موقف مصرى قوى وحاسم مما يحدث فى القرن الأفريقى من أحداث خلال الفترة الأخيرة ورفضها للاعتراف الإسرائيلى باقليم «ارض الصومال»، فما تقوم به اسرائيل هو استمرار لنهجها المتواصل من أجل زعزعة استقرار مناطق عديدة من العالم ومنها منطقة القرن الأفريقى حيث أن إقليم «أرض الصومال» هو جزء من الدولة الصومالية وبالتالى فإن ذلك سيؤدى لتهديد وحدة وسيادة الصومال ومقدرات شعبه وهو أمر رفضته معظم الدول العربية والإسلامية والإفريقية وكان هناك اجتماع لجامعة الدول العربية وايضا اجتماع اخر لمجلس الأمن الدولى من أجل التأكيد على رفض ما تقوم به اسرائيل من هذه الممارسات التى ربما تؤدى إلى تصعيد خطير فى هذه المنطقة.
مصر ترفض أى إجراءات أحادية فى منطقة القرن الأفريقى أو البحر الأحمر من شأنها المساس بسيادة دول المنطقة أو زيادة حدة التوتر الإقليمى والدولي.
فإذا انتقلنا لعلاقات مصر مع دول القرن الأفريقى فبداية نرى أن العلاقات المصرية – الصومالية ازدادت وتيرة تطورها منذ انتخاب الرئيس الصومالى حسن شيخ محمد عام 2022، وخلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة فى يناير 2025، تم خلالها التوقيع على إعلان سياسى مشترك لترفيع العلاقات بين مصر والصومال إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما تم إنشاء آلية للتعاون الثلاثى ما بين مصر واريتريا والصومال فى أكتوبر 2024، لتعزيز التشاور والتنسيق الدائم ما بين الدول الثلاثة حول مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وخاصة تطورات الأوضاع فى السودان والصومال واثيوبيا والقضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر.
مصر تقدم المساعدات التنموية والفنية والمنح والدورات التدريبة خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب، فضلاً عن الدورات التدريبية التى تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى عدد من المجالات الإنمائية إلى الصومال.
واذا انطلقنا للعلاقات المصرية مع جيبوتى فقد شهدت تطوراً كبيراً منذ عام 2020 من خلال الاتفاق على زيادة التنسيق بين البلدين، وكان نتاج هذا التنسيق الاستراتيجى هو افتتاح خطوط للطيران المباشر بينهما، وإنشاء محطات للطاقة المتجددة، وافتتاح أفرع للبنوك المصرية فى جيبوتى وإطلاق التعاون بين البلدين فى القطاع المصرفي، وكذلك التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم فى مختلف القطاعات الاقتصادية والفنية.
وإذا اتجهنا للعلاقات المصرية مع إريتريا سنجد أنها شهدت تطورا كبيرا فى العلاقات بين البلدين ، وبدأت الآلية الثلاثية والتى تضم « مصر وإريتريا والصومال» عملها فى يناير 2025 باجتماع ثلاثى فى القاهرة على مستوى وزراء الخارجية، علاوة على استئناف مشاركة إريتريا فى برامج التدريب التى تنظمها مصر للكوادر الأفريقية، وتشمل مجالات التعاون بين البلدين تقديم المنح الدراسية للطلاب الإريتريين فى الأزهر الشريف، ومشاركة مسئولين من إريتريا فى برامج لبناء القدرات فى شتى المجالات بما فيها الإدارة، والإعلام، وغيرها، إضافة إلى زيادة رحلات الطيران الأسبوعية بين البلدين.
البعد الأفريقى يعد أحد الابعاد المركزية فى استراتيجية الأمن القومى المصرى ، فمصر تقع جغرافياً فى القارة الافريقية، وإقليمها هو حلقة الوصل البرى بين أفريقيا وآسيا، ثم بوابة أفريقيا على العالم عبر البحر المتوسط.
استقرار النظام الدولى يرتبط ارتباطًا وثيقًا باحترام القواعد الحاكمة للعلاقات بين الدول، وعلى رأسها مبادئ السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية وعدم فرض الوصاية أو الإملاءات، والالتزام بالحلول السياسية للنزاعات، وبالتالى فان إصلاح النظام الدولى وجعله أكثر استجابة لمتطلبات وتحديات اليوم لم يعد خيارًا، بل ضرورة.
المجتمع الدولى عليه مسئولية كبيرة نظرا للأوضاع الراهنة فى منطقة القرن الأفريقي، فعلى دول العالم اتخاذ مواقف جادة وعقابية ضد اسرائيل لان ما تفعله سوف يؤدى إلى ما لا يحمد عقباه فبدلا من الانزلاق إلى حافة الهاوية أن يتم العمل على وقف الممارسات الاسرائيلية من خلال أن يكون المجتمع الدولى قادرا على مواجهة كل ما تفعله إسرائيل فبدلا من البيانات والكلمات الرنانة عليه ان يتخذ مواقف فعلية وتنفيذية وجادة.









