الزجاجة»، وبالتالى الوجود المصرى يقطع محاولات البعض فى تطويق مصر من الجنوب، كما يسهم فى دعم المشروع الصينى «الحزام والطريق والممتد داخل العديد من الدول الإفريقية، والمشاركة فيه مصر بقوة».
وإذا نظرنا الى الصومال من جهة أخرى سوف نلاحظ قيام مصر بتحركات إيجابية بخلاف تلك المشاركة فى بعثة الاتحاد الأفريقي، كما وقعت اتفاق تعاون عسكرى وتبادل للمعلومات الاستخباراتية مع إريتريا فى أكتوبر 2024.
أيضا ما يحدث من محاولات اثيوبية مطالبته بأن يكون له ميناء على البحر الأحمر، رغم عدم قانونية ذلك، بما يسهم فى خلق أزمة والاتجاه نحو إشعال حرب بالمنطقة هذه التحركات المشبوهة مرصودة بالمناسبة ويتم العمل على إفشالها بهدوء وصمت»، وما يحدث فى اليمن حاليا لا يمكن ان نستبعده عن استمرار الضغط على مصر، لكنهم نسوا ان الرئيس السيسى قارئ جيد للتاريخ، ودارس لما يحاك ضد مصر وشعبها حيث تظهر قدرة الرئيس فى التعامل مع الفوضى التى تشهدها المنطقة بحكمة وصبر حين حسمت مصر، وبوضوح بأن سواحل البحر الأحمر للدول المتشاطئة فقط وعلى الجميع استيعاب ذلك.
إن حرص الرئيس السيسى على قيام مصر بتقديم الدعم المستمر لدول القارة الأفريقية يأتى فى إطار قناعته بأن العمق الاستراتيجى للأمن القومى المصرى يتطلب استمرار التعاون المصرى الأفريقى فى مختلف المجالات بما فى ذلك الدعم الفنى والمالي، وتبادل الخبرات خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب، هنا لابد من التوقف أمام تحركات وقرارات الرئيس السيسى تجاه أشقائنا الأفارقة، وخاصة دول النيل، بحرصه المستمر على ان يتحدث عن هموم القارة الأفريقية فى أية مؤتمرات دولية معنية بالشأن الأفريقي، ومطالبته لقادة العالم بضرورة دعم أشكال التنمية المختلفة للشعوب الأفريقية بكافة أنواع الدعم، مقدما لهم النموذج لما يطالب به دول العالم، ورغم الظروف الاقتصادية التى تمر بها مصر فقد أطلقت مؤخراً آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، وفى إطار هذه الآلية، وتفاصيل التواجد المصرى فى أفريقيا لها حديث آخر.
إذن نستطيع ان نقول إن الرئيس السيسى، وبحكمة بالغة وتطبيق فاعل لمعنى أبعاد «الصبر الاستراتيجي» الذى يتبعه فى التعامل مع كافة التحديات والأزمات التى تواجه مصر منذ توليه المسئولية استطاع ان يتعامل أيضا مع ما يحدث بالحدود الجنوبية للدولة المصرية والتهديدات للأمن القومى.









