حينما يكون الاختيار من صاحب خبرة طويلة وبعيدا عن المجاملات وإستبعادا لأهل الثقة..وحينما يكون الهدف هو تحقيق الصالح العام والاستعانة بأهل الخبرة.. كان المردود الإيجابى على مصرنا الغالية وعلى المواطن هو النتاج الطبيعي.. أقول ذلك بعد اختيار الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة للحركة الأخيرة لرؤساء الأحياء، وقد أثبتت الفترة القليلة الماضية أن الاختيار على سبيل المثال فى حى الساحل جاء عن جدارة واستحقاق حيث شهدت شوارع حى الساحل العديد من الأنشطة الساعية إلى تحسين وتجويد حياة المواطن.. فاقتحم أعشاش الدبابير سواء محاولاته الساعية للقضاء على الإشغالات التى أصبحت وجعاً فى قلب مصر أو تنظيم الأسواق واستبعاد العشوائية منها.. واستطاع رئيس الحى أن يعيد للشوارع هيبتها سواء بتنظيفها وتنظيمها وتجريدها لإعادة رونقها وبريقها بعد أن كانت مهللة ومستباحة وتحولت إلى أسواق مفتوحة وإحتلال الأرصفة وأجزاء من الشوارع من خلال المطاعم ومحلات العصير وغيرها تحت أعين وبصر وسمع بعض موظفى الحى دون أن يحركوا ساكنا ويغضوا الطرف عنها وطبعا السبب «معلوم» نظراً لتبادل المصالح التى تختلف طبقا لحجم المسئول وطبيعة نشاط المحتل.. والضحية دائماً المواطن الذى تعمل كل حكومات العالم على إسعاده بتجويد وتسهيل الأمور الحياتية اليومية له.
هناك محاولات من الحكومة لتنظيم الأسواق العشوائية والقضاء على الإشغالات ولكن لن يتأتى ذلك إلا بوجود رؤساء أحياء أقوياء قادرين على تحقيق ذلك.. حاول السير فى أى شارع.. فى أى مدينة أو مركز أو قرية.. سواء فى شارع رئيسى أو حارة ستجد العنوان المشترك هو الإشغالات التى قد تكون عربية كبدة أو فول.. أو صناديق الشيبسى أخرجها السوبر ماركت ليعرضها فى الشارع.. أو ترابيزة لبيع الخبز أو محل فاكهة تركه صاحبه خاويا وإفترش الرصيف أمامه.. حاول أن تركن سيارتك ستجد محلات تضع أمامها بلدورات الأرصفة المخلوعة أو قصارى الزرع أو السلاسل والأقماع.. وأخرى دقت مواسير الحديد فى الأسفلت أمامها.. أو مطاعم اتخذت من الرصيف وجزء من الشارع إمتداداً طبيعياً لها إلى جانب احتلالها مكاناً آخر ليصطف فيه أسطول الدراجات البخارية الخاصة بالديلفري.. أو مقاهى تراص روادها على كراسيها فى الشارع ليمتليء الجو بدخان الشيشة ولا يسلم المارة من دعاباتهم السخيفة..كل ذلك يؤدى فى النهاية إلى أزمات فى المرور واختناقات بالشوارع.
إن الجهود التى لمسناها فى حى الساحل خلال ثلاثة أشهر تبشر بالخير فى العمل الميدانى وجرأة اتخاذ القرار..ورسالة صادقة لرؤساء الأحياء القابعين فى مكاتبهم المكيفة أن يكونوا فى الشارع.. مع المواطن.. وأيقنت أننا لو أردنا أن نفعل شيئاً لمصرنا الحبيبة.. فعلنا.. ويجب أن نتكاتف جميعا ليتحول القبح إلى جمال.. والمشيب إلى الشباب وليعمل الجميع فى إطار منظومة واضحة معلومة.. شفافة من أجل أن يعود للقاهرة رونقها ورقيها وطلتها وبهجتها.. وحتى تعود قاهرة المعز ناعمة.. صامتة.. هادئة.. ساكنة.. حنونة وقورة.. شامخة.. وينكشف عنها الغيوم وأن يكون حدود أى محل فى أى نشاط هو الباب ولا يتخطاه إلى الرصيف حتى يجد المواطن رصيفاً آمناً وشارعاً إنسيابياً يسير وإعادة الرونق والجمال للشارع الذى يئن ويتوجع ويتألم مما أصابه من قبح وتسيب سواء فى غفلة من المسئولين أو من خلال رجال السبوبة وما أكثرهم.









