هل تتذكرون معى ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى عند توليه مسئولية قيادة مصر فى ظرف صعب ودقيق كادت البلاد فيه تضيع فى دوامة الفوضي.. لقد أكد الرئيس السيسى وقتها أهمية الحفاظ على «الدولة الوطنية» كما كرر الرئيس نفس المقولة فى أكثر من مناسبة بل ودعا الشعوب العربية إلى ضرورة التمسك بالدولة الوطنية.. الرئيس هنا كان يدرك بخبرته أن تبعات ما أسموه «الربيع العربي» لم تنته بعد حيث تركت «الفوضى الخلاقة» كما أرادت واشنطن فى العديد من الدول نجت منها مصر وتونس بينما أصابت كلاً من سوريا وليبيا واليمن والسودان فظهرت الميليشيات والجماعات المسلحة بعد أن ضعفت الدولة الوطنية إلى أن أصبحنا نرى حكومتين وجيشين وعملتين فى بلد واحد.
اليمن الذى كان ذات يوم سعيداً أصبح اليوم يعيش حالة تفتت ثلاثياً ففى صنعاء «شمالاً» تسيطر جماعة أنصار الله «الحوثيين» ولديها حكومة خاصة وجيش القوات المسلحة التابع للعاصمة صنعاء ولها عملتها الخاصة «الريال اليمنى القديم» وفى عدن «جنوباً» حكومة معترف بها دولياً «مجلس القيادة الرئاسي» ولديها جيشها وعملتها الريال اليمنى الجديد الذى يختلف فى قيمته الشرائية عن ريال صنعاء كما يوجد المجلس الانتقالى الجنوبى الذى يسيطر عسكرياً على مناطق شاسعة فى الجنوب وله قواته الخاصة وأعلن رئيسه عيدروس الزبيدى الجمعة الماضية عن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتين لإجراء حوار بين الشمال والجنوب ينتهى بإجراء استفتاء لتقرير مصير الجنوب اليمني.
وفى ليبيا حكومتان وجيشان حيث هناك حكومة الوحدة الوطنية فى طرابلس «الغرب» ولديها ميليشيات وقوات وفى بنغازى «الشرق» الحكومة المكلفة من البرلمان وقوات مسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر وتمتلك كل حكومة مصرفاً مركزياً.. أما سوريا فهى أكثر وأطول الدول معاناة من تبعات ضعف الدولة الوطنية إلى أن صار الأكراد والدروز يطالبون بالاستقلال بمساعدة وضغط من إسرائيل.
والسودان كلنا يعلم بما أصابه وتحول الصراع إلى حرب بين الحكومة المركزية المعترف بها دولياً وميليشيا الدعم السريع المدججة بالمرتزقة والمدعومة خارجياً.. والملاحظ أن ما يجمع بين هذه الدول التى تآكل فيها مفهوم «الدولة الوطنية» هو التدخلات الإقليمية والدولية التى تغذى هذه النزعات الانفصالية حتى تتحول هذه الدول إلى دويلات وكيانات صغيرة على أساس طائفى أو عرقى حتى لا تشكل تهديداً وتبقى منشغلة بصراعاتها الداخلية.. ليت شعوب هذه الدول تفيق مما يدبر لهم فى العلن وليس فى الظلام وتتمسك بدولهم الوطنية التفتيت والتقسيم سيجعل بلادهم ساحة مباحة للقوى الإقليمية والدولية وهنا تتحول الخرائط إلى مجرد قطع شطرنج فى أيدى اللاعبين الكبار ومن يساعدونهم.









