شهدت العلاقات المصرية والصينية والإفريقية تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت مصر محورًا استراتيجيًا فى معادلة التعاون بين الصين ودول القارة السمراء، مستفيدة من موقعها الجغرافى الفريد وثقلها السياسى والاقتصادي، بما يعزز فرص الشراكة التنموية ويمنح القاهرة دورًا محوريًا فى ربط المصالح الصينية بالأجندة الإفريقية للتنمية.
وتولى الصين أهمية خاصة لتعزيز التعاون مع دول الجنوب، باعتباره ركيزة أساسية فى سياستها الخارجية، حيث تطرح نموذجًا للتنمية يقوم على تبادل المنافع وبناء القدرات دون فرض شروط سياسية. وفى هذا الإطار، تسهم بكين فى دعم مشروعات البنية التحتية، ونقل الخبرات الفنية، وتوفير برامج التدريب والمنح، بما يساعد دول إفريقيا ودول الجنوب عمومًا على تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق نمو اقتصادى أكثر استدامة، فى مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالتنمية والفجوات الاقتصادية.
وتتمتع مصر بموقع جغرافى فريد يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، ما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة للمبادرات الصينية، وعلى رأسها مبادرة الحزام والطريق. وقد انعكس ذلك فى تنامى الاستثمارات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة فى مجالات الصناعة، والطاقة، والتكنولوجيا، بما يسهم فى دعم خطط الدولة المصرية للتنمية والتصنيع.
وعلى المستوى الإفريقي، تلعب مصر دورًا محوريًا فى تعزيز التعاون الصينى الإفريقي، مستفيدة من علاقاتها السياسية المتوازنة مع مختلف دول القارة، فضلًا عن ثقلها الدبلوماسى داخل الاتحاد الإفريقي. كما تمثل القاهرة منصة للحوار بين بكين والعواصم الإفريقية حول قضايا التنمية المستدامة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
ولا يقتصر الدور المصرى والصينى على البعد الاقتصادى فقط، بل يمتد إلى التعاون فى مجالات التدريب وبناء الكوادر الإفريقية، حيث المشاركة فى عدد من البرامج الثلاثية التى تجمعهما ودول إفريقية أخري، خاصة فى مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصحة.
وفى المقابل، تستفيد الصين من الشراكة مع مصر باعتبارها سوقًا إقليمية مهمة ومركزًا لوجستيًا يتيح لها الوصول إلى الأسواق الإفريقية، إلى جانب دعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يتوافق مع الرؤية الصينية القائمة على التنمية كمدخل للاستقرار.
ورغم التحديات المرتبطة بقضايا التمويل والديون، فإن التجربة المصرية تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه لإقامة شراكات أكثر توازنًا وشفافية بين الصين والدول الإفريقية، تقوم على تعظيم العائد التنموى وتعزيز المكون المحلي.
الصين ترسخ وجودها فى إفريقيا، ومصر تتحرك بثبات لتكون شريكًا فاعلًا فى معادلة إقليمية تسعى إلى تحويل التعاون الدولى إلى فرصة حقيقية للتنمية والنمو المشترك.









